اخرالاخبار

أمين الهيئة.. هل يريدها قاصرة..؟؟

الأحد, 14 أكتوبر 2012 13:39 عدد المشاهدات : 1761 اعمدة الكتاب - إليكم - الطاهر ساتي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 


** قبل ما يزيد عن العشرين عاما، شاهدت هذا الفيلم.. ومع ذلك، لا تزال تفاصيله في الخاطر.. أمريكي، من ولاية تكساس، يتجول بسيارة قديمة في وسط المدينة، مصطحباً طفلته ذات الخمسة عشر ربيعاً.. ساقهما القدر إلى محطة وقود يعمل فيها أحد الألمان، وتجاذبا الحديث.. العامل لم يكن مهذباً، إذ تحرش بالطفلة وخاطب والدها وهو لا يعلم بأنه والدها: زوجها لي مقابل بعض المال، فالألمان - كما تعلم - يحبونها صغيرة.. وما كان من الكاوبوي إلا أن يرد عليه بالرصاص، حيث أرداه قتيلاً.. ثم واصل مخرج الفيلم بخلق معارك طاحنة بين هذا الأب والألمان في قلب العاصمة الأمريكية، ثم نقل المعارك إلى ألمانيا.. وكالعهد بهم دائماً في أفلامهم: أنهى المخرج الأمريكي الفيلم بخروج الكاوبوي من ألمانيا منتصراً بواسطة فرق إنقاذ من ذوي الرؤوس الحليقة والوجوه المكحلة بالرماد.. كل المعارك، بكل مجازرها، في البلدين، فقط لأن عاملاً بمحطة وقود قال في لحظة طيش (الألمان يحبونها صغيرة)، وهكذا اسم الفيلم أيضاً، فابحث عنه في المواقع، قد تجده بكل معاركه ومجازره..!!
** وهناك الف وسيلة ووسيلة - غير هذا الفيلم - لترسيخ ثقافة مكافحة زواج القاصرات في المجتمع.. وما كان هذا العمل الدرامي إلا محض رسالة مناط بها مهمة توعية مجتمعاتهم وتحريضها لمكافحة ظاهرة زواج القاصرات، مهما كانت الأسباب ومهما بلغت الخسائر في أوساط غير القاصرين والقاصرين، أو كما عكستها المجازر الدامية بالفيلم.. وفي الأسبوع الفائت، ينشر صندوق الأمم المتحدة للسكان تقريراً مخيفاً حول هذا الأمر، إذ يقول التقرير: (أكثر من 14 مليون فتاة، تحت سن الثامنة عشر، يتزوجن سنوياً خلال العقد المقبل، وقد يرتفع العدد إلى 14 مليون فتاة ما بين العام 2021 والعام 2030، ومع زيادة زيجات القاصرات ستزداد نسبة الوفيات بين الفتيات).. بعد تلك المعلومة، يحذر الصندوق الأممي بالنص: (زواج القاصرات - وفق المواثيق والعهود الدولية - انتهاك للحقوق الأساسية للإنسان).. ولذلك، لم يكن مدهشا إعلان (185 دولة)، بأن سن (18 سنة) هو السن القانوني للزواج، وما دون ذلك يعاقب ولي الأمر بالقانون.. ولكن، هناك دول بالعالم الثالث - والأخير طبعاً – لا تزال غارقة في بحر انتهاك الحقوق الإنسانية، بحيث تترك لمجتمعها حرية ارتكاب الجرائم، وذلك بتحديد سن الزواج لفتياتها حسب أهواء أولياء أمورهن، حتى ولو كانت الفتاة دون ال (15 سنة)، ناهيك عن السن القانوني (18 سنة)..!!
** المهم، ما كان على أمين المسماة بهيئة علماء السودان أن يتحدث - أول البارحة - حديثاً يوحي للناس والحياة بأنه من المؤيدين لزواج الصغيرات.. فلنقراً حديثه، إذ يقول بالنص: (الإسلام لا يمنع زواج الصغيرة، وأنه مباح)، هكذا قال في الندوة، وبهذا ضجت صحف البارحة.. هذا الحديث - بكل صراحة - غير مسؤول، ويجب ألا يصدر من رجل شارع لم يفك الحرف، ناهيك بأن يخاطب به أمين هيئة علماء السودان مجتمعاً كما مجتمعنا هذا.. فالصغيرة - في مفاهيم مجتمعنا - هي الطفلة التي لم تبلغ سن الرشد، وهي القاصرة حسب قانون الطفل، وليس من الدين - ولا من مكارم الأخلاق- بأن ينشر هذا الرجل ثقافة زواج القاصرات في المجتمع، متحدياً كل الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة ومخاطرها العضوية والنفسية.. في الإسلام، تختلف الروايات حول سن زواج السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولم تتفق كل الروايات على (9 سنوات)، ودونكم المواقع وكتبها وروايتها..!!
** وفي الإسلام، يأتي سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على فترتين زمنيتين، ليخطب لهما السيدة فاطمة رضي الله عنها، فيخاطبهما بـ(إنها صغيرة)، ثم يزوجها لسيدنا علي كرم الله وجهه بعد أن تبلغ سن الرشد (18/21)، حسب الروايات.. وفي الإسلام، يخاطب المصطفى صلى الله عليه وسلم الشباب - وليس الأطفال والصغيرات - بالنص النبوي الشريف (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج). وفي الإسلام، يفتي ابن عثيمين عليه رحمة الله، عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية، بـ(منع زواج الصغيرات).. فمن أي إسلام جاءنا أمين المسماة بهيئة علماء السودان بهذا الحديث غير المسؤول، والذي ألقاه على عواهنه بلا أي تقدير لمخاطره على مجتمعنا؟.. فالإسلام ليس بدين ضرر ولا ضرار، وكذلك يأمرنا الإسلام باستخدام العقل في إدارة الكثير من أمور دنيانا.. فليقرأ أمين المسماة بهيئة علماء السودان المخاطر الصحية والأضرار النفسية الناتجة عن زواج القاصرات والمسماة عنده بالصغيرات، ليتحدث حديثاً يتسق مع (قيم الدين الحنيف وتفكير العقل السوي)..!!


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
اسمها أحزاب

  الأحزاب السياسية والقوى المعارضة في العالم، عادة ما تسعى للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات، أما الأحزاب في السودان فتسعى إلى السلطة إما...
اقرأ المزيد...
صورة
زواج باللايكات!

  كاركتير معبر جداً نشر في إحدى الصحف خلال الأيام الماضية يدور حول خطاب بين فتاتين عن هجرة الشباب إلى خارج البلاد وتضاؤل فرص الزواج، فقالت...
اقرأ المزيد...
معليش على التأخير

   لأجل الكلمةلينا يعقوبمعليش على التأخيريقولون لك "نرجو الحضور  لتغطية مؤتمر صحفي في الساعة 12 ظهرًا".. فتأتي الأغلبية في الموعد، ولكنهم...
اقرأ المزيد...
تشتيت الكورة!

   لأجل الكلمةلينا يعقوبتشتيت الكورة!قبل سنوات ونحن في بداية أيامنا بصحيفة (السوداني)، جاءت متدربة للالتحاق بالتدريب في الصحيفة، كان...
اقرأ المزيد...
صورة
عندما تكتشف الطيب صالح متأخراً

  لا أقول بسبب حساسيته غير الخافية تجاه الرواية وإنما بسبب ولعه بالشعر العربي التقلديدي، إلى حدّ أن يراه الفن الأدبي الأوحد الجدير...
اقرأ المزيد...
صورة
سعيد حامد وأمير تاج السرّ

  أتجول في معرض الكتاب فأجد روايات أمير تاج السر، وأقلِّب صفحات الإنترنت المتعلقة بعرض الكتب وبالمكتبات الورقية والرقمية فأجد أمير تاج...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
(ديباجات)
:: أحدهم، من ذوي الخيال الواسع، طالبوه بأن يُشارك في اليوم العالمي للطفل، فـ(بال في المرتبة)، كأفضل تعبير - بيان بالعمل - للمشاركة، أو كما...
اقرأ المزيد...
صورة
المريخ يستضيف الرابطة في مشواره لاسترداد لقب الممتاز
*يفتتح المريخ الذي يديره فنيا مدرب خبير وكبير ومقتدر وله صولات وجولات في الممتاز, وهو الإيطالي دييغو غارزيتو, يساعده ابنه أنطويو, والمدرب...
اقرأ المزيد...
صورة
مركز دراسات وادي النيل
.......وصلني هذا الخبر الذي اعتبره اختراقا جديدا و استثنائيا في العلاقات السودانية المصرية بعد مبادرة ميثاق الشرف الصحفي السوداني المصري....
اقرأ المزيد...
صورة
من لهولاء؟!
أتمنى أن تقوم جهات عديدة رسمية وشعبية هذه الأيام الشاتيات بمشروع توفير غطاء لكل محتاج و ملابس شتوية لتلاميذ المدارس من الفقراء الذين...
اقرأ المزيد...
صورة
من لهولاء؟!
أتمنى أن تقوم جهات عديدة رسمية وشعبية هذه الأيام الشاتيات بمشروع توفير غطاء لكل محتاج و ملابس شتوية لتلاميذ المدارس من الفقراء الذين...
اقرأ المزيد...
صورة
زيارة لدار عزة
قمت بزيارة لدار عزة للطباعة والنشر التي يقوم على أمرها صديقنا الأستاذ نور الهدى محمد نور، فهو رجل ظل يعمل لـ(45) عاماً متواصلة في مجالي...
اقرأ المزيد...