اخرالاخبار

أمين الهيئة.. هل يريدها قاصرة..؟؟

الأحد, 14 أكتوبر 2012 13:39 عدد المشاهدات : 1682 اعمدة الكتاب - إليكم - الطاهر ساتي
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 3
سيئجيد 


** قبل ما يزيد عن العشرين عاما، شاهدت هذا الفيلم.. ومع ذلك، لا تزال تفاصيله في الخاطر.. أمريكي، من ولاية تكساس، يتجول بسيارة قديمة في وسط المدينة، مصطحباً طفلته ذات الخمسة عشر ربيعاً.. ساقهما القدر إلى محطة وقود يعمل فيها أحد الألمان، وتجاذبا الحديث.. العامل لم يكن مهذباً، إذ تحرش بالطفلة وخاطب والدها وهو لا يعلم بأنه والدها: زوجها لي مقابل بعض المال، فالألمان - كما تعلم - يحبونها صغيرة.. وما كان من الكاوبوي إلا أن يرد عليه بالرصاص، حيث أرداه قتيلاً.. ثم واصل مخرج الفيلم بخلق معارك طاحنة بين هذا الأب والألمان في قلب العاصمة الأمريكية، ثم نقل المعارك إلى ألمانيا.. وكالعهد بهم دائماً في أفلامهم: أنهى المخرج الأمريكي الفيلم بخروج الكاوبوي من ألمانيا منتصراً بواسطة فرق إنقاذ من ذوي الرؤوس الحليقة والوجوه المكحلة بالرماد.. كل المعارك، بكل مجازرها، في البلدين، فقط لأن عاملاً بمحطة وقود قال في لحظة طيش (الألمان يحبونها صغيرة)، وهكذا اسم الفيلم أيضاً، فابحث عنه في المواقع، قد تجده بكل معاركه ومجازره..!!
** وهناك الف وسيلة ووسيلة - غير هذا الفيلم - لترسيخ ثقافة مكافحة زواج القاصرات في المجتمع.. وما كان هذا العمل الدرامي إلا محض رسالة مناط بها مهمة توعية مجتمعاتهم وتحريضها لمكافحة ظاهرة زواج القاصرات، مهما كانت الأسباب ومهما بلغت الخسائر في أوساط غير القاصرين والقاصرين، أو كما عكستها المجازر الدامية بالفيلم.. وفي الأسبوع الفائت، ينشر صندوق الأمم المتحدة للسكان تقريراً مخيفاً حول هذا الأمر، إذ يقول التقرير: (أكثر من 14 مليون فتاة، تحت سن الثامنة عشر، يتزوجن سنوياً خلال العقد المقبل، وقد يرتفع العدد إلى 14 مليون فتاة ما بين العام 2021 والعام 2030، ومع زيادة زيجات القاصرات ستزداد نسبة الوفيات بين الفتيات).. بعد تلك المعلومة، يحذر الصندوق الأممي بالنص: (زواج القاصرات - وفق المواثيق والعهود الدولية - انتهاك للحقوق الأساسية للإنسان).. ولذلك، لم يكن مدهشا إعلان (185 دولة)، بأن سن (18 سنة) هو السن القانوني للزواج، وما دون ذلك يعاقب ولي الأمر بالقانون.. ولكن، هناك دول بالعالم الثالث - والأخير طبعاً – لا تزال غارقة في بحر انتهاك الحقوق الإنسانية، بحيث تترك لمجتمعها حرية ارتكاب الجرائم، وذلك بتحديد سن الزواج لفتياتها حسب أهواء أولياء أمورهن، حتى ولو كانت الفتاة دون ال (15 سنة)، ناهيك عن السن القانوني (18 سنة)..!!
** المهم، ما كان على أمين المسماة بهيئة علماء السودان أن يتحدث - أول البارحة - حديثاً يوحي للناس والحياة بأنه من المؤيدين لزواج الصغيرات.. فلنقراً حديثه، إذ يقول بالنص: (الإسلام لا يمنع زواج الصغيرة، وأنه مباح)، هكذا قال في الندوة، وبهذا ضجت صحف البارحة.. هذا الحديث - بكل صراحة - غير مسؤول، ويجب ألا يصدر من رجل شارع لم يفك الحرف، ناهيك بأن يخاطب به أمين هيئة علماء السودان مجتمعاً كما مجتمعنا هذا.. فالصغيرة - في مفاهيم مجتمعنا - هي الطفلة التي لم تبلغ سن الرشد، وهي القاصرة حسب قانون الطفل، وليس من الدين - ولا من مكارم الأخلاق- بأن ينشر هذا الرجل ثقافة زواج القاصرات في المجتمع، متحدياً كل الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة ومخاطرها العضوية والنفسية.. في الإسلام، تختلف الروايات حول سن زواج السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولم تتفق كل الروايات على (9 سنوات)، ودونكم المواقع وكتبها وروايتها..!!
** وفي الإسلام، يأتي سيدنا أبوبكر الصديق رضي الله عنه وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على فترتين زمنيتين، ليخطب لهما السيدة فاطمة رضي الله عنها، فيخاطبهما بـ(إنها صغيرة)، ثم يزوجها لسيدنا علي كرم الله وجهه بعد أن تبلغ سن الرشد (18/21)، حسب الروايات.. وفي الإسلام، يخاطب المصطفى صلى الله عليه وسلم الشباب - وليس الأطفال والصغيرات - بالنص النبوي الشريف (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج). وفي الإسلام، يفتي ابن عثيمين عليه رحمة الله، عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية، بـ(منع زواج الصغيرات).. فمن أي إسلام جاءنا أمين المسماة بهيئة علماء السودان بهذا الحديث غير المسؤول، والذي ألقاه على عواهنه بلا أي تقدير لمخاطره على مجتمعنا؟.. فالإسلام ليس بدين ضرر ولا ضرار، وكذلك يأمرنا الإسلام باستخدام العقل في إدارة الكثير من أمور دنيانا.. فليقرأ أمين المسماة بهيئة علماء السودان المخاطر الصحية والأضرار النفسية الناتجة عن زواج القاصرات والمسماة عنده بالصغيرات، ليتحدث حديثاً يتسق مع (قيم الدين الحنيف وتفكير العقل السوي)..!!


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
التبريرات الواهية

  الحادث الذي تعرض له الأستاذ الموقر عثمان ميرغني، كشف زاوية مهمة تتعلق بمدى استيعاب الرأي الآخر وقبوله. صحيح أن عدداً مقدراً من المسؤولين...
اقرأ المزيد...
صورة
ولولا البـِـيـض من عرب لكُنــّـا.

  ضُبـِط عالم الأنثروبولوجيا الشهير متلبِّساً بالعنصرية، وتلك ليست غريبة في شأن المهتمين بهذا الفرع من العلوم، فمثلما منهم من يرى البشر...
اقرأ المزيد...
صورة
سوريا تحديداً وليس الشام

  هذا حديث في خصوصية الجودة السورية وخصوصية سوريا عموماً تمييزاً لها عن مجموع دول الشام، وفيها لبنان وفلسطين والأردن تجاوزاً عمّا يدخل في...
اقرأ المزيد...
صورة
وحيداً في الشارع

  أعادني إلى مقابلة التوظيف بعد لحظات شرودٍ صوتُ الموظف المرشح وهو يقول ".. 1991"، فاستعدت انتباهي مزمعاً التهيُّؤ لدوري في طرح السؤال التالي...
اقرأ المزيد...
صورة
عذرا.. الأمن القومي!

  استيعاب مفهوم الأمن القومي في السودان، إحساسٌ يختلف من شخص لآخر، وتقدير يتفاوت من سلطة لأخرى.. من منا كان يعتقد أن تمر وقفة د. محمد علي...
اقرأ المزيد...
صورة
رمضان أحلى في السودان..!

  رمضان كريم أعاده الله على الأمة الإسلامية جمعاء بالخير واليمن والبركات، وربنا يتقبل من الجميع الصيام والقيام، وأن يجعلنا من عتقائه.حاجة...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
ردٌّ على عتاب
تعرضتُ لنقد وعتاب، من عدد مقدر من القراء والمعارف، حينما كتبت قبل يوميْن، عن زميليْن في مهنة الصحافة، ظلا يتربصان بي الدوائر، ويكيدان لي...
اقرأ المزيد...
صورة
مخ وأعصاب و إدارة عامة ..!
:: عليه رحمة الله، ذات يوم سألت مُبدعنا الراحل أبو آمنة حامد مازحاً : (ما الذي يعجبك في الهلال لحد الهُيام؟)، فأجاب الجميل ضاحكاً : (بعض الحب...
اقرأ المزيد...
صورة
موت كبسور
رمية :-نحن في السودان نهوى اوطانا هذه واحدة اما الثانية إن رحلنا بعيد نطرى خلانا والثالثة نفسنا قصير ولا نعرف الالتزام الصارم بالتخصص و...
اقرأ المزيد...
صورة
المجتمع الدولي ومخططات الحروب في المنطقة
مكثت أقلب مقالات قديمة كتبتها عن جنوب السودان والنزاعات في منطقة شرق أفريقيا وعن دور الأمم المتحدة والمراكز الدولية التي ينطلق نشاطها...
اقرأ المزيد...
صورة
الممتاز يشتعل
* حملت مباريات الدوري الممتاز في نصفه الثاني شراسة وسخونة غير معهودة وقدمت اندية الوسط والمؤخرة مستويات كبيرة تنبىء بان النصف الثاني...
اقرأ المزيد...
صورة
حادثة عثمان..تعقيب من الشرطة
الاخ/ رئيس تحرير صحيفة السودانيالسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهحول ما ورد في عينكم الثالثة بتاريخ الاحد 20/يوليو 2014م تحت عنوان (هي فوضى) ...
اقرأ المزيد...