اخرالاخبار

أبوكرشولا... معركة "كسر العظم"...!

الثلاثاء, 28 مايو 2013 13:46 عدد المشاهدات : 1666 الاخبار - فى السودانى اليوم
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 8
سيئجيد 

(السوداني) تكشف أسرارها...
أبوكرشولا...  معركة "كسر العظم"...!

(....) هذه هي خطة الكماشة التي نفذتها القوات المسلحة

* الطيران كان العامل الحاسم في معركة أبوكرشولا، حيث استخدمت طائرات الهيلوكبترات، بجانب دخول طرازات جديدة من المقاتِلات خلافاً للميج، حيث أصبحت تمتاز بقدرات طيران لساعات أطول، وتتحرك من القاعدة الجوية في وادي سيدنا.

* الصوارمي: عدد قوات الجبهة الثورية في المدينة كان يُقدر بحوالي (1500) جندي، في ثلاث كتائب مدعومة بالدبابات والأسلحة الثقيلة
تقرير: فريق السوداني
في تمام الساعة الخامسة من مساء أمس كانت القوات المسلحة تكمل معركتها التي بدأتها بصبر ونفس متلاحق بدخول أول وحداتها المقاتلة في عمق مدينة أبوكرشولا مصحوبة بغطاء جوي كثيف وقوة نيران جعلت خروج قوات الجبهة الثورية بالغ الصعوبة، خاصة وأن استراتيجية الإحاطة كانت قد بلغت أعلى درجتها، حيث كانت القوات المسلحة تدير المعركة. وبحسب مصدر عسكري تحدث لـ(السوداني) عن طريقة الوثبات المتلاحقة وبحساب 3 كيلومتر على كل مرحلة، وبالأمس اكتمل بالوصول للكيلو 12 وهو داخل عمق مدينة أبوكرشولا، حيث تم تدمير كافلة الآليات والمعدات العسكرية، وسقط عدد كبير من القتلى من قوات الحركة الشعبية بجانب سقوط أعداد أخرى سقط في الأسر.
منذ أمس الأول كانت غرفة العمليات في مدينة الأبيض التي وصل إليها قادة من هيئة الأركان، وكانت في حالة ربط مباشر بالقيادة العامة بالخرطوم تعد الخطط النهائية للاقتحام والدخول لعمق المنقطة، حيث بدأ وقتها الصندوق القتالي لقوات الجبهة الثورية في التفكك والتشتت والانسحاب بشكل عشوائي في الجزء الجنوبي من أبوكرشولا، ولكن كانت معركة "كسر العظم" تدار بخطة محكمة خاصة بعد الاستفادة من الدخول الأول للمنطقة، والانسحاب منها بعد أن نفذ قوات الجبهة الثورية علمية التفاف واسعة، ما جعل القوات المسلحة تنسحب من المنطقة لتبدأ وضع الخطة الثلاثية التي تقوم على الخداع والتمويهه، وهي تم تنفيذها خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث عملت القوات المسلحة على التعمق لمسافات أكبر، تراكة قوات الجبهة الثورية تلتف عليها بشكل محكم حتى تبتلع الطعم، لتلتف عليها القوات المسلحة عبر محور آخر وتسقطها في "كماشة" بين القوتين: التي تعمقت أولاً، والتي أتت لاحقاً، حيث تم إغلاق المحاور المكشوفة بنيران الطائرات العمودية، ودارت معركة "كسر العظم" وضرب القوة الأساسية للقوات المتمركزة في أبوكرشولا، وهنا بدأ الانهيار بشكل متتابع.

المقاتِلات.. تطوُّرٌ يصنعُ الفارقَ
نقطة التفوق التي أديرت بها معركة أبوكرشولا هي سلاح الطيران، حيث استخدمت طائرات الهيلوكبترات بجانب دخول طرازات جديدة من المقاتلات خلافاً للميج، حيث أصبحت تمتاز بقدرات طيران لساعات أطول، وتتحرك من القاعدة الجوية في وادي سيدنا، بجانب القاعدة الجوية العسكرية في الأبيض، بجانب استخدام طائرات الأنتنوف 12 في عمليات التصوير الجوي، وتوفير المعلومات عن القوات داخل أبوكرشولا وشكل تسليحها، حيث ظلت تحت المراقبة طوال الأيام الماضية، بالإضافة إلى أن طائرات الهليكوبترات والمقاتلات كانتا عامل حسم في المعارك ومنع أي عمليات تسلل، وعملت أيضا على ضرب الأهداف المتحركة خلال انسحاب قوات الجبهة الثورية التي تشتت واتجهت أجزاء منها في اتجاه منطقة كاودا.
المعلومات الاستخباراتية التي كانت تخرج من أبوكرشولا تقول: إن هنالك حالة شد وجذب بين قوات الجبهة الثورية، وحاول قادتها تثبيت الجنود وإبلاغهم بأن القوات الحكومية ليس لديها رغبة في الدخول في المعركة، وأن فصل الخريف سيحول دون أي معركة لاستعادة المدينة، وهي محاولة لرفع الروح المعنوية التي بدأت في الانهيار، خاصة بعد النقص الحاد في المواد الغذائية والوقود، وعدم وجود آليات لإخلاء الجرحى، بجانب الاجهاد. حيث لم تسكت مدفعية القوات المسلحة عن ضرب سواتر قوات الجبهة الثورية طوال الأيام الماضية، مما أرهقها في المدينة، وجعلها تتكسر أمام الضربات المتتالية، إلى أن دخلت وحدات القوات المسلحة للمدينة وأدت فيها صلاة الشكر، بعد أن تم تأمين المنطقة بشكل كامل، وتمشيط كتيبة من المهندسين للمنطقة، حتى لا تكون هنالك ألغاماً أرضية مزروعة، وبعدها بدأ التمشيط يتعدى أبوكرشولا إلى المناطق المحيطة بها، حيث تجري عمليات مطاردة للقوات المنسحبة التي تحاول الدخول إلى مناطق في دارفور بالقرب من وادي هور، إلا أن الفصيل المنشق من حركة العدل والمساواة الذي قتل قادته قبل أيام بقيادة محمد بشر يمنعهم من التقدم داخل تلك المناطق، وقد بدأت اشتباكات مع تلك القوات التي تريد الانتقام لمقتل قادتها، مما يصعب عملية وصول قوات الجبهة الثورية لقواعدها سالمة.

قطع إمداد وادي هور
محور آخر لمعركة أبوكرشولا أخرجه الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الصوارمي خالد سعيد في حديثه لبرنامج "حتى تكتمل الصورة": إنه بعد تحرير أبوكرشولا بدأ الجيش التقدم لمناطق أخرى، وأشار إلى أن الحركات المسلحة استخدمت في هذه المعركة سلاح الإشاعات والحرب النفسية "الدعايات" التي استخدمت بشكل لم يشهد له مثلا من قبل، وهذه نوع من الحرب النفسية، مشيرا إلى أن عدد القوات التي تتبع للجبهة الثورية في المدينة كانت تقدر بحوالي (1500) جندي في ثلاث كتائب مدعومة بالدبابات والأسلحة الثقيلة، مشيراً إلى أنه لولا الدعم المتقدم الذي أتى للمتمردين من دولة جنوب السودان لما صمدوا كل تلك الفترة، إلا أن شوكة التمرد قد كسرت في منطقة الجبال الشرقية كلها.
معلومات أخرى تدفقت بأن معركة فرعية دارت في منطقة خور باتلي، حيث تعرضت قوات الجبهة لكمين وتم الاستيلاء على عشرين سيارة، وهرب عدد منهم إلى منطقة خور بشارة. وأشارت مصادر بأن قوات الجبهة الثورية كانت تنتظر إمداداً قادماً إليها من وادي هور، وتجمعت في منطقة "أبو الحسن"، وبالفعل تحركت القوات من الوادي عبر طريق بابونسة إلا أن الأمطار أغلقت الشارع عليها وتحولت إلى طريق الدبيبات، وهنا هوجمت بالطائرات الأبابيل التي شاهدها مواطنو المنطقة الذين يرونها لأول مرة.

رسائل البشير... قلب المعادلة
بعد بيان وزير الدفاع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين عن تحرير أبوكرشولا، تجمع المواطنون في القيادة العامة في شكل احتفالي بالانتصار الذي حققته القوات المسلحة، حيث خاطبها الرئيس المشير عمر البشير، وحضر معه نائباه: علي عثمان محمد طه، والحاج آدم، وبجانبهما مساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق، د. التجاني سيسي، ووالي الخرطوم د. عبد الرحمن الخضر، والقيادية تابيتا بطرس التي كانت أكثر الحاضرين فرحاً وكانت "تبشر" بالعصاة.
البشير الذي بدا في قمة حماسه وفرحه بانتصار القوات المسلحة قدم خطاباً شديد اللهجة، وأرسل فيه عدداً من الرسائل، منها للحركات المسلحة، وأخرى لدولة جنوب السودان، حيث أهدى في بادئ الأمر الانتصار للشعب السوداني ولأبطال القوات المسلحة الذين قال عنهم: إنهم يقبضون على الزناد ولم ينكسروا، وإن عهدهم أن يحرروا أي شبر من أرض الوطن من أيدي الخونة والمارقين. ووجه البشير رسالة قوية للجبهة الثورية بسحب الاعتراف منها، وقال: إن هنالك فقط القوات المسلحة. أيضا أرسل رسالة قوية للحركة الشعبية وقال: "لا يوجد بعد اليوم شيء اسمه الحركة الشعبية قطاع الشمال" موجهاً بقطع التفاوض معهم.
الرسالة الأخيرة كانت لدولة جنوب السودان، حيث قال: إن هنالك اتفاقيات موقعة معهم، وإن السودان ملتزم بهذا الاتفاق، إلا أنه في حالة تقديهم أي دعم للمتمردين ستكون كل هذه الاتفاقيات ملغاة، وأضاف "نوجه إليهم اليوم إنذاراً، إن أي دعم سيترتب عليه إجراءات" وهددهم بإغلاق أنبوب النفط من جديد.

الإسناد... سلاح الداخل
خلال معركة أبوكرشولا ارتدت البلاد كلها ثوب الاستنفار لدعم القوات المسلحة، وعلق البرلمان جلساته وذهب في هذه الحملة التعبوية، وأشار رئيس المجلس الوطني أحمد إبراهيم الطاهر خلال مخاطبته لأولى جلسات المجلس الوطني صباح أمس ـ بعد أسبوعين من تعليق جلساته للمشاركة في حملة الاستنفار لقيام لجنة الاستنفار البرلمانية بالطواف على 12 ولاية –بجانب ولاية الخرطوم- في ما تعذر وصولها لكل من ولايتي شرق ووسط دارفور لعدم وجود مواصلات لهما ـ مبيناً أن الوفد المكلف بزيارة جنوب كردفان سيقوم بزيارتها خلال الأيام القادمة.
وأوضح أن النفرة حققت أهدافها، وحظيت بمشاركة قومية من الكل: السياسية والوطنية " ما عدا مجموعة محدودة معروفة بمساندتها للتمرد بالداخل"، وطالب بالكشف عن الطابور الخامس باعتباره جزءاً من الخيانة، مشدداً على أهمية الاستمرار في التعبئة "لأن الخطر قائم، حيث لا يزال الطامعون في السودان يسعون لدعم القوى المتآمرة، لتمكينهم من الاستمرار في استهداف البلاد"، مبيناً أن إرادة الله تعالى شاءت أن يتم تجميع كل القوات الباغية في ولاية جنوب كردفان مما يسهل القضاء عليها.
فيما اعتبر الوزير بمجلس الحكم اللامركزي حسبو عبدالرحمن خلال مداخلته بالجلسة أن استهداف البلاد مستمر وناتج عن رفضها للانكسار والتطبيع، وأضاف: "لا حوار وأرضنا محتلة، يجب أن نحرر أرضنا أولاً ونتفاوض من مركز قوة" ووجه انتقادات شديدة للجبهة الثورية واعتبارها "عميلة ولجأت لاغتيالات انتقائية، في عمل جبان يستوجب على المجتمع الدولي إدانته" مبيناً أن هناك سؤال يحتاج لإجابة حول الجهة التي وفرت الدبابات والطائرات والسلاح لـ"المتمردين" حيث لا تتوافر هذه الإمكانيات إلا للدول.
في ما قال وزير الداخلية المهندس إبراهيم محمود: إن ما شهدته أبوكرشولا هو استمرار للمخطط والمؤامرة الإسرائيلية ضد السودان منذ استقلاله، بغرض تمزيقه، وأردف: "نحن نعرف إمكانية هؤلاء المرتزقة والخونة جيداً"، مشيراً للدور والأثر الإيجابي لنفرة نواب المجلس الوطني التي رفعت الروح المعنوية للقوات المقاتلة على كافة المسارح والجبهات، ودعا للاستعداد لمعركة شاملة.

حسابات معقدة
الذي يعرف طبيعة التضاريس الجغرافية في أبوكرشولا يعلم أن المعركة التي دارت على تخومها ليست سهلة، فالقوات المسلحة التي قالت: إن ما يؤخرهم هو استخدام المواطنين دروعاً بشرية، كما أن المقلق فيها ليس قوة النيران والتكتيكات العسكرية وإنما حسابات الطقس، فمع كل "قطرة مطرة" كانت تنزل على الأرض تتعقد المعركة بالنسبة للطرفيين خاصة للقوات المتقدمة، حيث تحتاج لتغيير كل الحسابات التي تعتمد: على الزمن، وتحرك القوات، والآليات قد تحتاج لتغييرها، خاصة الثقيلة منها، وهذا يؤثر حتى على إمدادات الأسلحة التي قد تتضرر من الأمطار.
ووفقاً لمصادر متطابقة فإن منطقة جبل سدرة بالقرب من الرهد كانت تمثل خط إمداد مباشر وتجميع لكل القوات القادمة، وهي لا تبعد سوى (42) كلم، ليتوزع الصندوق القتالي على عدد من المحاور: أهمها المحور المتحرك من جبل الدائر، ومحور أم برمبيطة، ومحور الأبيض، والرهد، بجانب الاستعانة بقوات نوعية لتنفيذ العمليات الخاصة.
وبحسب خبراء عسكريين فإن طبيعة المنطقة الجبلية المحيطة بأبوكرشولا شكلت ارتكازات للقوات المدافعة عن المنطقة، بالإضافة لوجود السكان المحليين الذي أعاق القتال في المنطقة، بالإضافة إلى أن انفتاح القوات المسلحة على مساحات واسعة من البلاد في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور أثر على عملياتها وجعلها بطيئة بعض الشيء، خاصة مع انتشار الشائعات بأن مدناً أخرى يمكن أن تستهدف، خاصة الحدودية، وهي تحتاج بالتالي لقوات للتأمين والحماية.

معركة المانغو
الناظر لخارطة أبوكرشولا يجد أنها بمثابة حديقة كبيرة ـ خاصة في الخريف ـ حيث تحاصرها أشجار المانغو من كل جانب، خاصة في الناحية الشرقية، كما أنها منطقة مفتوحة على الاتجاهات، حيث تعد وحدة إدارية ضمن محلية الرشاد بولاية جنوب كردفان، تمر بمناطق: حجر سنينة، وفاج الحلاه، والروكب، والروصيرص، حتى المناطق شرق أم بركة. ويحدها من الناحية الشرقية: حجر سنينة، أما من الناحية الجنوبية الشرقية: فالفورة، وأبوالحسن، وتوما، على طريق الفيض. وتجاورها من الناحية الشمالية الشرقية: كالنق، وفاج، الحلاه. وغرباً تحدها منطقة المغفل –التي تمت مهاجمتها خلال هجوم قوات الجبهة الثورية عليها- وتحدها أيضاً غرباً مشاريع زراعية على طول طريق خور الطينة حتى منطقة جبل الداير. أما من الناحيتين: الجنوبية والشمالية فتوجد بها غابات ومشاريع زارعية تمتد على طول طريقها الشرقي ولمسافة تتراوح ما بين 10-15 ميلاً بساتين كبيرة.
يشير المحاضر بكلية كرري العقيد ركن مهندس النور حامد –وأحد أبناء مدينة أبوكرشولا- في إفادته لـ(السوداني) تتمتع المدينة بأهمية استراتيجية، خلافاً لأهميتها الاقتصادية، باعتبارها المدخل لولاية شمال كردفان، وهو الأمر الذي مكن قوات الجبهة الثورية بعد الاستيلاء عليها من شن هجومهم على مدينة أم روابة، مبيناً أن المنطقة لديها دفاع طبيعي ومحاطة بخورين.


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine