اخرالاخبار


خطبة طنون ودموع إدريس!!

السبت, 17 مارس 2012 16:15 عدد المشاهدات : 3281 اعمدة الكتاب - العين الثالثة - ضياء الدين بلال
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 


أجد نفسي متعاطفاً جداً مع الأستاذ إدريس عبد القادر وهو يدافع عن مجهود  وتقديرات وفد التفاوض مع حكومة الجنوب بأديس أبابا، يدافع بالحجج والدموع والعبرات، في مواجهة هجمة شرسة، جعلت من منبر الجمعة منصة قاذفات!!
ليس من العدل أن تسخر مساجد الصلاة للمزايدات السياسية، وإرسال خطاب أُحادي يختزل الحقيقة ويسفه الآخرين ويتهم نواياهم.
ما فعله إمام مسجد الفتح الشيخ طنون من على منبر الجمعة لا يليق برسالة المسجد وقداسة المكان!
لا يمكن أن تبتسر قضايا معقدة ومتداخلة يعكف على البحث فيها شهور وسنوات في دقائق معدودات، لا تؤهل لإصدار أحكام ذات صفة إطلاقية، لا تدع مساحة افتراضية لرأي مخالف أو تقدير مغاير.
من المصلحة العامة أن تظل منابر الجمعة بعيداً عن معتركات السياسة ووحل الخلاف في قضايا جدلية تحتمل أكثر من رأي  وتستوعب أكثر من موقف..!
وعندما تفترض جهة ما بخطأ اجتهادات جهة أخرى، على الجهة الرافضة أن تبذل من الجهد والعصف الذهني ما يسهم في إيجاد بدائل منطقية وألا يقتصر دورها في الحصب بالإساءات و الرشق بالاتهامات والتهديد بعصا الجماهير!
علينا أن نعتبر.المزايدات في المواقف والتطرف في القناعات ، أسلحة ارتدادية، تصيب الخصوم ولكنها سرعان ما ترتد على منصة الإطلاق.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مقولة من ذهب (البر لا يبلى ، و الذنب لا ينسى ، و الديان لا يموت ، اعمل ما شئت ، كما تدين تدان)، ما يفعله اليوم منبر السلام العادل من استغلال لمنابر الجمعة ضد الاتفاقيات السياسية التي يعقدها المؤتمر الوطني سبق أن فعلتها الجبهة الإسلامية  في ثورة المصاحف ضد القوى السياسية الأخرى وضد اتفاقيات كوكدام وأسمرا.
و إذا صعد منبر السلام للحكم ووصل لا تفاق مع أي طرف فستستغل المساجد ضده وسيجد من يقف على يمينه القصي  ويزايد عليه في التقديرات ويذيقه من ذات الكأس!
صحيح أن اتفاقية نيفاشا لم تخلُ من الثغرات والتقديرات غير الصائبة،  وربما تكون هناك مناقشات يمكن أن تدار حول اتفاق أديس الأخير ولكن منابر المساجد ليست المكان المناسب لهذه القضايا.
الذي جعل إدريس عبد القادر يفقد السيطرة على انفعالاته هو شعوره أن شيخ طنون استغل سلطة منبر الجمعة في إذائهم معنوياً- كوفد مفاوض - بالتشكيك في وطنيتهم والطعن في إسلامهم!
وربما شعر إدريس بحالة حصار بدأت تضرب حول وفد التفاوض ،الذي ظل يرأسه من ميشاكوس إلى أديس، في محاولة لوضعهم في زنازين الإدانة الشاقة المؤبدة.
ربما عزوف وفد المفاوضات مع حكومة الجنوب عن أجهزة الإعلام أفقد الوفد إيجابيات التقاط المبادرة وتركه يدافع عن الاتفاقيات من نقطة دفاع منخفضة!!
لقد ظللنا نكرر بأن الكبار لا يختبئون من التاريخ، لابد من تمليك الرأي العام نصوص وشروحات الاتفاقيات. مع القناعة أن الشعب قادر على التمييز بين الخطأ والصواب دون وصاية منبرية تفرض عليه!
الشعب السوداني له مقدرات وتجارب سياسية تمكنه من معرفة أن السياسة هي فن الممكن لامهمة صناعة المعجزات وتسويق الأوهام في مزادات الضجيج!!
لا بمقدور الجيش ولا الاقتصاد ولا بمنطق السياسة من الممكن إدارة حرب عبثية مفتوحة على امتداد أكثر من ألفي كيلو متر مربع مع الجنوب و مع جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور!
من الأفضل للجميع أن تكون العلاقة مع الجنوب قائمة على تعاطي المصالح لا تبادل الأذى وعلى أحسن الفرص لا على اسوأ السيناريوهات.
السياسة في عالمنا الثالث لا تقوم على تحقيق الرفاه ولكن يجب أن تقوم على فن تجنيب الشعوب الماسأة،هذا بعض المستحيل وكل الممكن.
إذا كان الشيخ طنون ضد اتفاقيات السلام  ومع المواجهات المسلحة عليه المشاركة الفعلية في مسارح الحرب  وأن تكون إمامته لصلاة الجمعة القادمة في كادوقلي والكرمك مع الجيش السوداني لا في مسجد الفتح بضاحية  المعمورة في شارع الستين،حيث تنتهي الخطبة ويمضي الشيخ بعربته البيضاء لتناول وجبة الغداء مع أسرته الكريمة.


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
إرادة الإبداع وإرادة الإلهام

  إرادة الحياة معروفة، وهي أكثر تداولاً في التعبير عن حال الأفراد (يُظهرون قدراً جديراً بالإعجاب من البسالة في مواجهة مهدِّدات الحياة)...
اقرأ المزيد...
صورة
ما لنا لا نسمع لكم رأياً؟!

  لي قناعات متمسكة ومؤمنة بها منذ الصغر، ولكنها اهتزت بعض الشيء في السنوات الأخيرة.ورغم صعوبة التوصل لإجابة قاطعة، لكني فكرت أن أكتب حول...
اقرأ المزيد...
صورة
عن ويكيليكس نتحدث!

  لي قناعة راسخة، أن الأسترالي جوليان أسانج، صاحب وثائق ويكليكس، ينشر وثائق سرية حقيقية غير مفبركة على الإطلاق..هذا الرجل المولع بأجهزة...
اقرأ المزيد...
صورة
نزعاً سلاح

  * إفادة إعلامية مهمة التي أدلى بها الدكتور مصطفى عثمان - رئيس القطاع السياسي للمؤتمر الوطني - ونشرت بصحف الأمس وهي شروع الحكومة في جمع...
اقرأ المزيد...
صورة
أجمل ما قرأت بالأمس

  * مقال قمة الروعة  للكاتب سمير عطا الله بالشرق الأوسط تحت عنوان (رجال الينابيع) يمكن وضعه ضمن القواعد الحاكمة لمهنة الصحافة. * رجال...
اقرأ المزيد...
صورة
اليمن بوادر عودة الأمل

  * تطورات الأحداث التي تجري على أرض وسماء اليمن منذ انطلاق حملة عاصفة الحزم في 26 مارس الماضي، تؤكد للمراقبين يوماً بعد يوم أن العمليات...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
(بلد خلاء)
:: هي من قضايا البلد الإستراتيجية كما السلام والاستقرار السياسي، ولكنها للأسف لا تجد حظاً في النقاش.. مجرد رقم يتم ذكره عند اللزوم...
اقرأ المزيد...
صورة
هذا هو (السوداني) يا هؤلاء
* بالأمس تناقل البعض عبر الأسافير مقالاً نُسب الى كاتب خليجي سخر خلاله من السودانيين ووصفهم بـ(المعقدين نفسياً)، وأشار كذلك خلال مقاله...
اقرأ المزيد...
صورة
جمهور المريخ انتقل إحساسه للجزائر
*الفوز على فريق الاهلي الخرطوم في الممتاز والتشكيل الذي لعب به غارزيتو في هذه المباراة الى جانب المعسكر التحضيري القصير الذي سيقيمه...
اقرأ المزيد...
صورة
(عترة تجربة)
:: سألوه: (كيف نجحت في توليد الثقة في نفوس جنودك؟)، فأجابهم: (كنت أرد على ثلاثة بثلاثة، فمن قال لا أقدر قلت له حاول، ومن قال لا أعرف قلت له...
اقرأ المزيد...
صورة
فلانــة!.
* (بت الجيران) ـ في سنوات مضت ـ كانت إحدى الشخصيات المجتمعية المؤثرة للغاية في التكوين العاطفي الأول للشباب، فمن منا لم يقع في حبائل تلك...
اقرأ المزيد...
صورة
قهر الفرسان ويتأهب لاتحاد الجزائر
*شوط أول جميل منذ بدايته من قبل المريخ الذي وضع أصحاب الأرض تحت نيران ضغط وهجوم متصل ومحاولات مستمرة قابلته بعض الطلعات التي لم تخلُ من...
اقرأ المزيد...