اخرالاخبار

خطبة طنون ودموع إدريس!!

السبت, 17 مارس 2012 16:15 عدد المشاهدات : 3212 اعمدة الكتاب - العين الثالثة - ضياء الدين بلال
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 


أجد نفسي متعاطفاً جداً مع الأستاذ إدريس عبد القادر وهو يدافع عن مجهود  وتقديرات وفد التفاوض مع حكومة الجنوب بأديس أبابا، يدافع بالحجج والدموع والعبرات، في مواجهة هجمة شرسة، جعلت من منبر الجمعة منصة قاذفات!!
ليس من العدل أن تسخر مساجد الصلاة للمزايدات السياسية، وإرسال خطاب أُحادي يختزل الحقيقة ويسفه الآخرين ويتهم نواياهم.
ما فعله إمام مسجد الفتح الشيخ طنون من على منبر الجمعة لا يليق برسالة المسجد وقداسة المكان!
لا يمكن أن تبتسر قضايا معقدة ومتداخلة يعكف على البحث فيها شهور وسنوات في دقائق معدودات، لا تؤهل لإصدار أحكام ذات صفة إطلاقية، لا تدع مساحة افتراضية لرأي مخالف أو تقدير مغاير.
من المصلحة العامة أن تظل منابر الجمعة بعيداً عن معتركات السياسة ووحل الخلاف في قضايا جدلية تحتمل أكثر من رأي  وتستوعب أكثر من موقف..!
وعندما تفترض جهة ما بخطأ اجتهادات جهة أخرى، على الجهة الرافضة أن تبذل من الجهد والعصف الذهني ما يسهم في إيجاد بدائل منطقية وألا يقتصر دورها في الحصب بالإساءات و الرشق بالاتهامات والتهديد بعصا الجماهير!
علينا أن نعتبر.المزايدات في المواقف والتطرف في القناعات ، أسلحة ارتدادية، تصيب الخصوم ولكنها سرعان ما ترتد على منصة الإطلاق.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مقولة من ذهب (البر لا يبلى ، و الذنب لا ينسى ، و الديان لا يموت ، اعمل ما شئت ، كما تدين تدان)، ما يفعله اليوم منبر السلام العادل من استغلال لمنابر الجمعة ضد الاتفاقيات السياسية التي يعقدها المؤتمر الوطني سبق أن فعلتها الجبهة الإسلامية  في ثورة المصاحف ضد القوى السياسية الأخرى وضد اتفاقيات كوكدام وأسمرا.
و إذا صعد منبر السلام للحكم ووصل لا تفاق مع أي طرف فستستغل المساجد ضده وسيجد من يقف على يمينه القصي  ويزايد عليه في التقديرات ويذيقه من ذات الكأس!
صحيح أن اتفاقية نيفاشا لم تخلُ من الثغرات والتقديرات غير الصائبة،  وربما تكون هناك مناقشات يمكن أن تدار حول اتفاق أديس الأخير ولكن منابر المساجد ليست المكان المناسب لهذه القضايا.
الذي جعل إدريس عبد القادر يفقد السيطرة على انفعالاته هو شعوره أن شيخ طنون استغل سلطة منبر الجمعة في إذائهم معنوياً- كوفد مفاوض - بالتشكيك في وطنيتهم والطعن في إسلامهم!
وربما شعر إدريس بحالة حصار بدأت تضرب حول وفد التفاوض ،الذي ظل يرأسه من ميشاكوس إلى أديس، في محاولة لوضعهم في زنازين الإدانة الشاقة المؤبدة.
ربما عزوف وفد المفاوضات مع حكومة الجنوب عن أجهزة الإعلام أفقد الوفد إيجابيات التقاط المبادرة وتركه يدافع عن الاتفاقيات من نقطة دفاع منخفضة!!
لقد ظللنا نكرر بأن الكبار لا يختبئون من التاريخ، لابد من تمليك الرأي العام نصوص وشروحات الاتفاقيات. مع القناعة أن الشعب قادر على التمييز بين الخطأ والصواب دون وصاية منبرية تفرض عليه!
الشعب السوداني له مقدرات وتجارب سياسية تمكنه من معرفة أن السياسة هي فن الممكن لامهمة صناعة المعجزات وتسويق الأوهام في مزادات الضجيج!!
لا بمقدور الجيش ولا الاقتصاد ولا بمنطق السياسة من الممكن إدارة حرب عبثية مفتوحة على امتداد أكثر من ألفي كيلو متر مربع مع الجنوب و مع جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور!
من الأفضل للجميع أن تكون العلاقة مع الجنوب قائمة على تعاطي المصالح لا تبادل الأذى وعلى أحسن الفرص لا على اسوأ السيناريوهات.
السياسة في عالمنا الثالث لا تقوم على تحقيق الرفاه ولكن يجب أن تقوم على فن تجنيب الشعوب الماسأة،هذا بعض المستحيل وكل الممكن.
إذا كان الشيخ طنون ضد اتفاقيات السلام  ومع المواجهات المسلحة عليه المشاركة الفعلية في مسارح الحرب  وأن تكون إمامته لصلاة الجمعة القادمة في كادوقلي والكرمك مع الجيش السوداني لا في مسجد الفتح بضاحية  المعمورة في شارع الستين،حيث تنتهي الخطبة ويمضي الشيخ بعربته البيضاء لتناول وجبة الغداء مع أسرته الكريمة.


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
شارع الحمرا وشارع السودا

  يجلس المعارض السوري شديد الثقة والثبات والانزعاج في برنامج "الاتجاه المعاكس" أمام نظيره اللبناني لا ليسبّ نظام بلاده أو النظام...
اقرأ المزيد...
صورة
"الحكومة دقست"!

  لا بأس من الابتعاد قليلا عن السياسة ومنغصاتها والكتابة عن مواضيع أخرى ليست بعيدة أيضا.. أعلم أن مجالسنا البرلمانية والتشريعية لا تسر...
اقرأ المزيد...
صورة
عراريق وسراويل!

  حظي إعلان محلية شرق النيل مدفوع القيمة عن مشروع تطوير المسايد والخلاوي، باهتمام غير مسبوق في وسائل التواصل الاجتماعي وكان مسار سخرية...
اقرأ المزيد...
صورة
الخليج في مواجهة لبنان ومصر

  الشيء الوحيد الذي يقف أمام الإغراء بمهاجمة العرب على استنساخ برامج اكتشاف المواهب الأمريكية هو أن تلك بدعة طالت العالم أجمع حتى الدول...
اقرأ المزيد...
صورة
كيف يتباهى الآخرون بالعروبة؟

  يقول توماس إريكسن: "يتعلق أحد الأمثلة بإعادة بناء التاريخ الذي كان ناجحاً بصورة جزئية فقط بالمسلمين في الموريشيوس، مكونين 16 إلى 17 في...
اقرأ المزيد...
صورة
حبوبتي أمريكية!

  زميلنا محمد محمود، الصاعد بقوة إلى عالم الصحافة، مازحه الزملاء قبل بضعة أيام، بعد أن زاره في صحيفة (السوداني) أحد المرشحين لرئاسة...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
زواج الطريق!!
:: ويُحكى أن أدروب لم يعجبه أن تجلب الشركات العمالة الأجنبية رغم توفر العمالة الوطنية، وكان يومياً يقصد منطقة العمل ويُحدق بحزن وغضب في...
اقرأ المزيد...
صورة
لا مستحيل داخل (القلعة الحمراء).!
كنت شغوفاً للغاية لأسمع رأي مدرب فريق عزام التنزاني عقب نهاية مبارة المريخ وفريقه، خصوصاً انه كان قبل المبارة في حالة من (النشوة الكاذبة)...
اقرأ المزيد...
صورة
قرارات اقتصادية ثورية .... ..!
مازالت الشكوى في قطاع المغتربين مستمرة حول انتظارهم تخصيص حسابات مصرفية مأمونة الإجراءات بالنسبة لهم، وهذا لا يتم إلا بأن يكون التعاقد...
اقرأ المزيد...
صورة
تقمصتهم روح جيل مانديلا
*تكسرت مقولة ما أشبه الليلة بالبارحة  تحت أقدام أبطال المريخ في إياب أبطال إفريقيا أمام ضيفهم عزام ولم يتركوا مساحة لمن يريدون أن يكتب...
اقرأ المزيد...
صورة
أبكيتنا يا حيدر
نحن أحياء هذا الصباحهنا لم نزلقد بكينا طويلا طوال الظلامعلى من بكىوعلى من قتلوكنا على ثقةليس أقسى علينا من الياسأقسى علينا من اليأس إلا...
اقرأ المزيد...
صورة
شكراً الدكتور حسن التجاني
شهادة مذهبة منحها لي د.حسن التجاني الاسبوع الماضي عبر زاويته المقروءة بصحيفة الانتباهة (وهج الكلم)، تلك الشهادة والاشادة التي وصفتها...
اقرأ المزيد...