اخرالاخبار

خطبة طنون ودموع إدريس!!

السبت, 17 مارس 2012 16:15 عدد المشاهدات : 3145 اعمدة الكتاب - العين الثالثة - ضياء الدين بلال
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 


أجد نفسي متعاطفاً جداً مع الأستاذ إدريس عبد القادر وهو يدافع عن مجهود  وتقديرات وفد التفاوض مع حكومة الجنوب بأديس أبابا، يدافع بالحجج والدموع والعبرات، في مواجهة هجمة شرسة، جعلت من منبر الجمعة منصة قاذفات!!
ليس من العدل أن تسخر مساجد الصلاة للمزايدات السياسية، وإرسال خطاب أُحادي يختزل الحقيقة ويسفه الآخرين ويتهم نواياهم.
ما فعله إمام مسجد الفتح الشيخ طنون من على منبر الجمعة لا يليق برسالة المسجد وقداسة المكان!
لا يمكن أن تبتسر قضايا معقدة ومتداخلة يعكف على البحث فيها شهور وسنوات في دقائق معدودات، لا تؤهل لإصدار أحكام ذات صفة إطلاقية، لا تدع مساحة افتراضية لرأي مخالف أو تقدير مغاير.
من المصلحة العامة أن تظل منابر الجمعة بعيداً عن معتركات السياسة ووحل الخلاف في قضايا جدلية تحتمل أكثر من رأي  وتستوعب أكثر من موقف..!
وعندما تفترض جهة ما بخطأ اجتهادات جهة أخرى، على الجهة الرافضة أن تبذل من الجهد والعصف الذهني ما يسهم في إيجاد بدائل منطقية وألا يقتصر دورها في الحصب بالإساءات و الرشق بالاتهامات والتهديد بعصا الجماهير!
علينا أن نعتبر.المزايدات في المواقف والتطرف في القناعات ، أسلحة ارتدادية، تصيب الخصوم ولكنها سرعان ما ترتد على منصة الإطلاق.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مقولة من ذهب (البر لا يبلى ، و الذنب لا ينسى ، و الديان لا يموت ، اعمل ما شئت ، كما تدين تدان)، ما يفعله اليوم منبر السلام العادل من استغلال لمنابر الجمعة ضد الاتفاقيات السياسية التي يعقدها المؤتمر الوطني سبق أن فعلتها الجبهة الإسلامية  في ثورة المصاحف ضد القوى السياسية الأخرى وضد اتفاقيات كوكدام وأسمرا.
و إذا صعد منبر السلام للحكم ووصل لا تفاق مع أي طرف فستستغل المساجد ضده وسيجد من يقف على يمينه القصي  ويزايد عليه في التقديرات ويذيقه من ذات الكأس!
صحيح أن اتفاقية نيفاشا لم تخلُ من الثغرات والتقديرات غير الصائبة،  وربما تكون هناك مناقشات يمكن أن تدار حول اتفاق أديس الأخير ولكن منابر المساجد ليست المكان المناسب لهذه القضايا.
الذي جعل إدريس عبد القادر يفقد السيطرة على انفعالاته هو شعوره أن شيخ طنون استغل سلطة منبر الجمعة في إذائهم معنوياً- كوفد مفاوض - بالتشكيك في وطنيتهم والطعن في إسلامهم!
وربما شعر إدريس بحالة حصار بدأت تضرب حول وفد التفاوض ،الذي ظل يرأسه من ميشاكوس إلى أديس، في محاولة لوضعهم في زنازين الإدانة الشاقة المؤبدة.
ربما عزوف وفد المفاوضات مع حكومة الجنوب عن أجهزة الإعلام أفقد الوفد إيجابيات التقاط المبادرة وتركه يدافع عن الاتفاقيات من نقطة دفاع منخفضة!!
لقد ظللنا نكرر بأن الكبار لا يختبئون من التاريخ، لابد من تمليك الرأي العام نصوص وشروحات الاتفاقيات. مع القناعة أن الشعب قادر على التمييز بين الخطأ والصواب دون وصاية منبرية تفرض عليه!
الشعب السوداني له مقدرات وتجارب سياسية تمكنه من معرفة أن السياسة هي فن الممكن لامهمة صناعة المعجزات وتسويق الأوهام في مزادات الضجيج!!
لا بمقدور الجيش ولا الاقتصاد ولا بمنطق السياسة من الممكن إدارة حرب عبثية مفتوحة على امتداد أكثر من ألفي كيلو متر مربع مع الجنوب و مع جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور!
من الأفضل للجميع أن تكون العلاقة مع الجنوب قائمة على تعاطي المصالح لا تبادل الأذى وعلى أحسن الفرص لا على اسوأ السيناريوهات.
السياسة في عالمنا الثالث لا تقوم على تحقيق الرفاه ولكن يجب أن تقوم على فن تجنيب الشعوب الماسأة،هذا بعض المستحيل وكل الممكن.
إذا كان الشيخ طنون ضد اتفاقيات السلام  ومع المواجهات المسلحة عليه المشاركة الفعلية في مسارح الحرب  وأن تكون إمامته لصلاة الجمعة القادمة في كادوقلي والكرمك مع الجيش السوداني لا في مسجد الفتح بضاحية  المعمورة في شارع الستين،حيث تنتهي الخطبة ويمضي الشيخ بعربته البيضاء لتناول وجبة الغداء مع أسرته الكريمة.


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
زُرْق العيون والأوجه السود

  من بين سائر ما هو قابل للتهجين بين العرقين الأسود والأبيض (على وجه العموم ودون الاستناد إلى مرجعية أكاديمية بالضرورة في تصنيف السلالات)...
اقرأ المزيد...
صورة
"هملة" السجل الصحفي!!

  قبل بضع سنوات سمعت إحدى المذيعات تسأل الباشمهندس عثمان ميرغني "بعد ما حققته من نجاح في مجال الكتابة هل كنت تتمنى لو درست إعلام أو صحافة؟"...
اقرأ المزيد...
صورة
الجن بنداوى.. كعبة الاندراوة..!

  العنوان أعلاه مثل سوداني ضارب في الجذور ومناسبته خبران حملتهما صحف الخرطوم، الخبر الأول نشرته (السوداني) في عدد الأربعاء الماضي بعنوان...
اقرأ المزيد...
صورة
الشخصية الموريتانية

  عمرو منير دهب  بدا الموريتاني مستغرباً عندما قصدت جناح بلاده في معرض أبوظبي أسأله كتاباً عن الشخصية الموريتانية، وكأنني أردت بذلك شكلاً...
اقرأ المزيد...
صورة
هذا كل ما لدى الحياة

  تصبح عجوزاً عندما تدرك أن هذا هو كلّ ما لدى الحياة، بمعنى أنك لن تحصل على المتعة المشتهاة إلى الأبد وأن سرعة تسرُّب الملل إلى نفسك تفوق...
اقرأ المزيد...
صورة
رفقاً بالضفادع..!

  نال (القعوي) -ومفرده (قعوية) بالعامية السودانية أو بالعربية الفصحى (ضفدعة) وجمعها ضفادع- شهرة واسعة النطاق بعد تصريح لوزير الصحة بولاية...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
أين الدولة؟
:: يومياً، نقرأ أو نسمع تصريحاً غير موفق وصادراً عن وزارة الصناعة حول شركة سكر كنانة.. وكأن هذه الوزارة لا تتقن الحديث أو لم تعد مسؤولة إلا...
اقرأ المزيد...
صورة
الدولة الغشيمة
(1 )سمعنا بالدولة القوية والدولة الضعيفة سمعنا بالدولة الفاشلة والدولة الراشدة   وكنا قد سمعنا قبل كل ذلك  بالدولة المتقدمة والدولة...
اقرأ المزيد...
صورة
(مأساة) المبدعين.!
توقفت أكثر من مرة عند ذلك الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء والصحف المصرية والذي كشف عن اتصال هاتفي للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي...
اقرأ المزيد...
صورة
(الطمع ودر ما جمع)
-1-اطلعت على تعقيبات وتعليقات عديدة على ما قيل أنها وثيقة مسربة من اجتماع سري لقيادات عسكرية ومدنية في الحكومة السودانية.تبدو عدة ملاحظات...
اقرأ المزيد...
صورة
رفض مع الناس..!!
:: تعقيباً على زاوية البارحة التي كانت بعنوان (كأس إيبولا)، والتي تناولت مخاطر استضافة نهائيات كأس الأمم الإفريقية.. الدكتور معتصم جعفر،...
اقرأ المزيد...
صورة
إنه الاقتصاد يا..
في هذه السلسلة حاولنا استشراف مآلات الأوضاع في بلادنا منطلقين من فرضية أن انفصال الجنوب الذي تم منذ أربع سنوات صنع واقعا جديدا يتطلب...
اقرأ المزيد...