اخرالاخبار

خطبة طنون ودموع إدريس!!

السبت, 17 مارس 2012 16:15 عدد المشاهدات : 3196 اعمدة الكتاب - العين الثالثة - ضياء الدين بلال
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 6
سيئجيد 


أجد نفسي متعاطفاً جداً مع الأستاذ إدريس عبد القادر وهو يدافع عن مجهود  وتقديرات وفد التفاوض مع حكومة الجنوب بأديس أبابا، يدافع بالحجج والدموع والعبرات، في مواجهة هجمة شرسة، جعلت من منبر الجمعة منصة قاذفات!!
ليس من العدل أن تسخر مساجد الصلاة للمزايدات السياسية، وإرسال خطاب أُحادي يختزل الحقيقة ويسفه الآخرين ويتهم نواياهم.
ما فعله إمام مسجد الفتح الشيخ طنون من على منبر الجمعة لا يليق برسالة المسجد وقداسة المكان!
لا يمكن أن تبتسر قضايا معقدة ومتداخلة يعكف على البحث فيها شهور وسنوات في دقائق معدودات، لا تؤهل لإصدار أحكام ذات صفة إطلاقية، لا تدع مساحة افتراضية لرأي مخالف أو تقدير مغاير.
من المصلحة العامة أن تظل منابر الجمعة بعيداً عن معتركات السياسة ووحل الخلاف في قضايا جدلية تحتمل أكثر من رأي  وتستوعب أكثر من موقف..!
وعندما تفترض جهة ما بخطأ اجتهادات جهة أخرى، على الجهة الرافضة أن تبذل من الجهد والعصف الذهني ما يسهم في إيجاد بدائل منطقية وألا يقتصر دورها في الحصب بالإساءات و الرشق بالاتهامات والتهديد بعصا الجماهير!
علينا أن نعتبر.المزايدات في المواقف والتطرف في القناعات ، أسلحة ارتدادية، تصيب الخصوم ولكنها سرعان ما ترتد على منصة الإطلاق.
ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مقولة من ذهب (البر لا يبلى ، و الذنب لا ينسى ، و الديان لا يموت ، اعمل ما شئت ، كما تدين تدان)، ما يفعله اليوم منبر السلام العادل من استغلال لمنابر الجمعة ضد الاتفاقيات السياسية التي يعقدها المؤتمر الوطني سبق أن فعلتها الجبهة الإسلامية  في ثورة المصاحف ضد القوى السياسية الأخرى وضد اتفاقيات كوكدام وأسمرا.
و إذا صعد منبر السلام للحكم ووصل لا تفاق مع أي طرف فستستغل المساجد ضده وسيجد من يقف على يمينه القصي  ويزايد عليه في التقديرات ويذيقه من ذات الكأس!
صحيح أن اتفاقية نيفاشا لم تخلُ من الثغرات والتقديرات غير الصائبة،  وربما تكون هناك مناقشات يمكن أن تدار حول اتفاق أديس الأخير ولكن منابر المساجد ليست المكان المناسب لهذه القضايا.
الذي جعل إدريس عبد القادر يفقد السيطرة على انفعالاته هو شعوره أن شيخ طنون استغل سلطة منبر الجمعة في إذائهم معنوياً- كوفد مفاوض - بالتشكيك في وطنيتهم والطعن في إسلامهم!
وربما شعر إدريس بحالة حصار بدأت تضرب حول وفد التفاوض ،الذي ظل يرأسه من ميشاكوس إلى أديس، في محاولة لوضعهم في زنازين الإدانة الشاقة المؤبدة.
ربما عزوف وفد المفاوضات مع حكومة الجنوب عن أجهزة الإعلام أفقد الوفد إيجابيات التقاط المبادرة وتركه يدافع عن الاتفاقيات من نقطة دفاع منخفضة!!
لقد ظللنا نكرر بأن الكبار لا يختبئون من التاريخ، لابد من تمليك الرأي العام نصوص وشروحات الاتفاقيات. مع القناعة أن الشعب قادر على التمييز بين الخطأ والصواب دون وصاية منبرية تفرض عليه!
الشعب السوداني له مقدرات وتجارب سياسية تمكنه من معرفة أن السياسة هي فن الممكن لامهمة صناعة المعجزات وتسويق الأوهام في مزادات الضجيج!!
لا بمقدور الجيش ولا الاقتصاد ولا بمنطق السياسة من الممكن إدارة حرب عبثية مفتوحة على امتداد أكثر من ألفي كيلو متر مربع مع الجنوب و مع جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور!
من الأفضل للجميع أن تكون العلاقة مع الجنوب قائمة على تعاطي المصالح لا تبادل الأذى وعلى أحسن الفرص لا على اسوأ السيناريوهات.
السياسة في عالمنا الثالث لا تقوم على تحقيق الرفاه ولكن يجب أن تقوم على فن تجنيب الشعوب الماسأة،هذا بعض المستحيل وكل الممكن.
إذا كان الشيخ طنون ضد اتفاقيات السلام  ومع المواجهات المسلحة عليه المشاركة الفعلية في مسارح الحرب  وأن تكون إمامته لصلاة الجمعة القادمة في كادوقلي والكرمك مع الجيش السوداني لا في مسجد الفتح بضاحية  المعمورة في شارع الستين،حيث تنتهي الخطبة ويمضي الشيخ بعربته البيضاء لتناول وجبة الغداء مع أسرته الكريمة.


.

Deli.cio.us    Digg    reddit    Facebook    StumbleUpon    Newsvine
الرأي
صورة
اسمها أحزاب

  الأحزاب السياسية والقوى المعارضة في العالم، عادة ما تسعى للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات، أما الأحزاب في السودان فتسعى إلى السلطة إما...
اقرأ المزيد...
صورة
زواج باللايكات!

  كاركتير معبر جداً نشر في إحدى الصحف خلال الأيام الماضية يدور حول خطاب بين فتاتين عن هجرة الشباب إلى خارج البلاد وتضاؤل فرص الزواج، فقالت...
اقرأ المزيد...
معليش على التأخير

   لأجل الكلمةلينا يعقوبمعليش على التأخيريقولون لك "نرجو الحضور  لتغطية مؤتمر صحفي في الساعة 12 ظهرًا".. فتأتي الأغلبية في الموعد، ولكنهم...
اقرأ المزيد...
تشتيت الكورة!

   لأجل الكلمةلينا يعقوبتشتيت الكورة!قبل سنوات ونحن في بداية أيامنا بصحيفة (السوداني)، جاءت متدربة للالتحاق بالتدريب في الصحيفة، كان...
اقرأ المزيد...
صورة
عندما تكتشف الطيب صالح متأخراً

  لا أقول بسبب حساسيته غير الخافية تجاه الرواية وإنما بسبب ولعه بالشعر العربي التقلديدي، إلى حدّ أن يراه الفن الأدبي الأوحد الجدير...
اقرأ المزيد...
صورة
سعيد حامد وأمير تاج السرّ

  أتجول في معرض الكتاب فأجد روايات أمير تاج السر، وأقلِّب صفحات الإنترنت المتعلقة بعرض الكتب وبالمكتبات الورقية والرقمية فأجد أمير تاج...
اقرأ المزيد...
اعمدة الكتاب
صورة
الموت سراً..!!
:: سبتمبر 2014، زار الوفد الطبي التابع للهيئة العالمية لأطباء عبر القارات إحدى مدائن بلادنا، ووثق (مآساة الأسرة).. عبد الرحمن صالح فضل الله...
اقرأ المزيد...
صورة
تجارب دوائية
ظل المتعاملون مع ( الواتساب) يتناقلون منذ أمد ليس بالقصير عمودًا صحفياً كتبته قبل 4سنوات تناول المفعول السحري للتبلدي لمرضى الكروسترول...
اقرأ المزيد...
صورة
الجمال هدية (قابلة للكسر).!
وأجدادنا -كما يؤرّخ لهم التاريخ- يبتدعون مثلاً عجيباً مفاده (الرشاقة كتلت إشراقة)، ومع أن أجدادنا لم يبينوا لنا من هي تلك (الإشراقة) التي...
اقرأ المزيد...
صورة
الخروج من باطن الأرض؟!
يقول الخبر من سودان تريبيون: (أعلن حزب المؤتمر الوطني الحاكم بالسودان انضمام 400 من أنصار حزب الأمة القومي المعارض بولاية النيل الأبيض...
اقرأ المزيد...
صورة
مباراة ميلاد عنكبه
*شوط أول جميل في بدايته من قبل المريخ الذي وضع أصحاب الأرض  تحت نيران ضغط وهجوم متصل أسفر عن هدف مبكر في الدقيقة السابعة عبر نجمه الغاني...
اقرأ المزيد...
صورة
(ديباجات)
:: أحدهم، من ذوي الخيال الواسع، طالبوه بأن يُشارك في اليوم العالمي للطفل، فـ(بال في المرتبة)، كأفضل تعبير - بيان بالعمل - للمشاركة، أو كما...
اقرأ المزيد...