اخرالاخبار

تحت الضوء

بعد تطمينات الحكومة... الصادق المهدي.. العودة المنتظرة لـ(الحبيب)

السبت, 31 يناير 2015 12:09 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

بعد تطمينات الحكومة...
الصادق المهدي.. العودة المنتظرة لـ(الحبيب)
<<<
تقرير: خالد أحمد
<<<
رحبت قيادات حزب الأمة القومي بالدعوة التي وجهها نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن للإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي للعودة للسودان. وقال نائب رئيس الحزب اللواء فضل الله برمة ناصر في تصريحات صحفية إن هذه الدعوة تعتبر خير دليل على رغبة الحكومة في عودة الإمام المهدي، مبيناً أن الصادق لديه ارتباطات بالخارج وسيعود للبلاد حال الانتهاء منها. وناشد ناصر الحكومة بتوفير مستحقات الحوار الوطني والوفاق الوطني حتى يتم وفاق يشمل كافة القوى السياسية، واضاف "أنا أعلم أن الحكومة حريصة على مصلحة الوطن، ولكن لابد من بعض التنازلات حتى يقود الحوار الوطني الجاري لحل مشكلات البلاد ويحقق نتائج ترضي الجميع".
<<<<
المهدي.. هل تزيل الضمانات ريبته؟!
هذه الايام ينظر رئيس حزب الامة القومي الإمام الصادق المهدي للخرطوم بتحفز، رغم الضمانات التى سعت الحكومة لتقديمها له. غير أن للمهدي شكوك حول نية السلطات السودانية في التعامل معه، وكان المهدي قد قال في وقت سابق بانه لا يخاف من الاعتقال إلا أن لديه برنامج عمل ويخشى في حال عودته للخرطوم أن تمنعه السلطات من الخروج منها.
في المقابل تسعى الحكومة لإزالة ريبة المهدي، الامر الذى سيسهل من عودته ويسهم في دفع الحوار بين الفرقاء السودانيين.
في ذات الوقت بدا أن الخرطوم تتحدث بلسانين -على طريقة (العصا والجزرة)- عن المهدي الذي استعصم بقاهرة المعز وبدأ نشاطا معارضا اصبح يقلق الخرطوم؛ واصبحت تبحث عن مخارجة لعودة المهدي؛ بشكل لا يعطي الامام احساسا بالنصر؛ الذي لم يترك مساحة الا واستثمرها؛ لذلك نجد خلال الفترة الماضية تناقضت تصريحات حكومية بين ترحيب بعودة المهدي ورفضها ووعيد بالمحاكمة وحل الحزب لكنها تصب في سؤال كبير كيف يعود الإمام للخرطوم؟.

<<
حسبو يطرح تذكرة العودة الآمنة
في لقاء مع قادة العمل الاعلامي ارسل نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن رسالة للمهدي تقول إن المؤتمر الوطني، يرحب بعودة المهدي للسودان، لافتا إلى انه لن يتعرض للاعتقال حال عودته للبلاد.
ولكن نسبة لمراكز القوى داخل النظام يمكن أن يقرأ تصريح حسبو بأنه يأتي في اطار التيار الذي يشجع عودة المهدي باعتبار أن تكلفة بقائه خارج البلاد اكبر من عودته. وقال حسبو "ندعم أي مبادرة لعودة الصادق المهدي وموقعه مقدر عندنا، وليس لدينا أي موانع في عودة قيادات المعارضة للبلاد لدعم عملية الحوار الوطني".
وبما أن تصريح حسبو هو الاخير يمكن نبني عليه تحليلا يقول إن موقف الحكومة بدأ يتغير تجاه عودة المهدي.
/////////////////

الخطة (ب).. المحاصرة بالانتربول
خط ترهيبي ايضا ينتهج في التعامل مع المهدي حيث خرجت الاخبار ووفقاً لمصادر رفيعة فأن السلطات العدلية بصدد الشروع في تقييد إجراءات قانونية ضد المهدي ورئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، تشمل تعميم مذكرات بالإيقاف بواسطة الشرطة الدولية (الإنتربول) بعد استيفاء الخطوات اللازمة، فإنه من المتوقع ضم بلاغ المهدي وأركو مناوي للبلاغات المقيدة في مواجهة عدد من القيادات الموقعة على اتفاق التعاون مع الجبهة الثورية الذي وقع بأديس أبابا مؤخراً. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن مذكرة جهاز الأمن والمخابرات الوطني حول حزب الأمة، والتي أرسلت لمسجل الأحزاب السياسية، اعتمدت على مخالفة حزب الأمة لقانون الأحزاب عبر التحالف والعمل المشترك مع جماعات مسلحة.
هذا التوجه يعيد دوائر الضوء مجدداً إلى محيط زعيم حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي؛ فالرجل منذ أن وجه انتقاداته إلى قوات الدعم السريع في فترة سابقة؛ اصبح في مرمى الدوائر القانونية.
خطة القبض عبر الانتربول استخدمتها الحكومة سابقا مع قائد قوات التحالف عبدالعزيز خالد ونجحت في جلبه للخرطوم، ولكن الآن الظرف السياسي تبدل والقاهرة لن تكون متساهلة في تسليم الصادق المهدي او السماح للانتربول بذلك.
وبين هذا وذاك يظهر التباين في التعامل مع حالة المهدي ايضا فبعد صدور تصريح من تيار يريد التصعيد مع المهدي خرجت وزارة العدل وهي الجهة المعنية بتحريك الاجراءات مع الشرطة الدولية ونفت الامر وقال وزير العدل محمد بشارة دوسة، إن وزارته لم تتقدم بطلب لـ"البوليس الدولي" بإصدار مذكرة لملاحقة وتوقيف رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي.
إلا أن فرضية اعادة المهدي عبر الانتربول واردة حيث يقول الخبير القانوني د. أحمد المفتي إن الحكومة إذا أرادت أن تبحث عن المهدي بواسطة البوليس الدولي فإنها لا تعدم التهمة الجنائية، ويضيف لـ(السوداني) أن تعاون المهدي مع الجهات الحاملة للسلاح ضد الدولة يشكل تهمة كافية للملاحقة، وحتى حال هروب شخص حرر له شيكاً، فإن النشرة يمكن أن تعمم ويتم القبض عليه, لكن المفتي يستبعد ملاحقة الحكومة له لجهة أن الجانب السياسي يغلب على الجانب القانوني.
إلا أن المحامي نبيل أديب له وجهة نظر مغايرة من المفتي، حيث يقول أديب لـ(السوداني) إن البوليس الدولي لا يقبض على شخص وإنما ينقل معلومات عن الشخص المطلوب القبض عليه ويعمم نشرته حسب خطورة الجريمة "الحمراء والصفراء" على الدول المحتمل أن يكون فيها المتهم ويخطرهم بالدولة التي ترغب في القبض عليه، ويؤكد أديب عدم وجود فرصة للسودان لملاحقة المهدي.
/////////////////

حل الحزب والعمل السري.. اللعب الخشن
المهدي بذكائه السياسي عندما شعر أن الحكومة "تلعب معه بشكل خشن" صعد من موقفه واعلن بشكل مربك أن هنالك توجيهات لحزبه بحل الحزب وتشكيل اجهزة استثنائية للعمل السري بجانب اغلاق الدور. وهذا الامر جاء مباشرة بعد تقديم جهاز الامن لمذكرة لمجلس الاحزاب تطالبه بحل حزب الأمة للاتفاق مع حركات تحمل السلاح وهو ما اعتبره المهدي تهديدا مباشرا واستهدافا لحزبه واراد أن يرد في ذات التصعيد، ولكنه سرعان ما تراجع عن قرار تجميد الحزب والتحول للعمل السري حيث حث الهيئة القانونية بالحزب على تقديم مذكرة لمجلس شؤون الاحزاب لتفنيد الشكوى المقدمة من جهاز الامن والرد عليها قانونيا ويبدو أن هنالك مهلة يريد المهدي أن يعطيها للحكومة لمعرفة انها فقط تريد اختباره بتصعيد عملية حل الحزب وأن هنالك توجهات جادة في هذا الامر.
////////////////

الجنرال عبد الرحمن.. السلاح السري
ماتزال العلاقة بين المهدي ونجله مساعد الرئيس عبد الرحمن "مربكة" منذ أن كان المهدي معتقلا لدى السلطات الامنية حيث حملت الاخبار أن عبد الرحمن قد اعتكف ولم يزاول عمله بالقصر كموقف احتجاجي، ولكن في تطور الموقف وخروج والده من البلاد وفي سبيل البحث عن عودة يمكن أن تستخدم الحكومة عبد الرحمن ككرت رابح في التأثير على والده حتى يعود للبلاد والاتفاق على عملية "عودة آمنة"، وفي ذات السياق تم الحديث عن مبادرة يقودها عبد الرحمن لإعادة والده للخرطوم، وقد رحب المؤتمر الوطني بهذا الامر ونفى الامين السياسي للحزب حامد ممتاز فى رد على اسئلة الصحفيين بالمركز العام للحزب في هذا الصدد أن يكون ترحيب (الوطني) بالمبادرة يقوم على انتفاء الاشتراطات المسبقة بخصوص التبرؤ من توقيع الإمام على اعلان باريس مع الجبهة الثورية، وقال إن الامر متعلق بالتطورات التي تشهدها القضية السياسية في السودان التي تتطلب تواجد كل القيادات السياسية المعارضة بالخارج بالداخل للاسهام والدفع بالحوار الوطنى وان يكون لها دور ايجابي في ذلك، وقال نحن من هذا المنطلق ندعم كل اتجاه لعودة اي معارض من الخارج لدعم الحوار الوطني بصورة كبيرة ونأمل من كل القيادات السياسية المعارضة بالخارج أن تعود للبلاد وتمارس حقها الطبيعي والدستوري.
من ناحية اخرى مارس حزب الأمة ضغوطا على عبدالرحمن لاتخاذ موقف قوي تجاه النظام وطالبوه بأن يتقدم باستقالته من منصبه كمساعد للرئيس، لكن القيادي بالحزب عبد الجليل الباشا، يقول لـ(السوداني) إن المسألة مرتبطة بالموقف الشخصي لعبدالرحمن، مشيراً الى أن الفرصة مواتية لتصحيح موقفه، ويؤكد أن عبد الرحمن امامه خياران المواصلة او الانصياع لنداءت الحزب ونفض يده، لافتاً الى أن حزبه حال غير الشخص موقفه وأكد موقفه بالمبادئ سينظر في الموضوع، لكن يؤكد أن الموضوع يتوقف على موقف عبدالرحمن وخياراته وموقفه، فيما يرى مراقبون أن ثمة رابط بين خطوات الحزب الاخيرة والمطالبة لعبدالرحمن بالاستقالة وهو ما يؤشر لفك الارتباط كلياً بين الحكومة وحزب الامة ليتجه الاخير لقيادة معارضة كاملة الدسم بمشاركة واسعة من القوى السياسية المدنية والعسكرية والمجموعات الشبابية.

 

يحلمون بالوصول للقصر الجديد منافسو البشير على كرسي الرئاسة

الثلاثاء, 27 يناير 2015 10:38 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

يحلمون بالوصول للقصر الجديد
منافسو البشير على كرسي الرئاسة
تقرير: محمد عبد العزيز- محمد محمود
<<<
عندما تدق الساعة معلنة تمام الواحدة ظهر اليوم، يتحرك رئيس المفوضية ُالقومية ُللانتخابات مختار الأصم وأركان حربه صوب القاعة الرئيسية للمفوضية ليلعنوا الكشف النهائي للمرشحين لمنصبِ رئاسةِ الجمهورية والبرلمان، والمجالس التشريعية بالولايات، ومن بين قرابة العشرين مرشحاً للرئاسة تشير مصادر مطلعة لـ(السوداني) الى أن المفوضية قد اعتمدت 16 منهم على رأسهم مرشح المؤتمر الوطني والرئيس الحالي عمر البشير، بينما انسحب البقية أو لم يستوفوا الشروط المطلوبة للترشح.
قائمة المرشحين
والناظر في قائمة المتقدمين للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية لينافسوا  البشير نجد أن خمسة منهم تقدموا عبر أحزابهم، وعشرة بصفتهم كمستقلين، وقامت مفوضية الانتخابات بمراجعة طلباتهم وتأكدت من استيفائهم لشروط الترشح في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في إبريل القادم.
ووفقاً لتسريبات تحصلت عليها (السوداني) فإن أبرز المرشحين الذين تم اعتمادهم عمر البشير من (المؤتمر الوطني) ، وفضل السيد شعيب (الحقيقة الفيدرالي)، وعبد المحمود عبد الجبار (اتحاد قوى الأمة)، ومحمد الحسن الصوفي (الإصلاح الوطني)، وفاطمة عبد المحمود ( الاتحاد الاشتراكي)، وياسر يحيى صالح (العدالة).
أما المرشحون المستقلون فهم خيري بخيت خيري، وحمدي حسن أحمد، وأسد النيل عادل يس، عمر عوض الكريم، وعصام الدين علي الغالي، وأحمد الرضي، وعادل دفع الله، وجابر بشير، ومحمد عوض البارودي،  وعلم الهدي عوض.
استيفاء الشروط
وقالت مفوضية الانتخابات إن المرشحين استوفوا الشروط التي حددتها المفوضية وفق المواقيت المعلنة، مؤكدة إكمالها لكافة الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد باعتبارها استحقاقاً دستورياً واجب النفاذ.
ووفقاً لقانون الانتخابات فإن من يحق له الترشح يجب أن يكون سودانيًا بالميلاد، وسليم العقل، ولا يقل عمره عن أربعين عامًا، ويكون ملمًا بالقراءة والكتابة، وألا يكون قد أدين في جريمة تتعلق بالأمانة أو الفساد الأخلاقي.
كما يجب تأييد الترشيح وفقًا لأحكام المادة ٤١ (٣) من خمسة عشر آلاف ناخب مسجل ومؤهل من ثماني عشرة ولاية على الأقل، على ألا يقل عدد المؤيدين في كل ولاية عن مائتي ناخب، علاوة على إيداع مبلغ عشرة آلاف جنيه سوداني عند الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية كتأمين لدى المفوضية على أن يعاد المبلغ للمرشح إذا حصل على أكثر من عشرة بالمائة من الأصوات في الانتخابات أو إذا سحب ترشيحه في أي وقت قبل خمسة وأربعين يومًا من تاريخ الاقتراع .
<<<<<

<<<<
تترشح للمرة الثانية
فاطمة.. زاملت أوباما في  الدراسة  فهل  تزامله  في الرئاسة 
تحتقب فاطمة عبد المحمود المولدة بأم درمان 1944، تفاؤلها في الفوز بمنصب رئيس الجمهورية وتدخل المعترك الانتخابي مستندة على إرث التجربة المايوية التي تفاخر بها.
حصلت فاطمة على بكالوريوس طب من جامعة موسكو للصداقة 1967. كما نالت ماجستير صحة عامة وإدارة مستشفيات من موسكو في 1971. وحصلت على ماجستير طب الأطفال وصحة الأسرة وتنمية المرأة من جامعة كولومبيا الأمريكية عام 1984. وقد حازت على زمالة تخصص طب الأطفال بأكاديمية العلوم الطبية العليا من بودابست في المجر عام 1991. وتقول سيرتها الذاتية إنها زاملت الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجامعة كولومبيا الأمريكية بنيويورك بين عامي 1979 و1984.
تقلدت فاطمة عدة وزارات سودانية منذ عهد الرئيس جعفر النميري لتصبح بذلك أول وزيرة سودانية 1973، وعلى الصعيد الحزبي شغلت منصب أمينة المرأة في تنظيم الاتحاد الاشتراكي، وسكرتيرة اتحاد نساء السودان في ذلك العهد.
حاضرت في عدد من الجامعات العالمية وجامعات الخليج وجامعة كولومبيا الأمريكية، وأسست شركة الخليج للاستشارات البترولية والتجارية في إمارة أبوظبي 1987. وهي مديرة كرسي اليونسكو للمرأة في العلوم والتكنولوجيا.
اختارتها المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) بباريس والأمم المتحدة ضمن أكثر 60 امرأة تميزًا في العمل العام ببلادهن عبر العالم. وكانت قد حازت على ميدالية سيرز الذهبية للأمم المتحدة في عام 1975، بوصفها من أميز ثلاث نساء في العالم إلى جانب رئيسة وزراء الهند الراحلة أنديرا غاندي ورئيسة سريلانكا السابقة شاندريكا باندارانايكا، ترشحت للرئاسة في 2010 ولم تفز وحصلت  على 30.562 صوتاً. إلا أنها قالت وقتها:"إن هدفها الأول من نزول الانتخابات كان دفع المرأة للأمام وليس الفوز بالضرورة"، واعتبرت نفسها فائزة بهذا المعنى على الرغم من أنه لم يحالفها الحظ بالوصول إلى المقعد الرئاسي.
<<<
له  ثلاث  زوجات وينشد الرئاسة
فضل السيد شعيب: تاجر يحلم بدخول القصر الجديد
يسكن رئيس حزب الحقيقة فضل السيد شعيب منزلاً مكون من طابقين بحي كافوري الراقي، خصص طابقه الأرضي ليكون داراً لحزبه، تقول السيرة الذاتية لفضل السيد إنه مولود بشمال كردفان، حيث تلقى فيها تعليمه الأولي قبل أن يحصل على البكالوريوس في القانون من جامعة النيلين، كما كان ناشطاً في حزب الأمة القومي فاز مستقلاً في انتخابات 1996 وحصل على عضوية البرلمان، بعد الألفية الجديدة نشط من جديد في حزب الأمة  قبل أن يتركه متوجهاً نحو تأسيس حزبه (الحقيقة الفيدرالي) ويكون رئيساً له ومرشحاً لرئاسة السودان.. فضل السيد شعيب تزوج من ثلاث نساء وله عدداً من الأبناء والأحفاد.. يقول إن مشاركته في الانتخابات لانتزاع السلطة بالصناديق وتسليمها للشعب السوداني ليقرر ما يريده، ويرى أنهم بديل للمؤتمر الوطني، إلا أن فضل السيد يشكو من ضعف الموارد ويطالب رئاسة الجمهورية بدعمهم ويقول:"هناك فرق بين أموال الدولة وأموال الحزب الحاكم، ونحن نطالب رئاسة الجمهورية الاضطلاع بدورها لدعم الأحزاب لخوض العملية الانتخابية".
يرى فضل السيد أنه تاجر سياسة يحاول شراء مستقبل أفضل للشعب السوداني، وأشار فى تصريحات صحفية إلى أنه دفع تأمين الترشح من ماله الخاص مشيراً إلى أنه بحالة ميسورة، ويحلم فضل السيد بالوصول للقصر الرئاسي الجديد ويقول:" من حقي أن أحلم وعلي السعي لتحقيق ذلك الحلم.. أنا فعلت هذا الأمر من زمن بعيد وأسعى الآن لحصاد ما زرعت".
وكان فضل السيد قد ترشح في انتخابات 2010 لمنصب والي القضارف وخسر، إلا أنه أرجع الأمر لأساليب غير نزيهة صاحبت العملية الانتخابية ويضيف مستدركاً الآن يبدو الوضع مختلفاً.
ويراهن فضل السيد على أنهم أفضل خيار بديل للوطني ويقول:"تقييم أداء الحكومة طوال السنوات الماضية يؤكد أن أي خيار آخر هو أفضل من الاستمرار في خيارات سبق تجريبها".
<<<
ترشح بالـ(شيرنق)
محمود عبد الجبار..البحث  عن فوز بالشيرنق أيضاً
ربما لا يعرف الكثيرون مرشح قوى اتحاد قوى الأمة (أقم) للرئاسة محمود عبد الجبار، إلا أنهم سيذكرون الرجل النحيل الذي يرتدي جلباباً أبيض بملفحة سوداء بخيوط مذهبة كان يجلس على طاولة آخر جلسات اجتماع الجمعية العمومية لـ 7+ 7 والتي تم تلفزتها على الهواء مباشرة فطالب بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإطلاق الحريات، مما دفع البشير لاتهام قوى المعارضة والجبهة الثورية بالعمالة والارتزاق والتعاون مع الموساد، لترفع الجلسة ويتم دعوة الحضور إلى العشاء.
محمود عبد الجبار من مواليد منطقة كرتوب بالجزيرة عام 1969 تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي فيها، قبل أن يحصل على شهادة القانون من جامعة النيلين، محمود يرى أن حزبه ـ اتحاد قوى الأمة ـ  من أشد الأحزاب معارضة للمؤتمر الوطني ،عبد الجبار أبدى استياءه الشديد من وسائل الإعلام وقال إنها تنحاز للمؤتمر الوطني بل صعد الأمر وهدد بانسحابه من الانتخابات حال عدم وجود شفافية ونزاهة إعلامية.
محمود الذي جمع رسوم التسجيل للمفوضية عبر الـ(الشيرنق) أكد أن حزبه سيسقط المؤتمر الوطني، كاشفاً عن استعداده لمناظرة مرشحيه في الهواء الطلق أثناء حملته الانتخابية.
فى الثمانينات انضم محمود لحزب البعث العراقي إبان وجوده في العراق، قبل أن يترك الحزب وينضم للسلفيين ويكون قريباً من الشيخ محمد عبد الكريم، ليؤسسوا التنظيم الطلابي السابق اتحاد قوى المسلمين(أقم)؛ حيث نشط في أركان النقاش بالجامعات، إلا أنه سرعان ما اختلف معه قبل أن يصبح عضواً في منبر السلام العادل عندما كان تياراً قبل تحوله إلى حزب سياسي مسؤولاً عن أمانة الشباب والطلاب، لكنه نفض يده عن المنبر بمجرد تحوله إلى تيار، وأسس مع مجموعة من الشباب الإسلاميين حزب قوى الأمة، يعمل عبد الجبار الآن فى مجال الاستثمار الزراعي وتصدير الأعلاف لدول الخليج.
<<<
حاصل على الجنسية الأمريكية :
محمد الحسن الصوفي.. رهان  على زواج  من قريبة  كلنتون
قضى محمد الحسن محمد الحسن (الصوفي) 30 عاماً بالولايات المتحدة وحصل على الجنسية الأمريكية. الصوفي المتزوج من سودانية لديه زوجة أخرى أمريكية اسمها شيرولي تجمعها بالرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون جدة واحدة، لذلك لم يكن مستغرباً أن يصرح بأنه قادر على تحسين العلاقات السودانية الأمريكية وإنهاء حالة الحصار والمقاطعة خلال (ثلاثة) أشهر.
الصوفي الذى يرأس حزب (الإصلاح الوطني) يترشح للمرة الثانية على التوالي، تخرج في مدرسة القيادات حنتوب الثانوية، مهنته رجل أعمال لذا يعتبر من المرشحين الميسورين.
<<<
شق عصا الطاعة
البارودي.. مرشح يحمل الجواز البريطاني
د. محمد عوض البارودي المولود بأم درمان في العام 1959، تدرج في صفوف الحركة الإسلامية إبان دراسته حتى تولى رئاسة اتحاد الطلاب، ليهاجر من السودان إلى بريطانيا وهو في الثاني والثلاثين من عمره ليدرس القانون الدولي، وبعد أن طالت إقامته تحصل على الجواز البريطاني. قبل أن يعود للخرطوم قبل أعوام ويتولى عدة مناصب حكومية كان أبرزها وزير الثقافة بولاية الخرطوم.
بعدها اتجه البارودي لتولي رئاسة منظمة  (سودان فاونديشن)، قبل أن يقرر التمرد على حزبه ويعلن ترشحه للرئاسة بعد دراسة قال إنها استمرت لعامين لم يطلع فيها أحد على ما كان يجول بخاطره، قبل أن يصدع بدعوته وينشد المقعد الرئاسي باعتباره الأكثر فعالية فى عملية التغيير التي ينشدها، يقول البارودي إنه لا يملك مالاً لحملته الانتخابية ولكنه يراهن على أن الشعب سيدعمه.
<<<<

 

وثائق أمريكية عن أكتوبر والديمقراطية الثانية (18): حل الحزب الشيوعي

السبت, 10 يناير 2015 13:21 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

وثائق أمريكية عن أكتوبر والديمقراطية الثانية (18): حل الحزب الشيوعي
تعديل الدستور لحل الشيوعي وطرد النواب الشيوعيين من البرلمان
ليس سهلا في بلد إسلامي متدين رفع شعار العلمانية
الترابي، أستاذ القانون الدستوري، يبرر تعديل مواد الحريات في الدستور
----------------------------------

 واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة رقم 18 من هذا الجزء من هذه الوثائق الأمريكية عن التطورات السياسية في السودان، وهي كالآتي:
الديمقراطية الأولى (25 حلقة): رئيس الوزراء إسماعيل الأزهري (1954-1956).
الديمقراطية الأولى (22 حلقة): رئيس الوزراء عبد الله خليل (1956-1958).
النظام العسكري الأول (19 حلقة): الفريق إبراهيم عبود (1958-1964).
النظام العسكري الثاني (38 حلقة): المشير جعفر نميري (1969-1975، آخر سنة كشفت وثائقها).
هذه وثائق الديمقراطية الثانية، بداية بثورة أكتوبر (1964-1969). وستكون 25 حلقة تقريباً:
----------------------
حل الحزب الشيوعي السوداني، 1965:
الرئيس الأزهري
(12-11-1965):
"... قالت مصادرنا إن الرئيس إسماعيل الأزهري، الذي صار رئيساً دائماً لمجلس السيادة، وبالتالي، رئيساً للسودان، تحدث لمظاهرة من المظاهرات المعادية للشيوعيين، والتي تجوب شوارع الخرطوم والمدن السودانية منذ أيام، وتطالب بحل الحزب الشيوعي السوداني، ربما أكبر حزب شيوعي في قارة إفريقيا. حسب مصادرنا، قال الأزهري للمتظاهرين عندما وصلوا إلى منزله: "إذا لم تحسم الجمعية التأسيسية (البرلمان) الموضوع، سأنزل إلى الشوارع، وأقود المظاهراات..."
وقالت مصادرنا إن نفس هذه المظاهرة سارت إلى دار الحزب الشيوعي السوداني القريب من منزل الأزهري، واشتبكت مع شيوعيين كانوا يحرسون الدار، ويحملون قنابل مولوتوف. وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح خطيرة، قبل أن تتدخل قوات الشرطة...
في نفس الوقت، أصدر السيد علي الميرغني، زعيم طائفة الختمية الإسلامية، بياناً أذاعته إذاعة أمدرمان، الإذاعة الوحيدة، والحكومية، في السودان، دعا إلى إعلان "دستور إسلامي" يحكم السودان...
حسب صحف اليوم، تتنوع ردود الفعل:
أولاً: في رأي رسمي، وصفت صحيفة "الرأي العام"، المعتدلة، الطالب شوقي محمد علي، الذي، قبل أسبوع تقريباً، أثار هجومه المتطرف على الإسلام هذه المظاهرات في هذا البلد المسلم جداً، بأنه "فتى مستهتر."
ثانياً: في رأي رسمي، انتقدت صحيفة "السودان الجديد"، المعتدلة أيضًا، شوقي. لكنها عارضت لجوء المتظاهرين ضده، وضد الشيوعيين، إلى العنف. غير أنها لم تؤيد الشيوعيين...
ثالثاً: في رأي رسمي، كتبت صحيفة "الميدان"، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي السوداني، عن "إرهاب الإخوان المسلمين." وقالت إنهم يجوبون الشوارع وهم يحملون السواطير والعصي.
رابعاً: في رأي رسمي، كتبت صحيفة "الميثاق" الإسلامية عن "انتصار جنود محمد." وعن "ثورة 21 رجب التي أعادت الوجه الحقيقي لثورة 21 أكتوبر."
رأينا:
تدخل الرئيس الأزهري إلى جانب المعارضين للحزب الشيوعي له دلالات مهمة:
أولاً: هو رئيس البلاد.
ثانياً: ظل سياسياً معتدلاً. يمكن وصفه بأنه علماني إلى حد ما. يريد تطبيق تعاليم الإسلام على السياسة. لكنه لا يريد تدخل المسلمين في السياسة. وذلك بسبب تعدد آراء وتفسيرات المسلمين للمواضيع السياسية.
ثالثاً: تمرد الأزهري على الإسلاميين قبل سنوات. عندما فصل حزبه، الحزب الوطني الاتحادي، من قيادة طائفة الختمية، وهي طائفة إسلامية عميقة الجذور، وتتمتع بتأييد نسبة ليست قليلة من السودانيين المسلمين.
 رابعاً: من المفارقات أن حزب الشعب الديمقراطي، حزب طائفة الختمية، يميل نحو الشيوعيين...
لكن، في نهاية المطاف، واضح أن الموضوع كله معادلات ومناورات سياسية. سواء من جانب "الإسلاميين الختميين"، أو الأزهري "العلماني".
واضح أن زعيم طائفة الختمية الإسلامي هو، أيضاً، حليف الرئيس المصري جمال عبد الناصر. ويمكن أن يكون "قومياً عربياً" أو "اشتراكياً" لخدمة مصالحه. ومن المفارقات أن عبد الناصر، وهو يشن حملات بعد حملات، بعضها دموي، ضد الإخوان المسلمين في مصر، يتحالف مع زعيم إسلامي سوداني. لكن، طبعاً، عبد الناصر ليس فقط زعيم القومية العربية والاشتراكية العربية، ولكن، ايضا، زعيم المناورات، والالاعيب السياسية...
بالنسبة للأزهري "العلماني"، صار متضايقاً، بل خائفاً، من "العلمانيين الحقيقيين": الليبراليين، والتقدميين، واليساريين، والشيوعيين. حتى داخل حزبه...
(انظر: تقارير سابقة عن الانقسام داخل الحزب الوطني الاتحادي).
تبقى نقطة أخيرة: في بلد مسلم جدًا، مثل السودان، ليس سهلاً أن يتجاهل السياسيون الوازع الديني القوى وسط الناس. ليس سهلاً أن يقول زعيم سياسي: "أنا مع فصل الإسلام عن السياسة." أو "أنا ضد الدستور الإسلامي." أو "أنا مع الشيوعية"...
لكن، طبعاً، في نهاية المطاف، يجب أن يقود القادة، ولا يقتادون... "
-----------------------

مناقشات الجمعية التأسيسية
(16-11-1965):
(ملخص وقائع الجلسة):
"... طلب محمد أحمد محجوب، زعيم الأغلبية في البرلمان ورئيس الوزراء، من رئيس الجمعية رفع مواد من اللائحة الداخلية للبرلمان لمناقشة "أمر عاجل." وهو اقتراح جاء فيه الآتي:
"من رأي الجمعية التأسيسية (البرلمان)، بعد الأحداث التي جرت مؤخراً  في العاصمة والأقاليم، وبعد التحدي الذي صار يواجهه النظام الديمقراطي في البلاد، وبعد تهديدات تواجه نموه وتطور الديمقراطية في البلاد، ترى الجمعية التأسيسية أن تتقدم الحكومة بمشروع قانون يحل الحزب الشيوعي السوداني، ويحرم قيام أحزاب شيوعية، أو أحزاب، أو منظمات أخرى، تدعو إلى الإلحاد، أو تستهتر بقيم الناس، أو تدعو إلى ممارسة أساليب دكتاتورية..."
وقال محجوب الآتي:
"لا تؤمن الشيوعية بالديمقراطية، ولا بوجود الله. وتنظر الشيوعية إلى الدين بأنه أفيون الشعوب. وتفسد الشيوعية الشباب، وتجعلهم يدمنون شرب الخمر، وتعاطي المخدرات... "
وقال حسن الترابي، زعيم الإخوان المسلمين، إن الحزب الشيوعي ينقصه الإيمان بالله، والإخلاص للوطن، وتنفيذ الديمقراطية، وحسن الأخلاق الاجتماعية، والحرص على وحدة الوطن.
وقال محمد إبراهيم خليل، وزير العدل، الآتي:
"أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم. ولابد أن أبدأ باسم الله، لأن الشيوعيين يبدأون كلامهم باسم الإلحاد. لكن، نحن لا نريد حل الحزب الشيوعي السوداني باسم الإلحاد. بل باسم الله، والدين، والوطن، والتقاليد، والأخلاق السمحة..."
في الجانب الآخر، قال محمد إبراهيم نقد، من قادة الحزب الشيوعي:
"الحزب الشيوعي السوداني بريء من تهمة الإلحاد التي يحاولون إلصاقها به. وموقف الحزب الشيوعي من الدين واضح في دستوره، وواضح في تأريخه، وواضح في تأريخ أعضائه. نحن لا نقول هذا الحديث لأننا خائفون. وذلك لأننا لم نخاف في الماضي، ولا نخاف اليوم..."
ومن المفارقات أن نوابا في الحزب الوطني الاتحادي، الحزب الذي يقوده الرئيس الأزهري، عارض مشروع قانون حل الحزب الشيوعي. من بين هؤلاء حسن بابكر الحاج، الذي قال الآتي:
"يقال أن طالباً سفيهاً، يقال أنه عضو في الحزب الشيوعي السوداني، أساء إلى الرسول الكريم، وإلى الدين الإسلامي. وبسبب هذا، خرجت مظاهرات المسلمين تطالب بحل الحزب الشيوعي السوداني.
لكن، ماذا إذا كان هذا الطالب السفيه عضوًا في الحزب الوطني الاتحادي؟ هل سنجتمع اليوم في جلسة طارئة للجمعية التأسيسية لنحل الحزب الوطني الاتحادي؟
أرجو، يا إخواني، أن تتركوا الحماس، والانقياد نحو العواطف. وأن تركزوا على الديمقراطية التي عادت إلينا بعد تضحيات دموية. حتى في المرة الأولى، عندما حققنا الديمقراطية بعد الاستقلال، لم تقدم تضحيات دموية. لهذا، هذه المرة، هذه المرة، غالية جداً. وإذا فرطنا فيها، ستنزع منا كما انتزعت في الماضي.
أنا أفضل أن يدفنني أبنائي شهيداً من شهداء الديمقراطية بدلاً من أن أعيش حياً في عهد وأد الديمقراطية..."
-----------------------------

إجازة مشروع القانون
(25-11-1965):
"... في اليوم الأول، أجيز مشروع القانون بأغلبية 151 عضوًا، ومعارضة 12 عضوًا، وامتناع 9 أعضاء...
وفي اليوم التالي، قال أعضاء معارضون إن مشروع القانون يتعارض مع المادة الخامسة من دستور السودان التي تمنع المساس بالحريات العامة. بعض هؤلاء المعارضين من الحزب الوطني الاتحادي، حزب الرئيس الأزهري (انظر معلومات سابقة عن الانقسام داخل الحزب بين الجيل الجديد والجيل القديم وسط قادته).
وفي اليوم الثالث، تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل المادة الخامسة من الدستور...
وبعد يومين، أجيز مشروع القانون هذا بأغلبية 145 عضواً، ومعارضة 25 عضوًا، وامتناع عضوين...
رأينا:
أولاً: صار واضحاً أن موجة عاطفية وحماسية دينية، في هذا البلد المسلم جداً، قد عصفت بمبنى البرلمان السوداني، وهو يناقش مشروع قانون لحل الحزب الشيوعي السوداني.
ثانياً: ها هو رئيس البلاد الأزهري، وها هو رئيس الوزراء محجوب، يقودان حملة عاطفية دينية. ويبدو أنهما متأكدان من النصر، ليس فقط لأن حزبيهما يسيطران على البرلمان، ولكن، أيضًا، لأن هذا موضوع ديني يصور بأنه يمس أساس الدين الإسلامي (الإلحاد).
ثالثاً: حتى إذا كان النقاش عقلانياً، وهو ليس كذلك، توجد مشكلات دستورية، حسب دستور السودان نفسه، والذي وضعه قادة الحزبين الرئيسيين، وأجازه البرلمان كأساس للحكم بعد نهاية نظام عبود العسكري. من هذه المشكلات أن تعديل الدستور يجب أن يتم بثلثي أعضاء البرلمان: 156، بينما أجيز بأغلبية 145.
رابعاً: حتى قبل تعديل الدستور لحل الحزب الشيوعي، كانت هناك مشكلة تعديل الدستور بحل مجلس السيادة الخماسي، الذي يتبادل أعضاؤه الرئاسة، ليكون مجلس سيادة خماسياً برئيس دائم (الأزهري). وكان النقاش في ذلك الوقت عاطفياً أيضاُ: صار الأزهري، "أبو الاستقلال"، كبيرًا في السن، ولابد من مكافأته في آخر أيامه.
خامساً: صار واضحاً أن النظام الديمقراطي في هذا البلد يواجه تحديات كبيرة. هذا البلد الذي قضى، حتى الآن منذ أن نال الاستقلال، ثلاث سنوات حكماً ديمقراطياً، وست سنوات حكماً عسكرياً.
يحدث هذا التحدي أمام الديمقراطية، ليس فقط بسبب حماس وعواطف الأحزاب والطوائف المسلمة في الشمال، ولكن، أيضًا، بسبب غياب الجنوبيين. وذلك لأن الانتخابات التي جاءت بالبرلمان الحالي لم تغطِ كل جنوب البلاد، وذلك بسبب الحرب الأهلية هناك. لهذا، مهما فعل البرلمان الحالي، حل الحزب الشيوعي أو لم يحله، مجرد دستوريته فيها قولان... "
------------------------

 طرد النواب الشيوعيين
(21-12-1965):
"... بينما يعيش السودانيون أيام اختبار للديمقراطية الجديدة، يبدو أنهم، أو أن أغلبية نوابهم في البرلمان، مصممون على إنهاء وجود الحزب الشيوعي السوداني. وبعد أن عدل البرلمان الدستور، وأعلن حل الحزب الشيوعي، ظهرت مشكلة أخرى، وهي أن التعديل لم يشر إلى وجود النواب الشيوعيين في البرلمان...
وبعد مناقشات ساخنة، تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل الدستور للمرة الثانية في هذا الموضوع، وللمرة الثالثة خلال هذه السنة: إلغاء عضوية النواب الشيوعيين في البرلمان...
وفاز التعديل. لكن، ظهرت مشكلة أخرى، وهي أن ثلاثة من النواب المحسوبين على الحزب الشيوعي ليسوا شيوعيين...
لا بأس. تقدم حسن الترابي، زعيم الإخوان المسلمين، والذي كان عميد كلية القانون في جامعة الخرطوم، والحاصل على دكتوراه في القانون الدستوري، باقتراح بأن يصوت البرلمان على طرد ثمانية نواب، بأسمائهم، وإبقاء الثلاثة الآخرين، بأسمائهم..."
(تعليق:
المطرودون: حسن الطاهر زروق، عزالدين علي عامر، محمد إبراهيم نقد، عمر مصطفى المكي، الرشيد نايل، الطاهر عبدالباسط، أحمد سليمان، جوزيف قرنق.
لم يشمل الطرد: محجوب محمد صالح، عابدين إسماعيل، محمد سليمان).
---------------------------

(تعليق:
مع نهاية سنة 1965، وبعد شهرين تقريباً في جدل حل الحزب الشيوعي السوداني، والمناقشات "الدينية العاطفية" التي أشارت إليها هذه الوثائق الأمريكية، تم طرد النواب الشيوعيين من الجمعية التاسيسية.
في السنة التالية، 1966، انتقل الموضوع إلى المحاكم. وذلك لأن الحزب الشيوعي رفع ثلاث قضايا دستورية:
أولاً: ضد تعديل الدستور.
ثانياً: ضد حل الحزب الشيوعي.
ثالثاً: ضد طرد النواب الشيوعيين.
وبعد سنة كاملة تقريباً، ومع نهاية سنة 1966، أعلن صلاح حسن، قاضي المحكمة العليا، أن الحريات في المادة الخامسة في الدستور لا يجوز تعديلها. وأن كل ما حدث كأن لم يحدث.
لكن، عارض قادة الأحزاب الثلاثة، الأمة والاتحادي والإخوان المسلمين، قرار المحكمة العليا.
وقال الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة، إن الحكم "تقريري." وكان صار رئيساً للوزراء في ذلك الوقت. وأعلن أن الحكومة غير ملزمة بتفيذ قرار المحكمة العليا.

وقال الترابي: "تملك الجمعية التأسيسية السلطة التأسيسية. لهذا، يأتي فصل السلطات إلى تشريعية، وتنفيذية، وقضائية في المرتبة الثانية بالنسبة للسلطة التأسيسية، يأتي في مقام الفرع من الأصل. ولهذا، ليست السلطة القضائية غير فرع."
وأضاف: "لا نريد حل الحزب الشيوعي لأن طالباً قال ما قال. لكن، اشتعلت العاطفة الجامحة التي أخرجت الناس إلى الشوارع، على اختلاف ميولهم الحزبية، مثلما خرجوا في الحادي والعشرين من أكتوبر."
وأمام معارضة الحكومة وقادة الأحزاب الرئيسية لحكم المحكمة العليا، وعودة الانفعالات والعواطف الدينية، استقال رئيس القضاء، بابكر عوض الله. وكتب في خطاب استقالته إلى الرئيس الأزهري: "عملت ما في وسعي لصيانة استقلال القضاء منذ أن كان لي شرف تضمين ذلك المبدأ في ميثاق أكتوبر. ولا أريد لنفسي أن أبقى على رأس الجهاز القضائي لأشهد عملية تصفيته، وتقطيع أوصاله، وكتابة الفصل المحزن الأخير من فصول تأريخه..."
ومن القادة الذين أيدوا قرار المحكمة العليا، الأستاذ محمود محمد طه، الذي كتب: "الشيوعية مذهبية زائفة في جوهرها، لكن لها بريقاً خلاباً. وهي لا تحارب إلا بالفكر الإسلامي الواعي. وهو في السودان موجود. لكن، حل الحزب الشيوعي يحرم الفكر الإسلامي الواعي من فرصة مواجهة الشيوعية لتخليص الناس من شرورها.
نعم، تشكل الشيوعية خطراً على البلاد. لكن، يزيد خطر الشيوعية وجود الطائفية. والحق أن الخطر الماثل على البلاد إنما هو من الطائفية. لهذا، محاربة الشيوعية بهذه الصورة الزرية يصرف الناس عن خطر ماثل إلى خطر بعيد. لهذا، لمحاربة الشيوعية، حاربوا الطائفية...").
=======================

تعقيب: من الكاتب السوداني ثروت قاسم:
"... كتبت الآتي، على لسان السفير الأمريكي في الخرطوم، عن اجتماعه مع الصادق المهدي، حسب خطاب السفير بتاريخ 10-8-1965:
"... وتطوع المهدي، واسهب في تفاصيل العلاقة بين السودان ومصر منذ زمن طويل، وعن جده المهدي "الذي حرر السودان من الاستعمار المصري البريطاني الأول..."
ثم وضعت بين قوسين تصحيحاً من سعادتك، قلت فيه ما يلي:
(يقصد الحكم التركي بمساعدة بريطانيا. "الثاني" هو البريطاني المصري الذي بدأ بعد هزيمة المهدية).
وأسمح لي أن أقول إن السفير الأمريكي كان يقصد ما قال حرفياً. وهو أن الحكم الأول كان استعماراً مصرياً بريطانياً، وليس تركياً، كما أردت أن تصحح.
يقول البعض "التركية السابقة"، ويقصدون الحكم الخديوي المصري 100%، للسودان، من سنة 1820 إلى سنة 1885. محمدعلي باشا مصري 100%. وإن كانت أصوله غير مصرية والبانية.
لم يحكم الأتراك السودان. واسم "الترك" لأن الخلافة العثمانية كانت حية وقتها، وكانت مصر تتبع لها اسمياً.
لكن، الحكم في السودان كان مصرياً فعلاً، وبريطانياً اسماً.
وكان غردون موظفاً تحت الخديوي، وكذلك هكس باشا، الذي أعطاه الخدوي توفيق عطية بمبلغ 10 ألف جنيه ذهبي لكي يأتيه بالمهدي، حياً أو ميتاً. هكس كان مرتزقاً في خدمة الخديوي توفيق. وكذلك غردون باشا.
والحكم كان مصرياً 100% وليس تركياً كما تدعي سعادتكم..."

=======================
الاسبوع القادم: حكومة الصادق المهدي
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته

 

 

الصفحة 3 من 90

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>