اخرالاخبار

تحت الضوء

بعد تصريحات عن مشاركتها فى معركة (العتمور) السودان.. تحت عيون الجواسيس المعلقة

الأربعاء, 09 يوليو 2014 12:31 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

بعد تصريحات عن مشاركتها فى معركة (العتمور)
السودان.. تحت عيون الجواسيس المعلقة
تقرير: محمد عبد العزيز
في سبتمبر من العام 2011 حالة من القلق ضربت مكاتب في ميدان هارفارد بضواحي بوسطن الامريكية، والعاملون يتابعون بقلق ما كشفه تحليل لمجموعة من صور القمر الصناعي عن هجوم وشيك للجيش السوداني على مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق لتحريرها والقضاء على اكبر معاقل المتمردين فى المنطقة.
كانت الصور بالوضوح الذى سمح بمعرفة ان تعداد القوات المهاجمة لا يقل عن ثلاثة آلاف جندي مجهزين بدبابات ومدافع ومروحيات هجومية. مما حدا برئيس الفريق نثانييل ريموند والمكلف هو طاقمه بمراقبة الأحداث على الأرض السودانية وخاصة المناطق التي تشهد شكلا من أشكال الحرب عبر الاقمار الصناعية إلى إصدار تحذير عاجل منح الكثيرين فرصة للفرار.
وشكل هذا التحذير نقطة تحول بمشروع القمر الصناعي الحارس (إس إس بي) الذي يديره ريموند وفريقه، فتحولوا من مجرد مراقبين إلى ناشطين فاعلين من على بعد آلاف الكيلومترات عن منطقة الأزمة، وهم يجتمعون فى مكاتبهم بالساحل الشرقي للولايات المتحدة كل يوم فيما يسمى غرفة العمليات من أجل تحليل التقارير والأخبار والصور الواردة من القمر الصناعي فوق السودان، ويقومون بمقارنة الصور الجديدة بالسابقة للكشف عن أي تغيرات بالمواقع أو القوات العسكرية أو مخيمات اللاجئين.
ومنذ ذلك الوقت درج نثانييل ريموند على عقد المؤتمرات الصحفية ووضع الخرائط لجنوب كردفان ودارفور كما حدث قبل عامين حسبما نقلت صحيفة (الاوبزرفر) البريطانية وهو يقول انهم قاموا بتحليل الصور القادمة من الفضاء لمعرفة عدد دبابات الجيش السوداني المتحركة على الأرض وتزويد جورج كلوني بالمعلومات.
وامام المتابعين راح ريموند يعرض سلسلة من صور الأقمار الصناعية على الجدار بجانبه، وبكبسة من (الفارة) كان يستعرض صورا لدبابات تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية من على بعد مئات الكيلومترات بالفضاء الذي فوقها.
معركة العتمور
أعادت تصريحات قائد قوات الدعم السريع بولاية جنوب كردفان اللواء علي النصيح القلّع عن مشاركة مجموعة (سنتنال ستلايت بروجكت SSP) المملوكة للممثل الأمريكى جورج كلوني فى معاركهم مع قوات الجبهة الثورية عبر تقديم دعم تقني لها كما حدث فى معركة (العتمور) فى السادس من الشهر الماضى، اعاد النقاش مجددا حول صراع السودان للخروج من شبكة معقدة من الاقمار الصناعية التى تظلل سماءه وترصد كل صغيرة وكبيرة فيه.
فاللواء القلّع كشف عن أن أنشطة الأقمار الاصطناعية التي تعمل لصالح مجموعة (SSP)، تقوم بها تصوير شركة (Digital Globe) داخل الأراضي السودانية، عبر ستة أقمار اصطناعية، تتعاقب لمراقبة تحركات القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى، وقال: "عندما تقدمت القوات الحكومية لتحرير منطقة العتمور، قامت الأقمار، (IKonos.Worldview1,2,3.Geoeye)، برصد تحركات القوات الحكومية، خاصة أثناء الاشتباك مع العدو، وكذلك توجيه المتمردين أثناء الانسحاب"، واضاف: "وفرت لهم معلومات في الهجومين المضادين لاستعادة المنطقة، والذين أفشلتهما القوات الحكومية تباعاً". وأوضح )القلّع( أن البيانات التي تم تحليلها حول المسح الذي قامت به تلك الأقمار لمعركة "العتمور"، بيّنت أن مرور القمر Geoeye كان قد استغرق (12:7) دقيقة، والقمرWorldview2  استغرق (13:17) دقيقة، فيما استغرق القمرIKonos  حوالي (9:55) دقيقة فوق أرض المعركة. ولفت قائد القيادة المتقدمة، إلى أن جورج كلوني خلال تسلله مؤخراً لمناطق المتمردين، كان قد ساعد في تركيب محطات لاستقبال المعلومات الملتقطة عبر هذه الأقمار الإصطناعية في مناطق (كاودا)، (طابانية) و(الدار).
ويقول الخبير الاستراتيجي اللواء د.محمد العباس الأمين إن العالم بأسره يقع تحت رقابة الأقمار الصناعية، فالدول الكبرى وبإمكاناتها الضخمة تعرف التحركات التي تدور على الأرض لا سيما أرض المعارك المفترضة، وبالتالي فإن المراقبة عبر الفضاء من البديهيات، كما أنها ليست خافية على أحد فهي معروفة على مستوى العالم، وهنا تكمن أهمية التحالف مع الولايات المتحدة التي تعتبر الأقمار الصناعية أحد مصادر قوتها.
\
تمويل كلوني
تبرع الممثل الامريكي جورج كلوني بتأمين التمويل الباهظ اللازم لمشروع القمر الصناعي لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان بالسودان، عبر برنامج بدا منذ نهاية 2010م.
ويرى مراقبون انه تم تصميم مشروع القمر الصناعي الحارس بالبداية من أجل جمع الأدلة التي يمكن استخدامها بأي محكمة جرائم حرب في المستقبل ضد القادة السودانيين، ولكن الصور الدقيقة جدا جعلت الفريق يستخدمها أيضا لرصد الادعاءات بشأن المجازر والمقابر الجماعية.
وقد واصل كلوني فى برنامجه وقام عبر منظمته منظمة تسمى "لن يحدث تحت أنظارنا" فى تمويل برنامج الأمم المتحدة (يونوسات) الذى يعنى بجمع وتحليل صور الاقمار الصناعية، والتى يتم فيها التعاون مع مبادرة هارفارد للشؤون الإنسانية بالبحث ومزيد من التحليل، والتأكد من التقارير الميدانية التي سيقدمها "مشروع كفاية" لمناهضة ما يسمى الإبادة الجماعية.
وقال كلوني في بيان صحفي وقتها "نريد أن نجعل مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الأخرى المحتملين يعرفون أننا نراقب، العالم يراقب". وأشار كلوني لمجلة تايم في مقال نشر على موقعها بالإنترنت إلى أنه توصل إلى هذه الفكرة عندما كان في السودان يلتقي بلاجئين، ووصف المشروع بأنه "المتجسس المناهض للإبادة الجماعية".
كلوني الذى زار وتسلل للسودان عدة مرات اجتمع بالرئيس الامريكي باراك اوباما فى المكتب البيضاوي وشرح له طبيعة المشروع.
غير ان وزيرة الدولة بالاعلام سناء حمد قالت وقتها لـ(السوداني) ان بعض ممثلي هوليود اصبحوا للاسف كومبارس على مسرح جماعة الضغط فى قضايا لا يجيدونها، لافتة الى ان كلوني اذا كان يرغب فى ان يلعب دور الرئيس الامريكي رونالد ريغان - كان ممثلا فى بداية حياته- فقد اخطأ فى اختيار القضية المناسبة.
<<<<
خبير تكنولجيا الفضاء المهندس بدر الدين محمد علي لــ(السوداني):
<<<
يتعتبر مجال الاستشعار عن بعد او تقنيات الاقمار الصناعية من المجالات الحديثة التى ارتبطت بالعديد من العلوم وعلى رأسها العسكرية. (السوداني) جلست مع خبير تكنولجيا الفضاء المهندس بدر الدين محمد علي مدير شركة (معراج) لتقنيات الفضاء، وطرحت عليه العديد من التساؤلات المتعلقة باستخدام الاقمار الصناعية فى مجال التصوير العسكري.
<<<
*       كيف تعمل تقنيات التصوير فى الاقمار الصناعية؟
يعمل القمر الصناعى على اسس علم يسمى (الاستشعار عن بعد) وهو ان تتعرف على اشكال فى سطح الارض دون ان تكون فى اتصال مباشر او تكون مجاور لها وفى بعض الاحيان تحتاج الصورة المأخوذة من القمر الصناعى الى معلومات ارضية حتى تستطيع ان تعمم هذه المعلومات على مستوى الصورة مثلا اذا ظهر لك جسم معين فى صورة وانت تعرفت على هذا الجسم من خلال معلومة ارضية تستطيع ان تعطي البرامج وان تختار ان هذا الجسم هو الشيء الفلاني اوجد لي الاجسام المشابهة له فى هذه الصورة وبالتالي البرامج تستطيع ان تحلل وتسهل عملية البحث والاستكشاف فهى عبارة عن علم يجمع بين التقنية الفضائية فى التصوير وبرمجيات للتحليل والتابعة حتى تستنبط المعلومات بشكل اوسع، ويمكن الاستفادة منه فى مختلف المجالات وعلى رأسها الشئون العسكرية، وكما سمعت تصريحات قوات الدعم السريع الأخيرة.
*       إذا سماء السودان مليئة بالأقمار الصناعية التى تنقل كل ما يدور فيه؟
الكثير من الاقمار تغطي الفضاء السوداني ومن مختلف الجنسيات، فالمصريون لديهم قمر كان كثيرا ما يستكشف السودان، ولكنه خرج فى الآونة الأخيرة عن مداره وبات فى عداد المفقودين. وفرنسا اطلقت العديد من الاقمار لدعم وتقوية القوات المنتشرة فى العالم بوسائل استخباراتية حديثة، آخرها (هيليوس تو بى) المزود بنظام الأشعة تحت الحمراء  والذى يغطي اقليم دارفور فى سياق دعم للقوات الفرنسية المنتشرة فى تشاد وافريقيا الوسطى. اما امريكا فلديها العديد من الاقمار التى تغطي المجال السوداني فعلى سبيل المثال الاقمار (IKonos.World view1,2,3.Geoeye) والتى اشير لمشاركتها فى معركة (العتمور) هى اقمار تجارية وليس عسكرية والممثل الامريكي جورج كلوني والذى نشط فى قضية السودان ويسعى للعب ادوار سياسية فى الفترة المقبلة، تعاقد مع شركة للاستشعار عن بعد لتوفير صور اقمار صناعية لمناطق جنوب كردفان ودارفور.
*       ما تأثير استخدام الأقمار الصناعية على معادلة الصراع بين القوات المسلحة والحركات المتمردة؟
من الأمور التى تحدد اهمية القمر الصناعي هو مقدرته على اعادة التصوير من  نفس المنطقة ومن خلال دورانه فى مساره يستطيع ان يعود الى نفس النقطة فى خلال يوم واحد وهذه الميزة تعطيه ميزة استخباراتية لأنه من خلال تصويره لمواقع معينة وإعادة تصوير نفس المواقع فى اليوم الثاني يكشف التحركات المتتابعة لقوات معينة ظهرت فى صور اليوم صورها فى اليوم الذى يليه وهكذا يستطيع ان يحدد التحركات واتجهاها وحجمها وهذه معلومات استخباراتية مهمة جدا للقوات العسكرية يمكن من خلالها معرفة واستقراء كيفية تفكير القوات الاخرى وتحركاتها.
*       هل هذه الصور تنقل تحركات مباشرة أم صور ثابتة؟
صور ثابتة، واهمية كل قمر صناعي تتحدد وفقا للدقة التصويرية، واعادة التصوير من  نفس المنطقة، اضافة لنوعية المتحسس الموضوع فى القمر الصناعى الذى يقوم بالتصوير، اضافة لنوع الكاميرا الموضوعة فى القمر الصناعى التى تحدد الدقة التصويرية.
*   ما المعني بالدقة التصويرية؟
والدقة تصويرية معني بها اقل من متر واحد والمقصود بها اصغر وحدة فى الارض يمكن ان تظهر فى الصورة، وهذه الامكانية متاحة الآن فى العديد من الاقمار الصناعية، بل انها اصبحت متاحة فى الاقمار التجارية،  وعلى سبيل المثال اسرائيل تمتلك قمر صناعي يعطي دقة تصويرية حتى 70سم. الولايات المتحدة تملك اقمار صناعية عديدة التجاري منها فقط يعطي حتى 40 و50 سم، أما القطاع العسكري فهي اكثر وضوحا ودقة وقد تصل حتى 10 و20 سم. ولك أن تعلم ان كانت الصورة بمعدل (50-60) سم فانها تكون واضحة. ودعني اشير هنا الى ان القمر World view 3))  سيتم اطلاقه فى 13 و14 اغسطس القادم، سيوفر صور عن السودان فى نوفمبر القادم بدقة عالية تصل لــ25 سم، ربما ليعوض القمر (IKonos)  الذى توقف عن العمل بعد أن انتهى عمره الافتراضي فقد اطلق فى العام 2000م وفى العادة يتراوح عمر القمر بين (5-7) وقد يستمر فى الفضاء حتى عشر سنوات قبل أن يسقط.
*       هل تتأثر دقة الصورة بأشعة الشمس؟
هذا سؤال جيد، فالأقمار الحالية خاصة التجاري منها تنتج صور نهارية معتمدة على الضوء النهاري، ومعظم اوقات التصوير تكون فى العادة بين العاشرة صباحاً والثانية ظهراً، وقد اجريت تحديثات على القمر World view 3)) ليتمكن من التصوير عصراً، بشكل عام الذى يميز القمر عن الآخر نوعية المتحسس الموضوع فيه والذى يقوم بالتصوير، اضافة لنوع الكاميرا الموضوعة فى القمر الصناعي ومدى تصويرها للأشياء، خاصة اذا كان يتمتع بخاصية التصوير بالأشعة فوق الحمراء مما يمنحه ميزة التصوير الليلي.
*       هل يعنى ذلك أنه لتفادي التصوير عبر الاقمار الصناعية يمكن التحرك ليلا؟
نعم الى حدما فالتحركات الليلية تكون محمية من الاقمار، ويمكن فى النهار إخفاء الآليات والمعدات تحت الاشجار او ما شابه ذلك، ولكن ذلك لا ينطلي على الاقمار التى تعمل بالأشعة الحمراء او التى تعمل بالتصوير الحراري، ولكن هذا النوع من التقنيات مكلف للغاية.
*       ماهي المدة التى يستغرقها القمر لنقل الصورة للمحطة الأرضية؟
يقوم القمر بالتقاط الصورة وإرسالها مباشرة للمحطة الارضة، الا ان معالجتها قد تستغرق قرابة الثلاث الى اربع ساعات.
*       هل يعني ذلك ان التصوير يفقد جدواه فى حال الاشتباك المباشر؟
اثناء الاشتباك المباشر للقوات من الصعب التمييز بين القوات المتلاحمة فى الميدان الا اذا كان هناك فارق كبير فى شكل التسليح وآلياته، لذلك يصبح غير مفيد، الا اذا كنت تريد ان تتفادى قوات فى طريقك، او تتعرف على موقع عسكري وطريقة دفاعاته.
*       هل من الممكن استقبال الصور خارج المحطات الرئيسية عبر محطات أرضية أخرى فى مناطق جنوب كردفان او دارفور مثلا؟
من الممكن ان تكون هناك محطات ارضية ثابتة تلتقط الصور وتقوم بمعالجتها، او تستقبل المعالج منها من المحطات الرئيسية، وقد تكون المحطات متحركة (عربات) ولكن يجب ان تكون مزودة بهوائي لا يقل قطره عن سبعة أمتار، ولكن كل ذلك يحتاج لإمكانيات مادية وتقنية عالية جداً.


 

(السوداني) من قوبا الإثيوبية ترصد المشهد: سد النهضة.. بناء وتشييد وسط المطر.. وسط الرياح إجراءات أمن

الثلاثاء, 08 يوليو 2014 12:07 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

(السوداني) من قوبا الإثيوبية ترصد المشهد:
سد النهضة.. بناء وتشييد وسط المطر.. وسط الرياح
إجراءات أمنية مشددة تمتد لعشرات الكيلومترات
العمل في السد لا يوقفه ليل وتعترضه حرارة نهار
أكثر من (600) خبير أجنبي يعملون في إنشاءات السد
مدير المشروع: نستخدم الأيادي الإثيوبية في البناء ونثق في دراساتنا الوطنية

قوبا: هبة عبد العظيم
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته
وسط إجراءات أمنية مشددة بالشريط الشمالي الغربي من الهضبة الإثيوبية، وعلى بعد (20) كلم فقط من الحدود السودانية الإثيوبية، يجري العمل على قدم وساق لإكمال إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق، الرافد الأكبر لنهر النيل. ويبدو أن إثيوبيا تتحدى بإنشائها السد نفسها والآخرين وكل المخاوف الإقليمية والدولية، ولم تزدها إلا إصراراً على إكمال مشروعها القومي. وعلى الرغم من الفقر المدقع الذي يرزح تحته الشعب الإثيوبي، والذي لا تخطئه عين بكل المدن والأحياء، فالحكومة الإثيوبية عقدت العزم على تنفيذ وإنشاء السد رغماً عن مطالبات البنك الدولي الذي نصحها سابقاً بأن تكلفة إنشاء السد ستكون خصماً على شعبها الفقير أصلاً؛ إلا أن وجهة نظر الحكومة الإثيوبية بنيت على أملها في أن يكون السد مساهماً رئيسياً في دعم دخلها القومي، ومن ثم ينعكس ذلك على حياة شعبها، وهي -أي إثيوبيا- تطمح في ذات الوقت إلى أن يعبر صادر كهرباء السد قارات آسيا وأوروبا حتى إسبانيا عبر المغرب وإلى الجنوب الأفريقي أيضاً.
وفي الوقت الذي تسبب إصرار إثيوبيا على إنشاء السد، وضربها بكل المخاوف والتحذيرات والقلق الإقليمي عرض الحائط؛ في أزمة دبلوماسية مع مصر، خاصة أنها أعلنت مراراً وتكراراً عن اكتمال العمل بمشروع سد النهضة بحلول العام 2017م، مبررة عزمها على إكماله بأن لا أضرار للسد على دول ما قبل المنبع أو دول المصب، وتؤكد حرصها على مراعاة حصص وحقوق كل الأطراف في مياه النهر، وأن السد يعتمد في توليد الكهرباء على الارتفاع من دون استهلاك كميات من المياه، وأن الكمية الداخلة للسد لتوليد الكهرباء تساوي الخارجة؛ تقول مصر على لسان وزير ريِّها حسام مغازي في تصريحات سابقة، إنها جادة في إنهاء الأزمة وديَّاً، وإنها تتطلع بإيجابية لإنهائها. وكانت مصر قد وجهت دعوة الأسبوع الماضي لكلٍّ من إثيوبيا والسودان لعقد لقاء ثلاثي خلال الشهر الجاري للتحضير والإعداد للتحرك المستقبلي، فيما يتعلق بسد النهضة على ضوء البيان المشترك الصادر في يونيو الماضي عقب القمة المصرية الإثيوبية المنعقدة على هامش القمة الأفريقية في مالابو، فيما ما زالت المناقشات تدور حول إمكانية عقد اللقاء في القاهرة أو الخرطوم. ويعود مغازي ليبرر أن مصر ليست لديها حساسية في مكان انعقاد اللقاء.
وتجتهد إثيوبيا في توضيح أن لا نية لها في أن يتأذى أحد من قيام سد النهضة، وفيما تحرص على التأكيد على فوائد السد؛ تتحفظ كثيراً على ذكر أضراره، سواء على المناطق داخل إثيوبيا أو الدول الشريكة في مياه النيل، على الرغم من غمر مياه السد لأكثر من (1900) كلم من الأراضي التي يعتبر بعضها من أكثر المناطق خصوبة بإثيوبيا. ويعمل في إنشاء السد حالياً أكثر من (6850) عاملاً من جنسيات مختلفة، وتمت مراعاة تشغيل النساء بالمشروع، إلا أن المسؤولين الإثيوبيين يستندون على الدراسات الاجتماعية المترتبة على غمر مياه السد لبعض المناطق، بالإضافة إلى إزالة بعض الغابات التي يتوقع أن تؤثر على حياة مواطني المنطقة، ويلفتون إلى أنه تمت إجازة هذه الدراسات والموافقة عليها. وتعيش قبائل كثيرة بمنطقة السد، أشهرها الأمهرا والقمبز وبني شنقول، وبعضهم يعتمد على الزراعة والرعي كباقي سكان إقليم قوبا الذي يقع به السد.
ويلاحظ أن الوحدة المعنية بإنشاء السد بوزارة المياه والري بإثيوبيا تبذل جهداً خارقاً في تبديد الشكوك الإقليمية، التي اعتمدت على دراسات جيولوجية تحذر من إنشاء السد بالمنطقة، باعتبار أنها ذات طبيعة زلزالية، بالإضافة إلى تشكيكها في قدرة التربة بالمنطقة على احتمال المشروع، ووصفها بالهشة، والتي قد تؤدي إلى انهيار السد مستقبلاً، والذي ستمتد آثاره حتى الخرطوم -وفقاً للدراسة.
يبدو أن هذه الشكوك والمخاوف التي تبثها البحوث والدراسات، قد خلقت حالة من فقدان الثقة لدى الإثيوبيين وجعلتهم حساسين تجاه الدراسات والاختبارات الدولية، ولجأت للخبرات الوطنية، فيما يتعلق بفحص واختبار أرض المشروع. وقال مدير المشروع المهندس سيمنوجنيو بيكالا، وهو إثيوبي الجنسية، إن هناك دراسات جغرافية وجيولوجية تمت لمنطقة السد، واعتمدت عليها التجربة الأولى في تاريخ إثيوبيا، لتحويل مجرى النهر، لافتاً في تنوير عقده بإدارة السد بالموقع، إلى أن سد النهضة من أكبر (10) سدود في العالم، وتبلغ سعته التخزينية وفقاً لبيكالا (74) مليار متر مكعب من المياه، والطاقة المنتجة منه تصل إلى (6000) كيلو واط، وتشارك شركات عالمية إيطالية وفرنسية الشركات الوطنية الإثيوبية، في بناء السد. وفيما تصر وحدة السدود الإثيوبية على قدرتها في إدارة وتشغيل السد بقوى وموارد بشرية محلية، استخدمت أكثر من (600) خبير أجنبي من جنسيات مختلفة ومن (25) دولة. ويعدد بيكالا فوائد السد والمتمثلة في تعزيز السياحة بالبلاد اعتماداً على الطبيعة الساحرة المحيطة بالمنطقة، وتقليل انبعاث ثاني أكسيد الكربون ومنع الفياضانات، وحصاد المياه والتنوع الأحيائي بالمنطقة بجانب فوائده الإقليمية والدولية –على حد تعبيره.
(السوداني) كانت من ضمن أول وفد إعلامي على الإطلاق، يسمح له بدخول وزيارة سد النهضة، وكانت شاهدة عيان على مدار يومين متتالين، على العمل الضخم الذي يتم ويتواصل طوال (24) ساعة ولا يتوقف، فلا ظروف أمطار أو غيرها تمنع من مواصلة العمل ليل نهار، وحتى بعد غياب الشمس، تضاء كشافات ضخمة جداً للإنارة، ويلاحظ أن هناك عملاً دقيقاً ومرتباً يتم بكل جوانب المشروع، إلا أن التشديد الأمني المضروب على طول الطريق من بحر دار حتى منطقة قوبا التي بها السد، ويزيد كلما اقتربت منه، يشير إلى مخاوف الإثيوبيين وحساسيتهم الزائدة تجاه ما يثار من جدل حول بناء السد وأضراره على المنطقة والإقليم، ما دفعهم لرفع درجة التأمين.

 

آثار العقوبات الاقتصادية... تحويلات الشنطة.. عندما تهرب الخارجية من المقاصة الأمريكية

الثلاثاء, 08 يوليو 2014 12:05 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

آثار العقوبات الاقتصادية...
تحويلات الشنطة.. عندما تهرب الخارجية من المقاصة الأمريكية
تقرير: سوسن محجوب
"الكماشة الأمريكية" التي وضع السودان فيها منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية فى العام 1997 م فرض عقوباتها الاقتصادية على السودان كان جلياً أن ضحايا كثر سوف يتساقطون رويدًا رويدًا جراء هذا القرار بل وأن (شرار) القرار سيتطاير ليلحق الأذى بآخرين. أول المتأثرين من تلك العقوبات على الخرطوم هي البعثات الدبلوماسية والقنصليات بالخارج فضلاً عن المغتربين.
مع السنوات زادت حدة هذا الحصار بل وأنها أصبحت أكثر تشدداً في تنفيذه ومعاقبة كل من يتهاون من المصارف والبنوك الدولية فى تجاوز هذا الحظر المفروض والتعامل مع المصارف السودانية بأي طريقة أو أسلوب.. علاقة الخرطوم مع البنوك العالمية أخذت منحى جديدًا وذلك عندما أعلنت في وقت سابق بنوك خليجية وسعودية ومصرية إيقاف تعاملاتها المصرفية أيضاًً مع السودان.مساء أمس الأول (الأحد) أوقفت سلطات مطار القاهرة دبلوماسياً سودانيًا بحوزته مبلغ (175) ألف دولار عبارة عن رواتب العاملين ومخصصات مبعوثين في مصر في أول سابقة تواجه وزارة الخارجية منذ بدء الحظر الأمريكي على السودان، الخارجية لجأت لهذا الأسلوب فى ظل تزايد الحصار الاقتصادي حيث عمدت إلى (ارسال استحقاقات السفارات بالخارج عبر أفراد) إلى مقار تلك البعثات على الرغم من أن هذا الأسلوب كان مستخدماً فقط فى سفارات السودان فى بلدان غربية وإفريقية.
تأثير المقاطعة
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة ومنذ صدور قرار الحظر الأمريكي عليها حاولت كثيراً أن تتجاوز آثاره وذلك من خلال إيجاد منافذ لتعاملاتها الاقتصادية والمصرفية بعيداً عن البنوك الأمريكية تتمكن من خلالها إتمام تحويلاتها إلى الخارج لذلك لجأت إلى البنوك العربية والخليجية والاستفادة من شبكة علاقات كبارالمصرفيين السودانيين مع نظرائهم فى المنطقة العربية، لكن جاءت خطوة المصاريف السعودية التي أخطرت نظيرتها في الخرطوم بوقف تعاملاتها معها ابتداءً من 28 فبراير المنصرم من العام الحالي.
تحويلات دبلوماسية
ولولا هذه العقوبات لما وقع حادث مطار القاهرة حيث تعتبر وزارة الخارجية من الجهات التي تأثرت بالحظر الاقتصادي وإيقاف المصاريف العربية مع السودان وحيث أعلنت فى وقت سابق عن احتجاز الولايات المتحدة، لأصول وأموال تخص الحكومة السودانية بقيمة (48) مليون دولار خلال العام 2007م. ورفضت معاملات تتجاوز الـ(5.777) معاملة، بلغت قيمتها (745.300) مليون دولار بموجب العقوبات المفروضة على السودان منذ العام 2000-2008م. ولفتت إلى الغرامة التي تعرض لها أحد البنوك البريطانية لتعامله مع السودان في تحويلات مالية بلغت قيمتها (250) مليون دولار.
مصدر دبلوماسي ورئيس لبعثة دبلوماسة فى أحد بلدان الغرب سابقًا حكى لـ(السوداني) أمس ما يثير الدهشة في موضوع تحويلات واستحقاقات سفاراتهم بالخارج، وقال إنهم استخدموا كافة الوسائل والأساليب من أجل أن يتحاشوا السقوط في فخ مقاصة نيويورك وأضاف أن قضية إرسال تلك الاستحقاقات عبر الشنطة أسلوب جديد قد تكون الخارجية استدعته بعد توقف المصاريف المصرية والخليجية مع السودان ويلفت إلى أن تزايد وتيرة العقوبات الأمريكية التي جعلت الكثير من البنوك والشركات الأوروبية.. ومعها العالمية تتجنب شراسة الغرامات الأمريكية عليها وتبعات هذه الغرامات العقابية وآخر ضحايا هذه الغرامات كانت من نصيب البنك الفرنسي (BNP) نتيجة تعامله مع السودان وبذلك يكون قد خرق الحظر الأمريكي المفروض... ويواصل بأن الغرامات المالية الباهظة ليست هي التي تقلق وتؤرق مضاجع الأوربيين في قطاع البنوك لكن هناك عقاب أتت به أمريكا الآن و تريد تطبيقه على بنك من كبريات البنوك الفرنسية و الأوروبية وهو منع البنك الفرنسي من تكملة المعاملات البنكية بالدولار أو بالاسم : Dollar ويضيف بأن النظام السوداني يجرى تعاملاته المالية والبنكية تجنباً للعقوبات الأمريكية بواسطة البنوك الآسيوية والتركية والعربية والإفريقية والأوروبية... لذلك الآن تلاحق أمريكا البنوك الأوروبية لترسل رسالة رادعة لها بعدم التعامل مع أي جهة تشتبه فقط مجرد اشتباه أنها لها علاقة بالخرطوم. ولأن النظام العالمي للمعاملات التجارية والعقودات وخطابات الاعتماد تتم معظمها بالدولارسارعت أمريكا للإدخال في بند العقوبات حرمان البنوك الكبيرة التي تخرق الحظر المفروض على النظام السوداني ولو بصورة غير مباشرة من التعامل وإتمام المعاملات بالدولار.
استحقاقات البعثات
ويواصل أن الخارجية كثيرًا ما تقوم بتحويل وقبل أن (يتأزم) الوضع إلى التعامل مع بعض البنوك لكن المشكلة هي أن هذه البنوك تأخذ فترة طويلة قد تصل إلى (15) يوماً لحين تصل الحوالة إلى البعثة والمشكلة الثانية هى أن هذه البنوك تأخذ عمولة كبيرة جدًا على المبلغ الذى يتم تحويله،كما أنه وفي أحيان كثيرة تتجه الحكومة إلى تغيير العملة مثلاً إلى اليورو أو أي عملة أخرى وهذا أيضاً يضيف عبئاً جديداً على الحكومة كما أنه وفي أحيانا كثيرة جدًا يصادف أن يكون البنك الذي تم تحويل المبلغ عن طريقه يواجه مثلاً متاعب داخلية (إضراب عن العمل) مثلاً ما يعني أن يطول أمد معانأة البعثة ويشير(محدثي) إلى أنهم أحياناً لا يستلموا مرتبات لشهور طويلة جداً لا يصدقها البعض نتيجة هذا الحظر لكن يضيف أنه وفور وصول المبلغ المحول وبعد أن يكمل دورته الطويلة تلك نبدأ فى دفع إيجار مبنى البعثة والكهرباء وإلتزامات السفارة نحو الموظفين المحليين أولاً ومن ثم أعضاء البعثة.
مقاصة نيويورك
وأضاف بأن بعثات السودان فى الدول الغربية تحاول الابتعاد عن مقاصة نيويورك بقدر الإمكان لذلك يتم التحويل إلى أوروبا فى حال تم تحويل المبلغ إليهم عبر بنك أو مصرف ما لذلك فإن الوزارة كثيراً ما تقوم بالتغير لعملة أخرى غير الدولار وكما أسلفت فإن الأولوية تكون للإيجار عند وصول المبلغ وإذا أمكن لعدة أشهر والكهرباء كما أننا نقوم بدفع مرتبات شهرين تلاتة (عشان) (الجماعة يمشوا حالهم شوية).
شنط وخطاب ومندوب
ويواصل محدثي أنه وبعد تطور الأوضاع مع بعض المصارف فى المنطقة العربية أصبحت الوزارة تقوم بتحويل استحقاقات البعثات عن طريق مناديب يتم قطع تذاكر لهم يأتون إلى الخرطوم ويأخذون المبلغ معهم بخطاب من الوزارة يؤكد ما بحوزتهم والجهة التي سوف يذهب لها وإذا صادف أحدهم في إجازة كمان (خير) وبركة يتم من خلاله إرسال تلك القروش ويشير إلى أنه ورغم خطورة هذه الخطوة إلا أنه لا خيار أفضل منها الآن لذلك يتم تعبئة القروش فى شنطة ويأخذها الشخص ويكون هناك أحد فى انتظاره يستلم منه المبلغ مباشرة.


 

الصفحة 3 من 64

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>