اخرالاخبار

تحت الضوء

محاكمة حاويات المخدرات ... تفاصيل تتكشف

الأحد, 14 ديسمبر 2014 12:59 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF


 
في جلستها الثالثة :
محاكمة حاويات المخدرات ... تفاصيل تتكشف

تواصلت جلسات محاكمة متهمي حاويات المخدرات بمحكمة جنايات بورتسودان برئاسة مولانا معتز بكري السماني الاربعاء الماضي بسماع إفادات رئيس فريق التحري العقيد خالد محي الدين قناوي و اعادة استجوابه من وكيل النيابة الاعلي مولانا سيف اليزل سري حول الشحنات السابقة بجانب رد التحري على استجواب قاضي المحكمة .
/////
بورتسودان / عبدالقادر باكاش
/////////
*المتحري : لهذا السبب أخطأت لجنة التحري في الاعلان عن الشحنة قبل القبض على المتهم الرئيس
*القاضي يأمر بإعادة القبض على اثنين من المتهمين ويرفض اطلاق سراح المتهم الاول *المتحري : المتهم الاول اتخذ الاجراءات القانونية لتخليص الشحنة
*جدل بين المحكمة ومحام انتهى بموافقة القاضي على الدفاع بزيارة الحاويات
*المتهم السوري كان يستلم الشحنات بنفسه لكن ما إن علم بضبط الحاويات إلا وأغلق هاتفه وغادر إلى تركيا

///////////////////////////////////////////////////////
سر الشحنات الثلاث سابقة
قال رئيس فريق التحري في قضية حاويات المخدرات ببورتسودان العقيد شرطة خالد محي الدين قناوي إن التحريات وكل قرائن الاحوال تشير إلى أن هناك ثلاث شحنات سابقة من المخدرات دخلت البلاد ضمن بضاعة ذرة شامية استوردها نفس المتهم السوري ابو سطيف مصطفي عبر ميناء بورتسودان. وأقر قناوي بوجود أخطاء واستعجال صاحب عملية اعلان القبض على الحاويات قبل الوصول إلى المتهم الاجنبي الرئيس (ابو سطيف ) ، وقال إن اللجنة المُشكلة للكشف عن الحاويات فعلاً استعجلت في الاعلان ولم تضع خطة حسب رأيه.
 في الاثناء وقف محامو الدفاع عن المتهمين وشككوا في معلوماته وسألوه :( هل تجزم أن الشحنات السابقة بها مخدرات؟) فرد عليهم المتحري "ليست لدينا معلومات موثقة لكن معلومات الانتربول وافادات المتهمين والقرائن التي أمامنا تشير إلى دخول كميات من المخدرات في الشحنات السابقة". وذكر رئيس فريق التحري أن المتهم الاجنبي ابو سطيف السوري قام باستيراد ثلاث شحنات سابقة الاولى عبارة عن اربع حاوية بها حوالي 80 طن ذرة شامية والثانية عبارة عن خمس حاويات بها مائة طن ذرة شامية في العام 2012 و الثالثة عبارة عن اربع حاويات بها نحو 84 طن ذرة شامية في ديسمبر 2013
 
 
اسئلة القاضي ...
 وأكد رئيس فريق التحري رداً على سؤال القاضي هل تم الكشف على الحاويات موضوع البلاغ بالأشعة السينية في جمارك بورتسودان حيث افاد المتحري انه تم ضبط الحاويات قبل مرحلة الكشف الجمركي وتمت مراقبتها حتى بدء المخلص في تحريك إجراءات التخليص؟ ،ثم سأل القاضي: ولماذا استعجلتم في الاعلان عنها ؟رد المتحري :في الحقيقة أنا ما كنت موجود في بورتسودان في ذلك الوقت ولكن في رأيي الشخصي أن اللجنة التي تم تكوينها بغرض ضبط الحاويات استعجلت في الإعلان وخاصة وان المتهمين في الجلسات السابقة ذكروا أن المتهم الرئيس سوري الجنسية أبو سطيف مصطفى يرسل الشحنات السابقة من لبنان ويتابع سير الاجراءات هاتفيا وعند تخليصها وشحنها من بورتسودان للخرطوم يجيء جوا للخرطوم ويستلم بنفسه البضاعة في الخرطوم بالسوق المحلي جوار مخازن السكر. وتابع الشحنة الأخيرة التي تم ضبطها هاتفيا حتى بدأت إجراءات التخليص وعند سماعه نبأ ضبط السلطات السودانية حاويات بها مخدرات أغلق هواتفه وغادر لبنان إلى تركيا، في وقت مد فيه المتهم الاول الشرطة بأرقام هواتف أبو سطيف لتقوم بدورها بتمليكها للأنتربول وهي سبعة أرقام من بينها ارقام لشركات اتصال سودانية وسورية ولبنانية وتركية .

المحكمة استفسرت ما إذا كان ما قام به المتهم الاول في تخليص البضاعة يندرج ضمن وظيفته كمتابع تخليص وبإجراءت رسمية أم هناك مخالفة؟، قال المتحري إن المتهم الاول باشر الاجراءات بالطرق الرسمية وبمستندات قانونية مكتملة لتخليص البضاعة التي توجد بداخلها المخدرات كما انه قام في وقت سابق بتخليص عفش شخصي يخص المتهم السوري مما يشير لوجود علاقة خاصة بينهما .

اعادة القبض على المتهمين

 تقدم الاستاذ مجدي محمد حسين محامي الدفاع عن المتهم الاول بطلب للإفراج بالضمانة العادية عن المتهم الاول أسوة ببقية المتهمين الا أن وكيل النيابة الاعلي سيف اليزل سري أشار لإستحالة ذلك لجهة أن المتهم يواجه المادة 17 من قانون المخدرات وقال "نترك الامر لتقديرات المحكمة الموقرة" وقررت المحكمة رفض طلب الإفراج عن المتهم الأول وأمر قاضي المحكمة مولانا معتز بكري السماني بإعادة القبض على المتهمين الثاني والثالث لمواجهتهما نفس المادة التي يواجهها المتهم الاول وهي المادة 17 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية للعام 2010 والتي تصل عقوبتها الاعدام وهي من القضايا التي لا تجوز فيها الضمانة ، وكان قد أفرج عن المتهمين قبل توجيه الاتهام لهما وبعد التحريات تم إدراج مادة الاتهام التي عقوبتها الاعدام ضدهما وقام المتحري بمخاطبة النيابة بإعادة القبض عليهما .
 
طلب زيارة الحاوية :

 كذلك تقدم الاستاذ معاذ حسن بخيت محامي المتهم الثاني بطلب لزيارة الحاوية التي توجد بها المخدرات للوقوف ميدانيا على المخدرات موضوع البلاغ والتأكد من نوع وكمية ومكان حاوية المخدرات ووافقت المحكمة على الطلب مع التنسيق مع الشرطة القضائية مع سلطات الجمارك. وكان قد أفاد المتحري أن المخدرات موضوع البلاغ في حاوية واحدة ضمن خمس حاويات موضوع البلاغ تم تفريغها وبيع الذرة الشامية وتخزين المخدرات في حاوية تم استئجارها من شركة الخطوط البحرية السودانية وتم إحكام القفل وتدوير واجهة باب الحاوية لحائط بالميناء الجنوبي ضمانا اسلامتها وتم تسليم المفاتيح للشرطة القضائية وتتطلب عملية فتحها إيجار رافعة وعمال للفتح والتفريغ واعادة التخزين ،وافقت المحكمة بالزيارة والإطمئنان على وجودها وجاءت الموافقة بعد جدل حيث اكد القاضي أن المتحري قام بإجراءات مكتملة بشأن الحاوية واحضر للمحكمة عينات من المخدرات ولا داعي للزيارة لكن استجاب مولانا القاضي معتز البكري السماني لإصرار المحامي معاذ حسن بخيت الذي تمسك بضرورة الزيارة كإجراء جوهري مع تأكيده على أن موكله لا علاقة له بالمخدرات وحددت المحكمة الجلسة القادمة في الساعة الثانية عشرة ظهر يوم الاربعاء السابع عشر من ديسمبر الجاري لسماع شهود الاتهام بعد انتهاء مرحلة سماع افادات رئيس التحري العقيد خالد قناوي فيما تم تحديد تواريخ الجلسات القادمة في أيام 17 و23 و24 و25 بالتوالي من ديسمبر الجاري تبدأ الجلسات عند الساعة العاشرة صباحا .

6

 انتهت مرحلة التحري بعد ثلاث جلسات متواصلة غاب عنها المتحري الاول ملازم أول شرطة حسن آدم إدريس لظروف نقله لولاية شمال دارفور ولم يتمكن من حضور الجلسة الاولى الامر الذي طلب محامو الدفاع لطلب رئيس فريق التحري العقيد خالد قناوي بقراءة محضر التحري تفاديا لتأجيل الجلسات ويتكون فريق التحقيقات في بلاغ الحاويات بجانب العقيد خالد محي الدين قناوي بالرائد شرطة عباس خيري الذي قام بالتحريات بمكتب الخرطوم والملازم أول شرطة حسن آدم والمساعد شرطة حامد على محمد آدم فيما تتكون هيئة الدفاع من أربعة محامين مجدي محمد حسين محامي المتهم الاول، غسان محمد محمد علي، معاذ حسن بخيت محامي المتهم الثاني، بابكر علي مصطفى وقمر أزرق محاميي المتهمين الثالث والرابع هما أمين محمد صاغة و أدم آحمد محمد وفاطمة أحمد محامي المتهم الخامس أحمد الامين وتتكون هيئة الاتهام من مولانا سيف اليزل سري وكيل النيابة الاعلي ومولانا حسن عبدالله وكيل النيابة المباشر، ينتظر أن يمثل امام المحكمة في الجلسات القادمة ضمن افادات شهود الإثبات العميد شرطة صالح يحيى مدير شرطة المخدرات السابق وضباط وافراد من شرطة الجمارك والمباحث المركزية ومتابعي تخليص وآخرين .

 

بعد تجميد الملف

الأحد, 14 ديسمبر 2014 12:57 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

بعد تجميد الملف
الخرطوم والمحكمة الجنائية.. هل انتهت الحرب؟!
تقرير: عبد الباسط إدريس
طعنة قاتلة صوَّبتها المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا عندما قررت أول أمس حفظ ملف دارفور، لعدم دعم مجلس الأمن. وقدمت المدعية في جلسة المجلس مساء يوم (الجمعة) الماضي التقرير رقم عشرين في جلسة مجلس الأمن، لتقدم هذا الطلب بشكل يائس من تحقيق مرادها في ملاحقة قادة الإنقاذ.
هنا في الخرطوم، كان الرد سريعاً وبطعم الانتصار. خاطب الرئيس المشير عمر البشير الحشود من المزارعين من اتحاد مزارعي الجزيرة والمناقل بالخرطوم أمس، بأن المحكمة الجنائية "رفعت يديها وسلمت"، مؤكداً "أنها لم تفشل لأن الرئيس رفض، ولكن الشعب السوداني هو الذي رفض أن يسلم لمحاكم الاستعمار". وفي ذات السياق، قلَّلت وزارة الخارجية من تقرير المدعي العام للجنائية، بأنه لم يأتِ بجديد يُقنع المجتمع الدولي بصحة الإجراءات التي ابتدرها المدعي السابق أوكامبو. وقالت الوزارة إن بيان فاتو، فضح حالة اليأس التي تحاصر مكتب الادعاء بالمحكمة، من حيث عدم تجاوب المجتمع الدولي مع توجهات المحكمة (الاستهدافية) والانتقائية.
إعادة الملف إلى مجلس الأمن.. مواجهة جديدة أم احتجاج شديد؟
مصدر دبلوماسي رفيع قال في تعليقه على بيان المدعية العامة للمحكمة الجنائية إن ما تم نوع من "الاحتجاج الشديد" بسبب جمود ملف السودان. ورفض المصدر إعطاء خطوة الجنايات الدولية أية صبغة إيجابية، مشيراً إلى أن المدعية العامة لو قامت بتجميد أوامر القبض، لجاز الحديث عن مؤشر إيجابي، وعدَّ بيانها نوعاً من الاحتجاج بشأن عدم جدوى استمرار التحقيقات ومطالبة المجلس بتفعيل أوامر القبض لكي تستطيع إكمال عملها، وقال إن ذلك لا يُعدُّ بأي حال من الأحوال ظاهرة إيجابية.

لا يستبعد العديد من المراقبين أن يقود قرار المدعية العامة  إلى مواجهة من نوع آخر، وكان  وكيل وزارة الخارجية عبد الله الأزرق الشهر الماضي قد أشار الأزرق بوضوح إلى أن هناك قراراً ما يجري الإعداد له لاستهداف السودان استناداعلى مزاعم الاغتصاب في تابت ، ولكن مدير إدارة السودان بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية هاني رسلان يستبعد وجود سيناريو محتمل من قبل مجلس الأمن على خلفية إحالة ملف محكمة الجنايات الدولية إليه مرة أخرى. ويؤكد رسلان في تعليقه لـ(السوداني) أن الاهتمام بدارفور قد هبط لأن هناك متغيرات عربية تشهدها المنطقة العربية
ويعتقد رسلان أن تجميد التحقيق من قبل المحكمة الجنائية وإعادته إلى مجلس الأمن، هو تأكيد على ازدواجية المعايير في النظام الدولي والدول الكبرى التي تتحدث عن العدالة، وعدَّه أمراً سياسياً بعد أن تم توظيف المحكمة كأداة قانونية في مرحلة من المراحل، لتحقيق أهداف سياسية.
===============
استهدفت  عدد من الرؤساء
أفريقيا.. حينما تهزم الجنائية
صراع كبير قاده الأفارقة ضد المحكمة الجنائية. وكان الرئيس الليبيري السابق تشارلز تايلور أول رئيس أفريقي يمثل أمام محكمة دولية، حيث أدانته المحكمة الخاصة في سيراليون عام 2012 بسبب تورطه في الحرب الأهلية في سيراليون. أما على مستوى المحكمة الجنائية الدولية، فقد كان أبرز وآخر القادة الأفارقة الذين اتهموا من قبل المحكمة الجنائية الدولية الرئيس الكيني الحالي أوهارو كينياتا الذي مثل الشهر الماضي أمام المحكمة حيث تمت تبرئته عقب الاتهام الموجه بحقه بالوقوف خلف عمليات العنف التي أودت بحياة آلاف المدنيِّين في كينيا عقب إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية قبل الماضية. بجانب كينيايتا طالت اتهامات المحكمة العديد من القادة الأفارقة منهم رئيس زائير "سابقاً" موبوتو سسيكو، الذي لقي حتفه متأثراً بمرض السرطان في منفاه، كما مثل أمام المحكمة الجنائية أيضاً نائب الرئيس السابق لجمهورية الكنغو جان بيير بيمبا، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وسلب واغتصاب بعد أكثر من عامين من اعتقاله في بلجيكا. وواجه ببمبا التهم في أعقاب الجرائم التي ارتكبتها حركة تحرير الكنغو المتمردة خلال انقلاب وقع في أفريقيا الوسطى بين أكتوبر 2002 ومارس 2003.
=====
من أوكامبو إلى بنسودا.. اختلاف الأداء والظروف  
وبإجراء مقارنة بين أداء المدعي العام السابق أوكامبو والمدعية الجديدة فاتو بنسودا؛ نجد ان المدعي العام السابق لويس أوكامبو شغل المنصب لمدة تسع سنوات؛ و تولّى القضية المحالة إليه من قِبَل قرار مجلس الأمن رقم 1591 ضد السودان، حدث ذلك في فترة كانت قد تحولت فيها أزمة دارفور إلى قضية عالمية ساخنة على المستوى الإعلامي والدبلوماسي، ونشطت خلال فترة تولي أوكامبو العديد من المنظمات المناوئة للسودان وللحكومة ، وظل الخبراء في القانون يتهمون أوكامبو شخصيا  بانه مخلب  قط  واعتبروا تحركاته سياسية  محضة   أكثر من كونها تنمُّ قانونية . وعُرف عن أوكامبو استخدامه للإثارة الإعلامية ومشاركته في أنشطة المنظمات التي وصفت بعدم الحياد في تناولها لقضية الحرب في دارفور.
أما مساعدته الخاصة وخليفته في منصب المدعي العام فاتو بنسودا؛ فربما تكون المرأة الأفريقية الأولى التي شغلت هذا المنصب الذي صوتت عليه 120 دولة وسط تنافس ضم عدد 52 شخصية لتنال فاتو منصب المحكمة التي تنظر في قضايا كلها أفريقية. وعقب تقلدها للمنصب رسمياً في عام 2012 كان الاهتمام بقضية دارفور قد تراجع إعلامياً ودبلوماسياً. ورغم أن فاتو تقدمت بما يقارب العشرين مذكرة إلى مجلس الأمن تشكو عدم تعاون السودان وامتناع عدد من الدول قبول مذكرة توقيف بحق رئيس الجمهورية، إلا أن مجلس الأمن لم يعر أمر المحكمة اهتماماً، حيث تزايدت القضايا الدولية ذات الأهمية التي ترتبط بها مصالح الدول الكبرى مثل الحرب على الإرهاب والاعتداء الإسرائيلي الثاني على غزة وحرب سوريا وثورات الربيع العربي.
=================
تباين في الاراء 
قرار المدعية العامة.. محاولة للفهم
قال القيادي القانوني البارز بالمؤتمر الوطني د.إسماعيل الحاج موسى في تعليقه لـ(السوداني)، إنهم ينظرون إلى قرار المدعي العام بإيقاف التحقيق وإعادة الأمر لمجلس الأمن الدولي بسعادة كبيرة، لجهة أن ذلك كان موقف السودان منذ البداية لمجلس الأمن بأن لا يحيل هذه القضية للمحكمة الجنائية، لأن السودان ليس عضواً فيها،  وأضاف: "ولذلك نحن سعداء جداً أن حدث هذا التناقض وهذه الفتنة". واستبعد استخدام المادة "16" من قبل مجلس الأمن أو إصدار قرار جديد، قائلاً إن القرارات عندما صدرت كانت الدول ضعيفة، أما الآن فيرى الحاج موسى أن روسيا تسعى لاستعادة مجدها ولها أسنان، وستقف هي والصين في مواجهة أي قرارات تستهدف السودان.
ومن ناحية أخرى، يرى الخبير السياسي والحقوقي تيسير مدثر، أن ما ورد في تقرير المدعي العام يوم الجمعة الماضي، يحتمل عدة تأويلات، ويقول في تعليقه لـ(السوداني) إن التقرير من جهة، قد يعتبر ممارسة لضغوط على مجلس الأمن لممارسة سلطاته بالتحرك والاستجابة لطلب ملاحقة المتهمين، كما أنه يحتمل تفسير أن المحكمة الجنائية قد وصلت إلى يقين بأن الاتهام ضعيف، وأن الظروف التي تحيط بالسودان والإقليم لا تسمح بالاستمرار في إجراءات النظر في هذا الاتهام،.واعتبر تيسير مدثر أن موقف السودان القوي والمواجهة الشجاعة لرئيس الجمهورية وتحديه لقرارات المحكمة لم يفشل مخططات المحكمة فحسب، ولكنه نجح في استقطاب دوائر إقليمية ودولية واسعة تنادي بعدم التعامل مع هذه المحكمة.
ويرى خبير القانون الدولي والمختص في قضايا المحكمة الجنائية الدولية والمقيم السابق في "لاهاي" كمال بلال في تعليقه لـ(السوداني) أن المدعية العامة لم تعلق أو تجمد الملاحقة ولكنها قررت تجميد التحقيقات في قضايا دارفور، ويلفت إلى أن القضايا التي تم توجيه اتهامات فيها قضايا انتهى فيها التحقيق، وأن المقصود بقرار المدعية العامة أنها حالياً قد قامت بتجميد التحقيقات التي سترتكب في دارفور لاحقاً. ويلفت كمال بلال إلى أن قضايا الاتهام السابقة خرجت من يدها كمدعية عامة، وباتت أمام قضاة المحكمة، وأشار إلى أن مثول المدعية العامة أمام مجلس الأمن هو رقم (20)، حيث سبقها أوكامبو بأربعة عشر تقريراً للمجلس، وعَدَّ تقريرها نوعاً من الاحتجاج على المجلس مستمثلاً بما ورد في التقرير الذي قدمته إذ قالت: "لا تتوقعوا منا أي حديث حول الأمر ستسمعون منا القليل أو لا تسمعون شيئاً إلى حين اتخاذكم لمبادرة". وبشأن حديثها عن الموارد المالية، أشار كمال إلى أنها برَّأت الرئيس الكيني، ولكنها ستقوم بمحاكمة نائبه، ولذلك تريد توجيه الموارد المالية لهذه القضية وغيرها من القضايا لأن المدعية العامة فعلت ذلك بعد إحساسها بأن مجلس الأمن لن يتخذ قراراً، وأن القرار لن يُناقش دون موافقة الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
===
المدعي الأسبق لجرائم دارفور مولانا عبد الدائم زمراوي لـ(السوداني):
القرار يلقي أعباء كبيرة على القضاء السوداني والأجهزة العدلية في تطبيق العدالة

 

ارتفاع طلبات التنازل عن الجنسية هل الوطنية في المحك؟!

الأربعاء, 10 ديسمبر 2014 12:08 الاخبار - تحت الضوء
طباعة PDF

ارتفاع طلبات التنازل عن الجنسية
هل الوطنية في المحك؟!


خط عريض (مُجلجل)، ذاك الذي صدرت به الزميلة (التيار) أول أمس (الأحد)، يقول: ارتفاع طلبات التنازل عن الجنسية السودانية. أما التفاصيل فقد تكفَّل بـ(كشفها) رئيس هيئة الجوازات والسجل المدني بوزارة الداخلية الفريق عوض النيل ضحية، مؤكداً تنامي طلبات إسقاط الجنسية من قِبَل مواطنين سودانيين في الخارج، أما إذا سألت عن عدد من توكَّلوا على الله وأقدموا على هذه الخطوة الخطيرة، فيُجيبك سعادة اللواء أنَّ الجهات المختصة تتسلم نحو (20) طلباً شهرياً للتنازل عن الجنسية السودانية.
الخرطوم: محمود مدني
////////////////
*يحق لرئيس الجمهورية قبول أو رفض طلب التنازل عن الجنسية في حال تقدّم أي سوداني كامل الأهلية بهذا الطلب.
*الفريق شرطة صلاح الشيخ: العدد المحدد بـ(20) طلباً في الشهر للتنازل عن الجنسية ليس بكبير ولا يدعُو للقلق.
*إسقاط الجنسية أو سحبها لا يترتب عليه إعفاء للشخص الذي تنازل عنها إذا كان عليه التزام أو واجب فيما يتعلق بشيء قام به أو أغفل القيام به.
*المحلل السياسي محمد إبراهيم: الأسباب التي تقود إلى هذه الخطوة  تتمثل في  التدهور الذي شهدته بلادنا في الفترة الأخيرة والذي أسهم في تراجع الوطنية لدى البعض.
====================================
رحلة محفوفة بالموت!!
أول سؤال يتبادر إلى الذهن إزاء هذا الموضوع هو: لو خُيَّرتَ بين التنازل عن الجنسية السودانية مقابل الحصول على جنسية أخرى هل تقبل بذلك؟ تقدَّمنا بهذا الاستفهام لشابٍ قال إنَّ جواز سفره في إحدى سفارات الدول الأوروبية دون أن يشير إليها، أمّا محمد عبد الرحمن  فقال لـ(السوداني): "سأجيبُ على سؤالكم بسؤال مقابل: لماذا يفكِّر الناس خصوصاً الشباب في قطع الفيافي والوديان بل البحار والمحيطات تاركين الأهل والعشيرة؟ بل إن الكثيرين يضحّون بأنفسهم لأنهم يسافرون إلى الجماهيرية الليبية بالصحراء ومنها يركبون البحر وصولاً إلى إيطاليا وهي بالتأكيد رحلة ليست محفوفة بالمخاطر فحسب؛ بل بالموت المُحقق أيضاً، ولذا من يدفع حياته ثمناً لهدفٍ ما لا أعتقد أنه من أجل هذا الهدف سيتردد في التنازل عن جنسيته". وبسؤالنا له: هل سيقدِّم طلباً للتنازل عن الجنسية السودانية حال وصوله إلى إحدى الدول الأوربية قال: "بعد أن أصل إلى هناك بالسلامة فعندها لكل حادث حديث".
(.....) في هذه الحالة يُرفض الطلب
ويقول أحمد عبد الجليل كبوش (المحامي) لـ(السوداني) إنَّ قانون الجنسية السوداني لسنة 1994م قد تناول المسائل المتعلقة بالجنسية حيث أوضحت المادة (10) أنه يحق لرئيس الجمهورية قبول أو رفض طلب التنازل عن الجنسية في حال تقدّم أي سوداني كامل الأهلية بهذا الطلب. لكن بحسب كبوش فإنَّ المسألة خاضعة لعدة شروط هي: أولاً: أن لا يكون السودان داخلاً في حرب، لأنه في هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهورية رفض طلب التنازل، وسبب ذلك  حتى لا تضعف الروح المعنوية لدى الجنود وعامة الشعب، وكذلك خِشية التخابر والتجسس لتلك الدولة التي يريد حمل جنسيتها. ثانياً: إذا التحق مُقدِّم طلب التنازل بخدمة أي دولة أجنبية أو استمر في تلك الخدمة مُخالفاً بذلك أي حكم صريح وأي قانون يجرم ذلك الفعل. وباستثناء هذين الشرطين فإنَّ أيَّ شخص يتقدّم بطلب تنازل عن الجنسية يُمنح.
ما بعد سقوط الجنسية
إذا افترضنا أنَّ شخصاً ما تقدَّم بطلب التنازل عن جنسيته، وقُبِل طلبه فما هي الخطوة التالية؟ الإجابة حسبما قال بها لـ(السوداني) أحمد عبد الجليل كبوش (المحامي) هي أنه وبعد قبول إقرار سحب الجنسية لا بد من نشر ذلك بالجريدة الرسمية التي تصدر من ديوان النائب العام ويوضح بها اسم وعنوان الشخص الذي سُحبت منه الجنسية. ويسري تاريخ الإسقاط اعتباراً من تاريخ قبول الطلب، وبعد ذلك يعامل المتنازل معاملة الأجنبي حسبما نصت على ذلك المادة (16) من القانون المذكور آنفاً.
ومضى كبوش بحديثه وصولاً إلى نقطة مهمة لجهة تعلُّقها بأسرة مُقدِّم طلب التنازل عن الجنسية حيث قال: إذا كان مقدم الطلب لديه أبناء قُصَّر لا تسقط عنهم الجنسية بسبب تنازل أبيهم عن الجنسية السودانية، لأن قوانين بعض الدول قد لا تعطي الجنسية إلا للمولدين بها أو للذين يكونون تبعاً لرعاياها، وحتى لا يصبح هؤلاء القُصَّر دون أية هوية، لذا فالقانون حافظ على حقوق هؤلاء القُصَّر. ولكي لا تظهر حالات لأشخاص لا يحملون جنسيات، فجميع التشريعات الدولية الحديثة تحارب مثل هذه الأشياء.
وأوضح كبوش أن مسألة إسقاط الجنسية أو سحبها لا يترتب عليها إعفاء للشخص الذي تنازل عنها إذا كان عليه التزام أو واجب فيما يتعلق بشيء قام به أو أغفل القيام به. بمعنى إذا كان عليه التزام تجاه شخص أو واجب يفرضه عليه القانون السوداني مثلاً (الضرائب)، أو ارتكب أي فعل مخالف للقانون قبل أن يصدر قرار إسقاط الجنسية منه، فإن قرار الإسقاط لا يُعفيه من المسؤولية.
ظاهرة متبادلة
ولأنه لم يتسنَّ لنا الوصول إلى الجهات المختصة لجأنا إلى الخبير الشرطي الفريق شرطة صلاح الشيخ، فابتدر حديثه لـ(السوداني) بالقول: "إن العدد المحدد بـ(20) طلباً في الشهر للتنازل عن جنسياتهم ليس بكبير ولا يدعُو للقلق. بل في اعتقادي أنها ظاهرة جيدة لأن مثل هؤلاء يكسبون خبرات من تلك الدول الأوروبية وفيما بعد قد يعودون إلى السودان وتنتفع منهم الدولة"، مشيراً إلى أن هناك دولاً مثل تونس والمغرب معظم سكانها يحملون جنسيات أوروبية وقد انتفعت منهم دولهم. وتابع (الشخص السوداني لا يتنازل عن جذوره السودانية). واستدل الفريق صلاح بقصة بعض السودانيين بسويسرا وهم يأكلون (ملاح التقلية) ويضيف: (نحن لدينا جار سوداني أباً عن جد بالديوم الشرقية يحمل الجنسية الفرنسية وهو طبيب وفي كل إجازة يأتي لزيارة أهله، وبالمقابل لدينا أشخاص يحملون الجنسية السودانية مثل الصومال وإثيوبيا وكان لدينا بالشرطة كمدان اسمه (أحمد ورسي) وهو من أصول صومالية)، منوِّهاً إلى أن الذين يحملون جنسيات أوروبية من السودانيين يساعدون أهليهم، وخير مثال لذلك بعض أبناء الديم الذين يحملون جنسيات ألمانية، حيث أسهموا بشكل كبير جداً في رفع الوضع الاقتصادي لذويهم.
(المعايش جبَّارة!!)
ويقول المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي محمد إبراهيم لـ(السوداني) إن تقديم (20) شخصاً طلبات لتنازل عن الجنسية السودانية شهرياً، يعتبر أمراً سلبياً جداً وينمُّ عن تراجع كبير في الوطنية وكذلك فيه تشويه لصورة السودان ككل، وفيه تحريض للأجيال السابقة بأن أمر التخلي عن الجنسية السودانية أمر عادي جداً. متسائلاً: كيف لشخص أن يتنازل عن مسقط رأسه بهذه السهولة؟
ويضيف قائلاً: "لو نظرنا إليهم سنجد أن معظمهم من ذوي الكفاءات والخبرات وهذا يعد خسارة فادحة". وعن الأسباب التي تقود إلى هذه الخطوة قال إنها تتمثل في  التدهور الذي شهدته بلادنا في الفترة الأخيرة مما أسهم كثيراً في تراجع الوطنية لدى البعض.
وعندما ذكَّرناه ببعض لاعبي كرة القدم الذين يحملون جنسيات دول أوروبية مثل زين الدين زيدان صاحب الأصول الجزائرية والذي نال الجنسية الفرنسية قال محمد إبراهيم: "لكن علينا أن نلاحظ أن كل مقدمي طلبات التنازلات عن الجنسية السودانية ليسوا لاعبي كرة قدم ولو كانوا كذلك لقلنا حسناً"، منوِّهاً إلى أن معدلات ظاهرة الهجرة قد كثرت في خلال الفترة 2008م -2014م. وأشار إلى أن حل هذه الظاهرة يكمن في إزالة الأسباب الحقيقية المؤدية لها سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وإلا فإنَّ طلبات التنازل ستشهد تزايداً.
وأخيراً جداً
نقول قد يحمل الشخص جنسيتين لبلدين مختلفين الأول هو الوطن (الأصلي) وهو بمثابة (الأب). أما الثاني فهو البلد الذي يقيم فيه الشخص، لكنه يظل معتزاً بجذوره الأصلية، وعن الوطن البديل يقول الروائي الأريتري حجي جابر في إحدى رواياته: (إنَّ الوطن البديل قد يبقيك حياً، لكنه لا يمنحك الحياة! والوطن البديل مثل زوجة الأب، مهما كانت حنونة لا تنسَى أنك من امرأة أخرى).

 

الصفحة 3 من 82

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>