اخرالاخبار

الاستثمار العقاري.. بين (الجُبن) والضرورة!!

الأحد, 19 أبريل 2015 12:36 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

الاستثمار العقاري..
بين (الجُبن) والضرورة!!
•    تاجر عقارات: الدولة فرضت على التجار والمستوردين وأصحاب المصانع والشركات أكثر من (14) رسماً، ولذا تركوها ولجأوا إلى العقار
•    ناشط في مجال العقارات: (......) لهذه الأسباب تحوَّلت الأرض في بلد شاسع واسع مثل السودان إلى سلعة (نادرة) مثل الذهب
•    خبير شُرطي: العقارات الخالية تسبب هاجساً للأمن، وتضاعف من أعباء الشرطة لأنها تأوي المشردين واللصوص..
•    د. المهل: هنالك عقارات لم يتم استغلالها منذ أكثر من عشرين عاماً، وتلك تُعتبر رؤوس أموال مُجمَّدة!!
•    المدير العام لصندوق لإسكان القومي: قطاع الإنشاءات يمثِّل (4%) من الناتج القومي، وحراكه يعني انتعاش القطاع الاقتصادي عموماً..
•    الخرطوم: ياسر الكُردي

(مسألة) الاستثمار العقاري التي (ضربت) السودان خلال الفترة الأخيرة، وجعلت كل مَنْ (وَسَّعَ) اللهُ له في الرزق؛ يلجأ إلى هذا القطاع، لخَّصها رجُل حصيف عركته (تضاريس) التجارة، فعلَّق على (غزو) الرأسمالية؛ الوطنية منها والأجنبية للاستثمار العقاري، بقوله: (الناس دِي أصابها ركود ذهني فأصبحت غير قادرة على التفكير والابتكار).
إذاً فتلك هي (المسألة). ولإجراء عملية (التحليل)، لا بُدَّ من (طرحها) على أهل الاختصاص بمختلف مشاربهم ليدلوا بدلوهم، لعلَّ وعسى نصل في خاتمة المطاف إلى (الحل) الصحيح.
نقاط على الحروف
بدأنا رحلة الاستقصاء في الموضوع بالاستماع إلى تاجر شهير بأم درمان كان يعمل في مجال استيراد المواد الاستهلاكية، لكنه حوَّل نشاطه منذ سنوات للعمل في الاستثمار العقاري. يقول علي لطفي لـ(السوداني): "الحقيقة التي لا بُدَّ من الاعتراف بها بدءاً؛ هي أنَّ عددا كبيرا جداً من التجار كانوا ينشطون في مختلف أنواع التجارة، لكنهم هجروا تخصصاتهم المعروفة واتجهوا إلى العمل في الاستثمار العقاري، وذلك لعدة أسبابها أهمها أن النشاط التجاري المعروف الذي يبدأ بتاجر القطاعي وينتهي بالمستوردين وأصحاب المصانع والشركات؛ فرضت عليه الدولة أكثر من (14) رسماً تشمل الضرائب والعوائد وغيرها من رسوم ما أنزل الله بها من سلطان – على حدِّ قوله- ولذا أصبحت التجارة طاردة للغاية، لأنه لا يمكن أن (يشتغل) التاجر للحكومة، ويترك أطفاله ومسؤولياته التي تبدأ بتعليم التلاميذ ولا تنتهي بعلاج الصغار والكبار، هذه المسؤوليات الجسام بدلاً من أن تشاركه الحكومة في حملها أضحت هي - ذات نفسها - تشكِّل عبءاً إضافياً عليه. وبالتالي هجر معظم التجار؛ لا سيما المقتدرون تجارتهم التي ورثوها عن آبائهم وجدودهم واتجهوا إلى الاستثمار العقاري، رغم (جُبنه)".
(جابوه بالطيَّارة صانوه بالخسارة!!)
وعرَّج المستثمر في مجال العقار علي لطفي للحديث عن تجربة شخصية (حيَّة) قائلاً: "أنا اشتريتُ عمارة بأربعة مليارات جنيه (بالقديم) ومن ثمَّ قُمتُ  بإيجارها كاملة مقابل أربعة ملايين في الشهر؛ وهو بكل تأكيد مبلغ متواضع جداً مقارنة بسعر العقار، ليس ذلك فقط بل حتى في حالة خروج المُستأجر فإنَّ المبلغ الذي سأصرفه على الصيانة سيكون أكثر من الذي جمعته في الإيجار، لكن على الأقل فإنَّ شرائي لهذه العمارة يحفظ لي أموالي من (التآكُل)". ومضى بقوله: "شخصياً وكواحد من العاملين في الاستثمار العقاري أعترفُ تماماً بأنه استثمار جبان للغاية، لأنَّ أموالي (المُكدَّسة) في سبع عمارت؛ مثلاً، كان يُمكن أن أُسِّس بها مصنعاً ضخماً يسهم في زيادة الإنتاج ويستوعب آلاف الأيدي العاملة، لكن في اعتقادي أن الاقتراب من مجالات الصناعة والتجارة بأنماطها المعروفة؛ يعني (الانتحار) بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، ولذا انسحب عدد هائل من التجار الكبار؛ من (سوق الله أكبر) ولجأوا إلى الاستثمار العقاري، لأنه على أقل تقدير يجعلك في (بر الأمان)".
الدولة في قفص الاتهام!!
وبقراءة تجمع ما بين التخصص العلمي والإلمام بـ(أحوال) السوق؛ يُقدِّر د.أسامة السماني، الأموال التي يستوعبها قطاع الاستثمار العقاري بمليارت الدولارات وليس بالجنيه، مشيراً في حديثه لـ(السوداني) إلى أنَّ الأرض تحوَّلت في بلد شاسع واسع مثل السودان إلى سلعة (نادرة) مثل الذهب، وقال: "إنَّ الحكومة بعد أن قَضَت على (يابس) أطراف المُدُن؛ تحوَّلت إلى (أخضر) الأراضي الزراعية، حيث تم تحويل القطاع الزراعي إلى سكني"؛ مؤكداً أنه يعرف مزرعة بالخرطوم بحري تم تقسيمها إلى (48) قطعة، وعُرِض المتر الواحد من القطعة بـ(4) ملايين جنيه، "وهذا دليل دامغ على أن الدولة نفسها أصبحت في عِداد (المُتاجرين) بالأرض". وقال د.السماني: "لولا قرار بنك السودان المركزي بمنع تمويل العقارات عبر البنوك التجارية؛ لوصل الحال إلى وضع سيئ جداً، لأنَّ ثمَّة تجار كانوا يذهبون إلى البنوك و(بطريقة ما..!!) يرهنون مثلاً منزل لا يزيد سعره عن ثلاثمائة مليون؛ بمبلغ يصل إلى مليار جنيه، وهكذا تم تجميد آلاف المليارات في قطاع لا يُسمن ولا يُغني من جوع، مقابل انهيار تام لقطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة، وبالتالي فإنَّ قرار منع البنوك من التمويل العقاري، يمثِّل بداية السير في الاتجاه الصحيح، وسيقود في نهاية المطاف إلى الأسعار الحقيقية للعقارات لأنَّ الأسعار التي كانت سائدة خيالية ولا تمتُّ للواقع بِأية صلة".
بين الديون والسجون
ويقول صاحب مجموعة حسبو العقارية، المستثمر في المجال؛ أحمد محمد الهادي لـ(السوداني): "إنَّ النظرة للاستثمار في العقارات تختلف من شخصٍ لآخر، فبينما هي أموالٌ مُجمَّدة في نظر بعض الاقتصاديين؛ لكنها بالنسبة للمستثمرين في قطاع العقارات مُفيدة جداً، لأنَّ أسعارها في زيادة مُتواصلة، وهذا ما يبحث عنه كل تاجر وكل مستثمر". وأضاف: "صحيح أن الناشطين في مجال الاستثمار العقاري أسهموا إلى حدٍّ ما في  إيقاف عجلة الإنتاج في مجالات أخرى كالصناعة والزراعة والتجارة، لكن الصحيح أيضاً أن الكثيرين دخلوا هذا المجال بعد أن تركوا تجارتهم الأصلية، لأنهم تعرَّضوا إلى خسائر، وكما هو معلوم فإنَّ كل تاجر يتحاشى السير في الطريق الذي يقوده إلى الخسائر، والتي تعقبها الديون ثم السجون"، مشيراً إلى أن أحياء الرياض بالخرطوم، وكافوري ببحري هي أكثر الأحياء التي  توجد بها العقارات والشقق الخالية؛ ومعظمها مكتملة البناء ولكن ليس بها سُكان، وهذا يعتبر احتكاراً لأنَّ هنالك أشخاصاً يبحثون عن مساكن ولو في أقاصي المدينة.
الأبراج المهجورة!!
ظاهرة العقارات الخالية من السكان رغم اكتمالها من كل النواحي، بدأت تتسع في السودان خلال الفترة الأخيرة، وهي عبارة عن أموال مُجمَّدة رغم ما أُنفق عليها من مجهود ورصيد ضخم من العملات الوطنية والأجنبية. بتلكم العبارات بدأ الخبير الاقتصادي د.عبد العظيم المهل؛ حديثه لـ(السوداني)، وزاد بالقول: "صحيح أنه ليس هنالك إحصائية دقيقة ورسمية لهذه العقارات، لكن عدم استغلالها – العقارات الخالية -  يعني أنه لا الدولة استفادت منها ولا استفاد المواطنون، أما خسارة الدولة فتتمثَّل في أنها فقدت أموالاً طائلة كان يمكن الاستفادة منها في الزراعة مثلاً، وأما المواطن فلم يستفد لأنه يستأجر أو بالكاد يسكن في الأطراف بمنازل تهدِّدها معظم الفصول مثل الخريف والشتاء، في حين أنَّ الشقق الفاخرة في وسط المدن مغلقة تشكو العزلة والوحدة، مشيراً إلى أنَّ الأثر المُترتِّب على خلو هذه المباني سلبي جداً من جميع النواحي (الاجتماعية، الأمنية، الاقتصادية، والصحية). فهو إلى جانب أنه يُشجِّع على السكن العشوائي؛ يقود كذلك إلى المُضاربة لتكون النتيجة النهائية هي انخفاض قيمة الجنيه السوداني، لأنه أقرب وسيلة لحفظ النقد بالأراضي والعقارات، بالإضافة إلى أن جزءاً كبيراً منها عبارة عن غسل أموال.
وقال د. المهل: "هنالك عقارات  لم يتم استغلالها منذ أكثر من عشرين عاماً، وتلك تُعتبر رؤوس أموال مُجمَّدة كان يمكن استغلالها في مجالات إنتاجية أخرى، كما أنه ورغم ضخامة أغلب هذه العقارات إلا أنه لا يسكن بها سوى الخفير فقط، علماً بأن جزءاً كبيراً من أصحابها خارج البلاد حيث أنهم يستثمرون أموالهم في العقارات ويتركونها خالية، بدلاً عن الإيجار الذي لا يلجأون إليه خوفاً من الضرائب، مع العلم أنها كان يمكن أن تسهم في حلِّ مشكلة السكن بخفض أسعار الإيجار، منوِّهاً إلى أن أبرز سلبيات التمدد في هذا النشاط هو أنه أسهم في ارتفاع أسعار الدولار من خلال تعطيله لعجلة الإنتاج الحقيقية، كما أنه قلَّل إيرادات الدولة بتجميده أموالاً طائلة، وأيضاً ضَيَّقَ الفرصة على المحتاجين لهذه الأراضي التي (احتلتها) الأبراج العقارية.
خيرات ضيِّقة
ويقول الأستاذ المُساعد بمعهد الدراسات والبحوث الإنمائية بجامعة الخرطوم د.عبد الحميد إلياس، لـ(السوداني): "إنَّ مثل هذه العقارات سواء كانت خالية أو مأهولة بالسكان؛ تُسمى في علم الاقتصاد استثماراً؛ وهي بكل تأكيد أصبحت الوسيلة الوحيدة لحفظ الثروة، حيث أن الخيارات الأخرى ليست مُغرية مثل الاستثمار العقاري، فمثلاً إذا أودع المستثمر أمواله في البنوك فإنَّ عائد أرباحه لن يكون كبيراً، وإذا لجأ للتجارة في العملات الصعبة، فإنه لا يضمن العواقب، لتبقى أمامه خيارات ضيقة جداً أهمها ولوج الاستثمار العقاري أو الذهب حيث إنهما يمثلان الوسيلتين الآمنتين لحفظ الثروة من التآكل. وأشار د.عبد الحميد إلى أن الطلب على العقارات بدأ يزداد منذ العام 2000م، وتوقَّع أن يتحوَّل تجار العُملة إلى ناشطين في مجال الاستثمار العقاري لأنهم أصحاب ثروة، وأيضاً  يتبعهم العاملون في غسل الأموال، فكل هؤلاء ربما يدخلون إنْ لم يكن دخلوا حقيقةً في الاستثمار العقاري باعتباره وسيلة سهلة وآمنة، مُنوِّهاً إلى أن الأثر المُترتِّب على ذلك هو اختلال يصيب الاقتصاد. وقال: "إنَّ الدولة أصبحت أكبر مُستثمر في مجال العقارات، مما أثَّر في ارتفاع نسبة التضخم". ولحلِّ هذه الإشكالية قال د.عبد الحميد: "تجب مُعالجة الاختلال الذي أصاب الاقتصاد ككُل، وذلك من خلال وضع سياسات اقتصادية واضحة لإعادة التوازن بين جميع الولايات، كما يجب إيقاف المُضاربات بأعجل ما تيسَّر، مشيراً إلى أن للدولة دوراً كبيراً في الحاصل حالياً، باعتبار أنها تسبَّبت بسياساتها الخاطئة في ترك الكثيرين لتجاراتهم، والاستثمار في المجال العقاري بحيث إنها جعلت الاستثمار الحقيقي غير جاذب بل إنه مليء بالمخاطر.
مكان آمن للجريمة
إذاً؛ ومن بين السطور الفائتة يُمكن قراءة أن العاصمة الخرطوم قد ضاقت بـ(بنايات شاهقات) تحمل في جوفها مئات الآلاف من الشقق، وأنَّ كمِّية هائلة منها ما زالت مغلقة بـ(الضبة والمفتاح) في انتظار من يسكنها. وهنا ينتصبُّ سؤال مهم: هل يُمكن أن يتسبب ذلك في مشكلات أمنية؟ للإجابة اتصلت (السوداني) -عبر الهاتف- بالفريق شرطة صلاح الشيخ، فقال: "بلا شك فإنَّ العقارات الخالية عموماً تسبب هاجساً للأمن، وتضاعف من أعباء الشرطة لأنها تأوي المشردين واللصوص، بل إنها تشكِّل خطورة على السكان، حيث إنها تكون معبراً للمجرمين فينتقلون من خلالها من منزلٍ لآخر. وبالتالي فهي تمثل أماكن مناسبة جداً لانتشار الجريمة، وأيضاً يمكن أن تكون مصانع للخمور وتجارتها، ولذا نقترح على المحليات أن تفرض ضريبة ثابتة على الأراضي والعقارات الخالية. 
نِعْمَة وليست نِقْمَة
لكن المدير العام للصندوق القومي للإسكان والتعمير، د.عبد الرحمن الطيب ايوبيه، تحفَّظ على وصف الاستثمار العقاري بـ(الجبان)، وقال لـ(السوداني) إنَّ تحويل رؤوس الأموال إلى هذا القطاع العقاري لا يعني بأيِّ حال تجميدها، لأنَّ هنالك (112) صناعة مُرتبطة بعمل الإنشاءات والإسكان بدءاً بـ(المُسمار)، ولذا نجد أنَّ قطاع الإنشاءات يمثِّل (4%) من الناتج القومي، بالتالي فالحراك في هذا القطاع الاقتصادي الحيوي المُهم يستوعب عمالة ضخمة. وقال: "مثلاً نحن في الصندوق القومي للإسكان والتعمير نستهدف إنشاء (50) ألف شقة، أي ما يعادل (3125) عمارة سكنية، ومن المؤكد أن تنفيذ هذا المشروع الذي بدأ فعلاً حيث تم تنفيذ (1300) شقة، يُحرِّك معه أكثر من مائة صناعة أخرى (أسمنت، طوب، شبابيك، نجارة، بوهيات، ووو..إلخ)، هذا إضافة إلى مئات الآلاف من العمالة التي يمكن أن تشتغل في هذا القطاع، أُسوة بالصناعة، التجارة والزراعة وغيرهما من الانشطة الاقتصادية". وأشار د.عبد الرحمن إلى أنَّ صندوق الإسكان أو حتى الشركات المُستثمرة في المجال العقاري عندما تبني منزلاً فهى تبني أسرة؛ وناتج بناء الأُسر يعني بناء وطن كامل.  





 

التنصير .. بين أزمة التفكير وتقليدية الخطاب الديني!!

الخميس, 16 أبريل 2015 12:44 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF
تقييم المستخدمين: / 1
سيئجيد 

التنصير ..
بين أزمة التفكير وتقليدية الخطاب الديني!!

*مدير المركز الإسلامي للدراسات المقارنة: عدد الذين تم تنصيرهم في العام 2012م (105) مسلمين
*د. الركابي: (........) لهذه الأسباب يبدِّل بعض المسلمين دينهم ويتنصَّرون!!
*طبيب نفسي: انبهار البعض بالغرب وحضارته يجعلهم لقمة سائغة للمُنصِّرين
*ناشط دعوي: كون المسلم لا يفكر، له كل الأثر في تغيير عقيدته

تحقيق: إيمان كمال الدين
الحاجة إلى المال لمُكافحة الفقر؛ هل يُمكن أن تقود المرء لتغيير عقيدته؟ ما الذي يمكن أن يدفع المسلم للنصرانية؟ هل من ثغرةً باتت الجماعات التبشيرية تنفُذ منها للعمل على تنصير العديد من فئات المجتمع؟ هل ننظر تحت أقدامنا لنرى مدى صلابة الأرضية التي نقفُ عليها؟
الإسلام الفطري والإيمان المكتسب الذي لا يقوم على طرح أسئلة تقود إلى يقين تام بالعقيدة؛ هل هو إسلام هش؟ إغلاق باب الأسئلة التي تخطر بعقول الكثيرين هل هي منفذٌ للمبشرين؟
إنَّ من أهم الجوانب التي قد نغفل عنها في قضايا التنصير ترتكز على (العقل) واستفزازه نحو التفكير، فلماذا نعمدُ نحن على تعطيله؟؟!!
قصة من أرض الواقع
تدور في أذهان الكثير من الشباب أسئلة يبحثون عن إجاباتها رحلة تبدأ من الشك بحثًا عن اليقين وبعضهم لا يجد إجابات أو من يجيبه وينتهى أمر الكثيرين منهم بالتعنيف. مما يُولِّد بداخلهم شكاً لا يقود إلى الإيمان واليقين، بل على النقيض من ذلك تماماً يؤدي إلى زعزعة عقيدة المرء. وكثيرون لو وجدوا إجابات عن تساؤلاتهم لما ضلوا الطريق، ولما اضطررنا إلى مناقشتهم أصلاً للدخول في هذا الجدال.
وللاستدلال نبدأ بقصة (ن) الذي بدأ عليه بعض التردد وهو يحدثني ويبدو أن الصراعات التي تدور أحيانًا بين الشيوخ سببٌ لزعزعة آخرين. يقول (ن): إنَّ معلوماته الدينية جيدة إلى حد ما، يستمع لبعض الشيوخ وبدت عليه الحيرة. ويضيف: "حاليًا لو بقيت أستمع لشيوخ ما عارف بصراحة هم شيوخ أم لا، لأنَّ السلفيين بيقولوا عليهم شيوخ ضلال"، وأحيانًا أشعر أن الكلام مكرر مع أن الدين بحر". وقبل مدة جلست مع صديق كانت لديه أسئلة خرافية عن أمورٍ عديدة في الإسلام والآن لا أعلم إن كان مسلمًا أم غير ذلك..؟ويمضي في حديثه بأسى: لدي صديق أقول له دائمًا:" أنا نفسي ألاقي لي شيخ يجاوبني على أسئلة كثيرة من غير ما أحس بتعنيف دائمًا بحس بيهم بيطلعوا أي حاجة حرام.. حتى السؤال..!!
أسئلة خُرافية
إذاً السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل توجد عمليات تنصير حقيقية بالسودان ؟ الإجابة حسبما قال مدير المركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة والمهتم بقضايا التنصير د.عمار صالح موسى لـ(السوداني)؛ نعم، مستدلاً بإحدى الفتيات اللاتي تم تنصيرهن بدايتها كانت بأسئلة راودتها ولكن حظها أوقعها في أشخاص غير متخصصين وقاموا بإعطائها إجابات غير مقنعة، ووصلوا إلى مرحلة إغلاق هاتفهم منها. أما عن واقع التنصير في السودان فيضيف د.عمار:أن العمل على التنصير في السودان يتم من قبل أشخاص يعملون في الخارج، (أقباط سودانيين معروفين) على رأسهم واحد أسمه (ن. و) ويطلق على نفسه اسم حركي هو (و) أما زوجته فاسمها (ف). ولدى الأقباط المنصِّرين قناة اسمها الحياة وأول ما يقومون به يرشدون من ينصرونهم عليها، وما يدور فيها عبارة عن مغالطات وبها برنامج عبارة عن شبهات اسمهُ المرأة المسلمة، وأحياناً يقومون فيها باستضافة قساوسة سودانيين وأحدهم اسمه (و. ا) وهو قسيس بالإضافة إلى برامج فيها طعن، للإسلام, ورغم أن التنصير في السودان بعد انفصال الجنوب قل من ناحية لكنهُ اشتد من ناحية أخرى عبر كنيسة شهيرة بالسودان تعمل بشراسة غير عادية وبتركيز عالٍ جدًا على استهداف النساء. هذا جانب أما من الجانب الآخر استهدافهم للاقتصاد ومحاولة الإطباق والتأثير على هذا الجانب ولديهم عدد كبير جدًا من التجار المؤثرين في  شتى المجالات وهذه المسألة لها أبعادها وخطورتها مستقبلًا. وإذا كانوا قبل أن يتمكنوا جيدًا بدأوا المطالبة بإذاعة وتلفزيون خاص بهم وهم عددهم في السودان لا يتعدى المليون داخل وخارج السودان وليس كما قال أحد القساوسة أن عددهم  يفوق الـ(3) ملايين داخل وخارج السودان وهذا الكلام غير حقيقي.
أسباب انتقال المسلم من دين الإسلام
عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم والمدير العام لمنظمة مبرة الوالدين الخيرية د.عارف عوض الركابي يرى أن أسباب انتقال المسلم من دين الإسلام والدخول في النصرانية متنوعة، فبعضهم قد عاش في بيئة ينتشر فيها الجهل ولم يتعلم أصول الإسلام ومبادئ العقيدة الإسلامية، وما يعرف به الباطل في النصرانية، ومخالفتها للتوحيد الذي خلقه الله تعالى لأجله، وبعض الذين ينُصَّرون يظنون في مراحلهم الأولى أن الانتساب للنصرانية جائز مع إسلامهم لأنهم لا يعلمون مناقضتها للإسلام. اضف إلى ذلك عدم عناية مناهج التعليم والمقررات الدراسية ففي جانب البناء تضعف المقررات في بناء المعتقد الصحيح بأدلة القرآن الكريم والسنة النبوية، وفي جانب الدفاع عن الدين وردِّ الشبهات لا تتناول المقررات هذه الجوانب بالصورة المطلوبة أو بأداء أقل ما يجب في مواجهة حملات التنصير المدعومة والمخطط لها من دول كبرى ويقوم بالدور أقوام يعيشون وسط مجتمعنا. ويختم الركابي حديثهُ قائلًا: يجب إعادة النظر في ما تتضمنه مقررات الدراسات الإسلامية في التعليم العام وما تتضمنه مقررات متطلبات الثقافة الإسلامية في الجامعات، والعناية بتدريس مادة الملل والنحل في المعاهد والكليات الشرعية وكليات التربية وإعداد المعلمين والمعلمات.
مداخل وأساليب المنصرين
وعن أساليب المنصرين ومداخلهم يقول د.عمار موسى لـ(السوداني) إنهم يعملون في المعارض يدخلون الفرد في معرضهم ويأتي المُنصِّر يقول لك أنا عندي أسئلة لا أجد لها إجابات إذا وجدت من يجيبني عليها سأقتنع بالإسلام ثم يبدأ بطرح شبهات على عوام المسلمين. وقال د. عمار أذكر في مرة من المرات مهندساً من أبناء الأبيض قال إن معه نصراني يقول إن لديه أسئلة لو وجد من يجيبهُ عليها فسيسلم  ، فقلت له :أنا على استعداد لإجابته لكن هذا الشخص منصر، وهذا حديث منصرين، وحددنا يوماً ولكن نبهتهُ ألا يخبره عن هويتي.. ألتقينا وكانت الجلسة في مبنى بالقرب من حوادث الخرطوم وتفاجأت بقدوم اثنين من المنصرين حاملين معهم القرآن وتفسير ابن كثير وكتب تفاسير أخرى، وأنا أعرفهم وتفاجأوأ بي، جلسنا وقلت أطرحوا أسئلتكم حتى يعرف الأخ إن  كنتم على حق أم باطل وبفضل الله عز وجل خلال ربع ساعة من النقاش قالوا: ليست لدينا ما نقوله، لسنا جاهزين، سنذهب لنحضر أسئلة لك، وإجابات على اسئلتك أنت. وبالطبع هذا طُعم ليس إلا؛ يقومون بإلقائه  على المسلم. إضافةً إلى وجود بعض المنظمات التي تأتي للبلاد بحجة العمل الطوعي والإنساني وهي منظمات تبشيرية خبيثة تنشر أجندة وعلى رأسها الكنيسة الـ(....) وهي تدعي أنها تعمل في مجال الماء ومكافحة التصحر والأمراض وهي في نفس الوقت عبارة عن مبشرين منصرين خبيثين جدًا استطاعوا التأثير في عدد كبير جدًا من أبناء البلد ,والحمد لله انكشفت أجندتهم كلها وتم طردهم من السودان.
أسباب فكرية وعقدية
ويبقى السؤال المطروح هنا هو: ماهي الأسباب الأساسية التي تقود البعض لانتهاج هذا السلوك الذي يخالف الفطرة؟ الإجابة حسبما قال بها لـ(السوداني) الطبيب النفسي د. أنس بن عوف، المُحاضر بجامعة الرباط الوطني، هي أن مشكلة أسباب التنصير في اﻷساس فكرية وعقدية بمعنى ضعف التدين وضعف الارتباط بالعقيدة والبعد عن المعاني اﻹيمانية وقلة الاطلاع في العلوم الشرعية وبعض اﻷسباب الاجتماعية قد تساعد كعوامل ثانوية في بعض الحالات، مثل ضعف التربية وعدم اهتمام الوالدين بأبنائهما، وأحيانًا يتم استغلال المنصرين للحاجة، التي قد تكون مرضاً وتكاليف العلاج لا يجد معيناً فيها إلا الكنيسة.
هناك أسباب نفسية:
ويضيف بن عوف قائلًا : هناك أسباب نفسية مثل الشخصيات القابلة للإيحاء والتي تتميز بسرعة التأثر، وكذلك الناس الذين لديهم مركب نقص وشعور بالدونية.المنبهرون بالغرب وشخصياته وهؤلاء لقمة سائغة للمنصرين وهناك حالات معاصرة لفتيات تنصرن بسبب الإعجاب بشخصية نصرانية مع رغبة أو وعد بالزواج. ولا يستبعد أن يكون رجال تنصروا بسبب إغراء فتيات. وأنا رأيت شابًا يضع الصليب ويقول إنه نصراني مع أن أسرته مسلمة والسبب كان الرغبة في الإتيان بالغريب والجديد وليست رغبة حقيقية في التنصر وبالفعل خلع الشاب الصليب وعاد إلى حالته اﻷولى بعد فترة.أما عندما نتكلم عن واقع التنصير ﻻ أعتقد أن الحالة المرضية تشكل نسبة مقدرة من أعداد المستجيبين لدعاوى المنصرين.ربما يستغل المنصرون رغبة البعض في التفلت والتحلل من الالتزام الديني خاصة وأن النصرانية لا تلزم أتباعها بشعائر كثيرة. أيضاً المقبولية التي تعرضها وسائل الإعلام عند تناول النصرانية وربما التلميع يضع بصمة خفية ولكنها مؤثرة في أعماق النفس خاصة لدى الناشئة.
105 في عام 2012
وعن عدد حالات التنصير التي يعرفها مدير المركز الإسلامي للدعوة قال: تختلف كل سنة عن الأخرى، ففي 2013م بالنسبة للبنات (9 ) الرجال (11) تم إرجاع خمسة منهم، وهذه نتائج إيجابية جيدة لأن في عام 2012 كان العدد(105) فهناك تقلص وهذا ما يصلنا ونعلمهُ ولكن هناك ما يدور في الخفاء وتوجد أُسر لا تُبلِّغ خوفًا من الفضيحة. واعتبر أن نسبة نجاحنا في إرجاع الحالات التي وصلت إلينا ما بين 80% إلى 85% .وفي العام 2014م كانت هناك بوادر تنصير حيث حاولوا لكنهم لم يستطيعوا.
أساسيات الخطاب الديني المفقودة
وعن أساسيات الخطاب الديني المفقودة وقيمة إعمال العقل والتفكير يقول الكاتب والناشط الدعوي الأستاذ مصطفى عوض لـ(السوداني): كون المسلم لا يفكر، له كل الأثر في تغيير عقيدته, كونه لا يفكر فهو بالتالي لا يجيد نقل الصورة الصحيحة لواقعٍ ما، والتفكير هو العملية الدماغية للوصول إلى حقيقة واقع معين، وعندما ينعدم عنه إدراك الواقع والعواقب يسهل جره إلى واقع آخر لأن تفكيره به ضمور، وليس من قبيل الصدفة أن يستغل البعض هذا الضمور لتحويل العقيدة. إن الربط بين العقل والدين والعلم هو أساس الفكر الإسلامي السليم والدعوة للتفكير في الإسلام تجسدت في آيات القرآن الكريم (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ {17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ {19} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ {20} فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ {21} لَّسْتََ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ {22}[ الغاشية، والعلم دعوة من الله تعالى لنصل إليه وإلى وجوده عن طريق العقل والرابط هنا قوي لا يتجزأ. ويجب أن يحرك الخطاب الديني عقلية المسلم، وألا يحصر الدين في العبادات فقط، كما أن الخطاب القائم على استدرار العواطف هو مؤقت إن لم نخاطب العقل فلن يتحرك الإنسان.وهشاشة المسلم تكمن في عدم صقل  تدينه المكتسب.إن الإيمان هو الدرع الواقي للمجتمع من التنصير ولا يكون إلا بمخاطبة العقل السليم.


 

الطرق القومية تبكي وتنوح وتصيِّح!

الأربعاء, 15 أبريل 2015 12:36 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

الطرق القومية
تبكي وتنوح وتصيِّح!
•    سائق بص سياحي: دي شوارع مكسَّرة ومليانة بالحفر.. ولو ما عملنا حسابنا بودِّي الناس دي في ستين داهية!
•    رئيس نقابة سائقي البصات السفرية: وزارة النقل معترفة بالحاصل.. ووزارة الطرق والجسور لديها علم بكل شيء.. ولكن!
•    مهندس: انتشار (الحُفَر) بالطرق القومية سببه عدم الالتزام بالصيانة الدورية الجيدة
•    معهد بحوث البناء والطرق: مواد تصميم طبقات الرصف إذا كانت غير مطابقة للمواصفات قد تؤدي إلى تشققات وهبوط في الطريق

الخرطوم: شيراز – مشاعر – بخيتة - مهاد
كان عماد عثمان يستقل حافلة نقل عام تعمل بطريق الخرطوم مدني –الشرقي- وعندما اقترب سائق الحافلة من نقطة تحصيل العبور الكائنة بمنطقة (الناتي)، انحرف السائق من شارع الإسفلت متخذاً طريقاً ترابياً وعراً، هنا سأله عماد عن سبب نزوله من الشارع فأجاب السائق بامتعاض بائن: (كنا بندفع (3) جنيهات، للعبور، بداية السنة دي بقُّوها لينا (13) جنيها، ومع دا كلو الشارع حُفر إلا تبقى حاوي عشان تتجنَّبها، ما ممكن ندفع للشارع ولصيانة عربات كل يوم).

شارع الكوارث
في البداية لا بُدَّ من التأكيد على أن سلوك بعض سائقي المركبات العامة والخاصة من التهرب من دفع رسوم العبور في الطرق القومية؛ سلوكٌ مرفوض، حتى ولو قال البعض إنهم ظلوا يدفعون الرسوم لسنين وسنين دون أن يروا تحسيناً ملحوظاً في الطرق التي يستخدمونها، لكن في ذات الوقت فإن الحقيقة التي لا تستطيع جهة أن تنكرها هي أن جُلَّ إنْ لم نقل كل طرقنا القومية في أمسِّ الحاجة لصيانة اليوم قبل الغد، فهي علاوة على أنها أشبه بـ(الصراط غير المستقيم)، تعني من (حُفر) منتشرة في الطرق وبسببها وقعت مئات الكوارث وحُصدت آلاف الأرواح. وعلى سبيل المثال فشارع الخرطوم مدني (الشرقي) الذي بدأنا به تحقيقنا، هذا الشارع ورغم أن عمره لم يتجاوز السبع سنوات إلا أن (الحفر) المنتشرة عند بدايته من ناحية الخرطوم –بالتحديد– بعد سوبا شرق وحتى أم ضواً بان، كثيرة وكبيرة الحجم لدرجة أن تجاوزها ربما يقود إلى الدخول في العربات القادمة من الاتجاه المعاكس، صحيح أن الحوادث به قليلة لكن السبب يعود إلى أن الطريق غير مضغوط وإلا كُنا سنطلق عليه (شارع الكوارث).

بين الأشجار والمطبات
أما عن شارع (الموت) الشهير بالخرطوم مدني رغم امتداده إلى بورتسودان فيحدِّثنا محمد ضو البيت -سائق بشركة حساس للنقل- قائلاً لـ(السوداني): إنَّ هذا الطريق به حفر كثيرة جداً، إضافة إلى أنه شارع ضيق جداً مليء بالحفر، هذا خلاف عوائق أخرى مثل تلك التي تقابلنا في المنطقة الواقعة بين كسلا وحلفا حيث تضايقنا فيها الأشجار مع الأسفلت فأصبحنا نتوقع خروج أي شيء من بين الأشجار، ليس ذلك فحسب بل هنالك أماكن ننزل فيها من الطريق خوفاً من الحوادث. أما عن الطريق من الخرطوم إلى مدني، فقال إن بعض القرى قامت بعمل مطبات كثيرة تضايقنا في الحركة، وقال إن الرسوم التي تؤخذ منهم يمكن أن يصنع بها طرق ممتازة في أيام ولكن!.

الدمازين.. (أبو حجار)
أما السائق حسين آدم من شركة "وحدة الشمال" فصبَّ جام غضبه على شارع الدمازين المبتدئ بمدني مروراً بالحاج عبد الله، سنار سنجة، حتى الدمازين قائلاً لـ(السوداني): (دي شوارع مكسَّرة ومليانة بالحفر.. يعني السواق لو ما عمل حسابو بودِّي الناس دي في ستين داهية). ومضى يقول شارع الدمازين دا صعب جداً خاصة من (أبوحجار) إلى الدمازين فعوائق هذا الطريق (تدقِّر) للبص وتصعِّب عليه المرور. وفيما يخص طريق مدني قال الطريق به صيانة للحفر وهي عبارة عن ترقيع التي وصفها بأنها ترقع وفي يومين تطير.
وقال حسين آدم بحُكم أنني عملت أيضاً بطريق كسلا بورتسودان فملاحظتي عليه إنه انتهى وأصبح في حاجة ماسة للصيانة، وأكد أن هنالك أصحاب شركات لا يغامرون ببصاتهم بهذا الطريق خوفاً عليها من (الهلهلة والدشدشة) خصوصاً وأن بعض البصات من ماركة المرسيدس وما شابهها وصل سعر البص منها مليار جنيه. وعن الحوادث وكثرتها قال سببها ضيق الطريق وسوئه في آنٍ واحد، فالسائق مثلاً تكون (قدَّامه) حفره يحاول إبعاد البص منها والثاني أيضاً يتفادى حفرة وفجأة يلتقون مع بعض ويحصل الحادث.

(نحن ما مُرتاحين!)
أما عن شارع التحدي الرابط بين الخرطوم شندي عطبرة، فيحدِّثنا وكيل شركة حدباي للنقل قسم السيد أحمد، الذي التقته (السوداني) بموقف شندي ببحري، فقال إن الشكاوى التي يأتي بها السائقون بشركتهم غالباً ما تكون بخصوص الجرارات والحفر وسوء الطريق. وفي ذات الاتجاه مضى زميله صلاح عبدالله - سائق بخط شندي عطبرة قائلاً: الشارع ضيق جداً ومزدحم وبه حفر كثيرة تواجهك طول الطريق. وأشار إلى أن الجرارات تصعب عليهم الحركة إذ إنهم يتحركون ستة جرارات وراء بعض مما يضيق الطريق ويشل الحركة للبصات ومع كل ذلك فالشارع محفر غير ممهد ونحنا ما مرتاحين من هذا الوضع. وقال أكثر الأماكن الحركة بها تكون بحذر من (درديق) إلى (جبل جاري) وبرغم من قيام بعض الصيانات في الطريق إلا أنها تكون سطحية فقط.

نقابة السائقين
رئيس نقابة سائقي البصات السفرية عصام عباس سعيد تحدث لـ(السوداني) عن أكبر المشكلات التي تواجه السائقين قائلاً: الحفر والمطبات هي المشكلات التي تواجههم ووزارة النقل معترفة بأن الشوارع ليست صالحة وأيضاً وزارة الطرق والجسور لديها علم بالأمر وليست المشكلة بالجديدة عليهم، وبخصوص أكثر الطرق يتخوف منها السائقون قال إنهم يتخوفون من معظم طرق المرور السريع مثل الخرطوم مدني، التحدي، ولكن طريق الأبيض بالتحديد بات معيقاً للحركة وأكثر الشوارع بها حوادث مرورية من الخرطوم إلى تندلتي صعب جداً من (أبوحديرة ـ الأعوج) منتهي جداً حتى الوصول إلى أم روابة وحوادثه خطيرة وأكد عباس على أن الطريق لا تتم صيانته أبداً.

وصايا من خبير
إذاً وبعد أن قال السائقون كلمتهم هيَّا بنا نستمع لأهل الخبرة وأصحاب الاختصاص، يقول المهندس محمد عبدالرحمن لـ(السوداني): إنَّ السبب الرئيسي في وقوع الحوادث المتكررة بالطرق القومية يعود إلى ضيق هذه الشوارع إضافة إلى الحفر التي تكثر بسبب عدم الالتزام بالصيانة الدورية الجيدة، فمثلاً طريق الخرطوم مدني يعاني في الأساس من ضيق المساحة –عرض الشارع- والتي تبلغ 7 أمتار إضافة لعدم وجود فاصل في الطريق فهو مسار واحد وتمر به عربات وشاحنات كبيرة باتجاهين مختلفين دون فاصل، وأيضاً السرعة الزائدة من بعض السائقين في مثل هذا الطريق الضيق المليء بالحفر يؤدي لوقوع الحوادث. وقال: صحيح إن الطرق تتم صيانتها لكن سرعان ما تعود إلى سيرتها الأولى وتمتلئ بالحفر وذلك لسببين أولهما أن الصيانة لا تتم بالطريقة العلمية الصحيحة، وثانيهما يرجع لطبيعة الأرض الترابية، ففي اليمن والعراق وتونس مثلاً يتم العمل بالأحجار بعد حفر الأرض عمق 7 أمتار وكل طبقة يفصلها (أن تي ورملة وأسمنت)، أما في السودان الردميات غير جيدة، ويتم العمل بالرمل والخرسانة فهذا الأمر لا يتلاءم مع طبيعة السودان الترابية ومع مرور الوقت يتسرب التراب إلى تحت الأرض ويتسبب بالحفر، حيث لا توجد إمكانات لعمل طرق جيدة في السودان، فالأمر في يد الحكومة إذا أرادت إنشاء طرق جيدة ليس صعباً عليها، ونحن أداة تنفيذ ونعمل بمواصفات الوزارة لإنشاء الطرق ولا نحددها نحن.

مسؤولية مشتركة
وفي ثنايا بحثنا عن مهندسين مدنيين لهم خبرة في الطرق والجسور جلسنا للمهندس الطيب محمد رباح والذي ابتدر حديثه لـ(السوداني) قائلاً:إن مسؤولية الكوارث التي تتسبب فيها الطرق القومية بالسودان مسؤولية مشتركة جزء منها تتحمله الدولة وهو المتعلق برداءة الطرق، أما الجزء الاخر فيتحمله مستخدم الطريق الذي يقود بتهور أو يستخدم مركبة بها عيوب قد تؤدي إلى وقوع الحادث. وعن الترقيع الذي يتم للحفر قال الرقعة بطريقة معينة تستمر ولها مراحل أولاً تفتح الحفرة ومعرفة السبب المباشر لحدوثها ومعالجتها ومن ثم إعادة السفلتة وإذا رقع الطريق وبعد فترة رجعت الحفرة يكون الشغل أنجز بطريقة غير صحيحة، وأضاف رباح لو كان هنالك أمكانات لإنشاء اتجاهين مفصولين مثل عبيد ختم وأن تتوفر صيانة دورية باستمرار للطرق ووصف الطريق بأنه غير ضيق ولكن هنالك مايسمى بحسب الترتيب والمشكله المطبات التي توجد في الطريق وأشار إلى أن التخطي هو سبب الحوادث لأن التخطي يكون محدداً ولا تتخطى في أي مكان.

معهد بحوث البناء والطرق
ولأنَّ جامعة الخرطوم رقم علمي لا يمكن تجاوزه ذهبنا إلى معهد بحوث البناء والطرق قسم الطرق، التابع لها فتحدثت لـ(السوداني) المهندسة شذى فاروق أزهري قائلة: هناك عدة أسباب تؤدي إلى رداءة الطرق منها ضعف تأسيس الطرق هنا يتم اختبار يعرف (بقوة تحمل كالفورنيا) يجري فيه فحص قوة تحمل التربة إذا كان نتيجة الاختبار أقل من 5% هذا يعني أن التربة ضعيفة ولا تتحمل أحمال ثقيلة، معظم الطرق القومية تمشي فيها أحمال ثقيلة (بصات سفرية – شاحنات – مركبات...إلخ)، بالإضافة إلى مواد تصميم طبقات الرصف إذا كانت غير مطابقة للمواصفات قد تؤدي إلى تشققات وهبوط في الطريق، كما يؤثر عدم تصميم المصارف بطريقة صحيحة بالإضافة إلى ضعف بطبقات التربة، عند افتتاح طريق جديد يجب أن تتوفر صيانة دورية للطريق، لإنشاء طرق ممتازة لابد من الالتزام بتطبيق مواصفات ذات جودة عالية بالإضافة للالتزام بالصيانة الدورية والوقائية للطرق كي لا تتدهور حالة الطرق، كما يجب مراعاة حجم المرور الحركي ومعرفة عدد المسارات المطلوبة في كل إتجاه ويجب توفر جزيرة وسطية للسلامة المرورية للتقليل من الحوادث، وأهم من ذلك عند إنشاء طرق جديدة يجب وضع شروط صارمة في العطاءات لتقيد الشركات وهنا يأتي دور الوزارة في وضع شروط صارمة للعطاءات.

تكلفة الصيانة تضاعفت بنسبة 360%
وزارة الطرق والجسور ممثلة في وزيرها المهندس عبدالواحد يوسف قالت بعد زيادة رسوم التحصيل الأخيرة إنَّ ذلك يشجِّع على التعاقد مع الشركات لصيانة الطرق، لأنَّ الشركات تتحصل من الوزارة على المقدم لبدء العمل لتستلم حقوقها كاملة بالأقساط لاحقاً من هذه الرسوم وذلك لإنفاذ تحدي صيانة الطرق والمحافظة عليها حتى تتحقق المصداقية بيننا وبين مستخدم الطريق لأننا إذا كنا نتحصل الرسوم ثم يأتي مستخدم الطريق يمشي ويجد الحفر والمطبات فذلك يؤدي لانعدام المصداقية بيننا وبينه، لذا نحن نريد أن نؤسس لهذه المصداقية حيث قلنا لاتحاد غرف النقل البري إننا في شهر (6) من هذا العام سنقوم بعمل تقييم لهذه الزيادات والصيانة التي تمت للطرق. وقال وزير الطرق والجسور في حوار سابق نُشر بـ(السوداني) إنَّ الصيانة مكلفة جداً وقد زادت منذ 2008م إلى الآن بنسبة (360)%؛ حيث ارتفع فقط سعر طن البيكيومين أو (الزفت) من (1000) جنيه إلى (10) آلاف جنيه والكيلو الواحد من الطريق يستهلك (10) أطنان وهذه تكلفة عالية.



 

الصفحة 1 من 37

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>