اخرالاخبار

صندوق إعمار الشرق..الحساب ولد.(2-2)

الأربعاء, 16 أبريل 2014 13:28 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

صندوق إعمار الشرق..الحساب ولد.(2-2)
* تقرير فني يكشف: مخالفات وقصور في تنفيذ المشروعات  بالولايات الثلاثة
* دج: لم أسمع بالتقرير وأنجزنا حوالي (600 ) مشروع في مختلف الولايات
* هذه (...) هي قصة المدارس النصفية

عبدالقادر باكاش – رحاب فريني
صندوق إعادة بناء وتنمية الشرق هو الجسم المناط به تنفيذ الملف الاقتصادي لاتفاقية سلام الشرق، حيث أن الهدف الاستراتيجي الأول منه هو تنمية المناطق المتأثرة والمتضررة مباشرة بالحرب وفق برامج ومحاور وميزانيات تكون إضافة للميزانيات القومية والولائية والمحلية، ويلتزم الصندوق بالتخطيط والتنفيذ والإشراف والمتابعة، لكن تقريراً أعدته لجنة فنية شكلها مساعد رئيس الجمهورية رئيس جبهة الشرق موسى محمد أحمد،  برئاسة مدير المشروعات في الصندوق بابكر البدري، ومدير إدارة التنمية الأمين الطاهر الأمين رئيسا مناوبا، ومعهم آخرون؛ كشف هذا التقرير عن قصور كبير وإخفاقات صاحبت تنفيذ  عمل الصندوق خلال الفترة من 2008 م وحتى العام 2013 م  بالولايات الشرقية، الأمر الذي دفع اللجنة إلى تقديم جملة توصيات لإصلاح وتدارك الأخطاء. (السوداني)  حصلت على التقرير الذي تم رفعه للنائب الأول لرئيس الجمهورية  الفريق بكري حسن صالح، وكذلك لمسؤول ملف سلام الشرق بالمؤتمر الوطني د مصطفى عثمان إسماعيل، وقد سلَّط التقرير الضوء على العديد من الحقائق  الغائبة،  وهذا استعراض ما ورد في التقرير..

اللحم الحي
حوى تقرير اللجنة ملاحظات عامة، أهمها أن ثمَّة مشروعات قامت دون  أن تُطرح لها عطاءات، منها: مشروع بناء القدرات والتدريب لمدة ثلاث سنوات في الولايات الثلاثة تم تخصيصها لجهة واحدة، علما بأنها رصدت لها مبالغ كبيرة بلغت (2.157.489) جنيهاً، وهنالك جهات متخصصة لبناء القدرات ولديها خبرة ومسجلة لدى حكومة السودان.

أيضاً كشف التقرير عن مشروعات لم تُجز من مجلس الإدارة، منها عبارات صندوقية في ولاية القضارف. وخلوة وقر في ولاية كسلا. ونادي المنصورة في ولاية كسلا. وسور جامعة كسلا كلية الهندسة. وسور المدرسة الثانوية (نهر عطبرة أم القرى). وبناء فصلين بمحلية نهر عطبرة أم القرى. وخلوة معاذ بن جبل منطقة العزازة. وبناء فصلين وسور في مدرسة ديم حمد القضارف بمبلغ (99.866.00) جنيه. وبناء فصلين في مدرسة رفاعة القضارف. بناء فصلين في خلوة همشكوريب بملغ (89.240.00) جنيه. وبناء فصلين في مدرسة الفاو القية 13 القضارف. وميز مدرسة المفازة الثانوية بنات. وتأهيل ملعب الكرة الطائرة بمبلغ (75.498.00) جنيه. مشروع دعم السدود طوكر بمبلغ (343000) جنيه. وكهرباء المفازة ولاية القضارف (324288) جنيها. مشروعات تم تحويلها من ولاية إلى أخرى دون الرجوع لمجلس الإدارة. ومدرسة الشعبية كسلا تم تحويلها إلى القضارف الرواشدة.
شراء على الهواء مباشرة
أيضاً أشار التقرير الى (مسألة) في غاية الأهمية هى أنه من المفترض أن تكون هنالك لجان للمشتريات يحدد لها المراد شراؤه، وتشمل عضوية وزارة المالية (المشتريات)، بجانب عضوية الصندوق، بحيث يتم التعامل وفق لوائح التعاقد والشراء بوزارة المالية الاتحادية. وهذا ما لم يحدث في عدة عمليات منها: الآليات حيث تم شراء عدد خمسة قلابات بملبغ (2.190.000.00) جنيه. وتوريد عدد اربعة تركترات مع ست ترلات بمبلغ (285.840) جنيها. وتوريد عدد مائة مقطورة نفايات بملبغ (2.087.0009) جنيهات. وصيانة آليات ثقيلة دلتا طوكر بمبلغ (219.0190.00) جنيه.
ورأت اللجنة أنه وللمزيد من التجويد يجب مراعاة الآتي عند طرح العطاءات:
أولا: تحديد كل الشروط المطلوبة للعطاءات والإعلان عنها لفترة زمنية كافية.
ثانياً: تكوين لجان العطاءات يتمثل فيها الشريكان ويراعى فيها الخبرة والتخصص والدراية بإجراءات العطاءات.
ثالثا: كل المشاريع المراد تنفيذها بواسطة الصندوق لابد  أن تتوافر لها الدراسات الكاملة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والفنية والتصديق عليها بواسطة مجلس الإدارة.
زيارات ميدانية
اهتمت اللجنة المكلفة ببعض المشروعات ذات الخصوصية في الولايات المختلفة ولخصوصية هذه المشروعات أفرد لها جهاز متابعة منفصل، وبعد الجولة الميدانية لمشروعات كل ولاية على حده سجلت اللجنة بعض الملاحظات مع مراعاة خصوصية هذه الولايات.
ففي ولاية البحر الأحمر، يلاحظ أن المتابعة تتم بواسطة مدير المكتب شخصيا وليس هنالك فريق إشراف متفرغ للعمل مما يصعب عملية المتابعة وبالتالي تصحيح الأخطاء. وأن هنالك حلقة وصل مفقودة ما بين المكتب الولائي والاستشاري حيث يقوم الاستشاري بالولاية بمخاطبة رئيس الوحدة بالمركز مباشرة وهذا يؤدي إلى التأخير في اتخاذ القرار المناسب في الموقع.
وفي ولاية القضارف، كان التنفيذ يسير بصورة بطيئة ويرجع ذلك إلى إعادة التصميم لخصوصية طبيعة التربة بالولاية  وأيضا بسبب القصور الإداري الواضح للمقاول المنفذ للمشروع.
أما ولاية كسلا فالعمل يسير بصورة جيدة حيث بلغ التنفيذ نسبة مقدرة وهناك متابعة واضحة من قبل الاستشاري ومكتب الولاية.
من المُفترض.. ولكن!
في الخاتمة نقول إنَّ تقرير اللجنة أوصى بعدة أشياء منها أنه يجب أن ينتقل الصندوق وبجدية أكثر إلى مجال المشاريع التي تؤثر مباشرة على حياة الناس وتساعد في تخفيف حدة الفقر وتوفير سبل كسب العيش ورفع معدل الدخل الشخصي.
وأخيراً أشارت اللجنة في تقريرها الى ثلاث نقاط مهمة هي: أولا: قيام وزير المالية السابق بإصدار قرارات بتكوين مجالس إدارات وهذا يتنافى مع وجود مجلس إدارة مُكوَّن أصلاً بموجب اتفاق سلام الشرق عليه يجب إلغاء قرارات تشكيل مجلس الإدارة الصادر من السيد وزير المالية إذ إن الصندوق لا يتبع لوزارة المالية وهنالك مجلس إدارة مخصص له.
ثانياً: إجمالي المبالغ التي تم التعهد بها كانت في حدود 107 ملايين دولار عبر المنظمات الموضحة في الكشف وتم تشكيل مجلس تنسيق بين المنظمات والصندوق إلا أنه لم يفعل وقد قامت المنظمات بجدولة المبالغ لمدة خمس سنوات مع تحديد المحاور التي ترغب في العمل فيها وتم اقتراحات في إطار المحاور لميزانية كل عام إلا أن ما تم تنفيذه حتى الآن ضعيف جدا ويحتاج لمزيد في المتابعة والتنسيق.
ثالثاً: اشتكى أعضاء اللجنة من امتناع مكتب المدير التنفيذي إطلاع اللجنة على جملة من المستندات المالية وأوضحت في تقريرها أن المستندات المطلوبة والتي لم يتم تسليمها للجنة خلال فترة عملها منذ  بداية يوليو 2013م وحتى 17 سبتمبر 2013 وهي: تقارير المراجع العام للأعوام (2008-2009-2010-2012). ووقائع وقرارات لجان ترسية العطاءات 2008م حتى تاريخه. وفورمات الاستلام والتي تسوّى على ضوئها مستحقات المقاولين عليها لكل المشروعات. وكذلك تفاصيل الميزانيات المعدة بواسطة الإدارة التنفيذية لمجلس الإدارة والمدققة منها للعمل بها من 2008م وحتى 2013م بواسطة مجلس الإدارة.
(.......) هذا هو رد الصندوق
تقصِّياً للحقائق ومن خلال التقرير الوارد عاليه وضعت (السوداني) عدداً من الأسئلة على منضدة المدير العام لصندوق تنمية وإعمار الشرق أبو عبيدة محمد دُج والذي نفى علمه بهذا التقرير قائلاً: (أنا كمدير للصندوق ليس بيدي تقرير من مساعد رئيس الجمهورية).
ومضى في حديثه قائلاً: "هذا الصندوق بدأ عمله منذ عام 2008م وأنجز ما يقارب الـ(600 ) مشروع في مختلف المجالات منها المياه، الصحة، التعليم، الخدمات العامة، التدريب والدراسات الخاصة بالمشاريع الكبيرة لشرق السودان. وبالفعل تم الانتهاء من هذه المشروعات وتسليمها للولايات.
وأوضح في حديثه لـ(السوداني) أن الصندوق عبارة عن جهاز تنفيذي له مجلس إدارة يرأسه وزير المالية الاتحادي وأعضاء ولاة الولايات الشرقية الثلاثة ووزراء المالية بهذه الولايات، مؤكداً أن المجلس يضع السياسات العامة فيما يقوم الصندوق بالتنفيذ بمعنى أننا لا نختار المشروعات وإنما ننفذها فقط. فمثلاً نحن بعد الانتهاء من تشييد المدارس والمستشفيات نقوم بتسليمها للولاية المعنية ولا نأتي بالأطباء او الأدوية،  فتلك مهمة الولاية أما، اختيار المشروعات فيجيزه الصندوق ومجلس الإدارة.
وبسؤالنا له عن أن هنالك مدارس لم تكتمل ومنشآت طغت عليها روح المقاولة بالذات في المناطق الطرفية؛ رد بقوله: من حدَّد ذلك؟ ثم أردف: "هنالك مناطق عدد الطلاب بها قليل جدا فالفصل يُبنى لعدد (60 ) طالباً في حين أن التلاميذ بداخله لا يزيدون عن العشرة تلاميذ، ولذا تم الاقتراح على عمل مدارس نصفية على أن يعمل المعلمون بهذه المدارس بنظام الدوامين صباحي ومسائي ولتحقيق هذا الهدف قمنا بإنشاء (ميزات) للمعلمين لترغيبهم في العمل بهذا النظام.
وفيما يتعلق بالانتقادات المُوجَّهة للصندوق من بعض أبناء الشرق بأنه تغافل إحداث قدر من التنمية في بعض الولايات.. قال ابو عبيدة دُج إنَّ مهمتهم تنفيذية يبدأ بحاجة الولاية المعنية لتنفيذ مشروع ما وتنتهي بتسليم ذلك المشروع مكتملاً سواءً في مجال التعليم أو الصحة أو غيره، أما بخصوص أن التنمية في ولاية كذا ضعيفة فتلك مهمة الجهة التي تحدِّد المشروعات وهى بالطبع تتأكد أولاً من حاجة المنطقة للمشروع المعني.

 

صندوق إعمار الشرق.. الحساب ولد (1-2)

الثلاثاء, 15 أبريل 2014 13:23 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

صندوق إعمار الشرق.. الحساب ولد (1-2)
* تقرير فني: مخالفات وقصور في تنفيذ المشروعات بالولايات الثلاث
* تقرير اللجنة كشف عن أموال ذهبت في مشروعات غير ذات جدوى
هذه أبرز مآخذ التقرير على مشاريع محوري الصحة والتعليم،
بعض المشروعات نفذت في مناطق غير آهلة بالسكان
صندوق إعادة بناء وتنمية الشرق هو الجسم المناط به تنفيذ الملف الاقتصادي لاتفاقية سلام الشرق، حيث أن الهدف الاستراتيجي الأول منه هو تنمية المناطق المتأثرة والمتضررة مباشرة بالحرب وفق برامج ومحاور وميزانيات تكون إضافة للميزانيات القومية والولائية والمحلية، ويلتزم الصندوق بالتخطيط والتنفيذ والإشراف والمتابعة، لكن تقريراً أعدته لجنة فنية شكلها مساعد رئيس الجمهورية رئيس جبهة الشرق موسي محمد أحمد، برئاسة مدير المشروعات في الصندوق بابكر البدري، و مدير إدارة التنمية الأمين الطاهر الأمين رئيسا مناوبا، ومعهم آخرون؛ كشف هذا التقرير عن إشكالات صاحبت تنفيذ عمل الصندوق خلال الفترة من 2008 م وحتى العام 2013 م بالولايات الشرقية، الأمر الذي دفع اللجنة إلى تقديم جملة توصيات لإصلاح وتدارك الأخطاء. (السوداني) حصلت على التقرير الذي تم رفعه للنائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق بكري حسن صالح، وكذلك لمسؤول ملف سلام الشرق بالمؤتمر الوطني د. مصطفى عثمان إسماعيل، وقد سلَّط التقرير الضوء على العديد من الحقائق الغائبة وهذا استعراض ما ورد في التقرير..
عبدالقادر باكاش
أول ما يجب الإشارة إليه هنا هو أن اللجنة المناط بها إنجاز التقرير بتكليف من مُساعد رئيس الجمهورية؛ رئيس جبهة الشرق والتي ضمَّت إلى جانب بابكر البدري، والأمين الطاهر؛ كُلاً من المهندس مصطفى كاظم عن مكتب ولاية البحر الأحمر مقررا، وعضوية مدير مكتب الصندوق بولاية كسلا تاج السر محمد حمد ومدير مكتب الصندوق بولاية القضارف مصطفى ربيع محمد. حيث دشَّنت اللجنة عملها بطواف على ولاية البحر الأحمر بدأ يوم الثلاثين من يونيو واستمر حتى التاسع من يوليو 2013 م، وقامت اللجنة بوضع جدول الزيارات ومواعيد الاجتماعات مع جهات الاختصاص التي لها علاقة مباشرة بالصندوق، ثم طافت على كل المحليات وغطت جميع المحاور وأثناء الطواف التقت اللجنة ببعض الفعاليات الشعبية من مواطنين ولجان شعبية وخلصت اللجنة إلى نتائج نوردها تباعاً في الفقرات الآتية..

ولاية البحر الأحمر.. محليات خارج التغطية
أهم ما ورد في تقرير اللجنة عن ولاية البحر الاحمر هو أن معظم المباني والمنشآت بحالة جيدة، فلا توجد عيوب إنشائية وكل المشروعات تم تنفيذها بنسبة 100%، ما عدا خط مياه الشجرة ويعود السبب لعيوب في التصميم حيث أنه لم يكتمل تنفيذه وتمت تسوية استحقاقات المقاول.
ويلاحظ أنه لم يتم توفير المعينات من كادر متخصص وأثاثات ومكونات تشغيل وغيره خاصة في محوري الصحة والتعليم، مما أثر سلباً في عمليتى التشغيل والمخرجات النهائية في العملية التعليمية أو الصحية. حيث بلغ عدد المرافق الصحية غير العاملة منذ إنشائها 29 من 33 منشأة، كما وأوكلت عملية إدارة مرافق المياه لكوادر شعبية محلية غير مؤهلة وغير مُدرَّبة، ولم توفر لها ميزانيات مما جعل تلك الجهات تقوم بجباية الأموال وفق رؤيتها.
أيضاً يُلاحظ أن بعض المشروعات لم يتم اختيارها بصورة مدروسة حيث أن بعضها يقع في مناطق غير آهلة بالسكان وبعضها لا توجد به خدمات ولا مقومات حياة (سد كور – مدرسة تنقلاي – مدرسة هللباب).
وكذلك فإنَّ المحليات المتأثرة بالحرب (محلية عقيق – طوكر – شرق درديب) لم تحظ بنصيب مناسب من المشروعات لإزالة آثار الحرب ومكافحة الفقر وسبل كسب العيش (الزراعة – المرعى- منتجات البحر) كهدف استراتيجي ورد في الاتفاقية.
أما آخر ما ورد في شأن ولاية البحر الاحمر فهو أن كل مشروعات الكهرباء ذات التوليد الحراري (مولدات) تعمل ساعات محددة في اليوم و بعضها لا يعمل إطلاقا نظرا لعدم وجود جهة تقوم بأعباء وتكاليف التشغيل اليومية مما قلل ساعات التشغيل اليومية إلى أربع ساعات في معظم المشروعات وأحيانا لا تعمل (عقيق).

كُرة طائرة.. بالقضارف!!
ومن ثم ننتقل إلى (قضروف سعد) وفيها حسبما أورد التقرير، فإنَّ اللجنة قامت بزيارة ولاية القضارف في الفترة من 17/7/2013م إلى 27/7/2013م، وتم تحديد برنامج الزيارات وخط السير بالتشاور مع الإخوة في مكتب القضارف، وذلك تفاديا لصعوبات التنقل خلال فصل الخريف، وغطت الجولات كل محليات الولاية بمحاورها المختلفة، كما قامت اللجنة أيضا بمقابلة بعض الجهات ذات الصلة بعمل الصندوق، وأثناء الطواف التقت اللجنة بالفعاليات الشعبية والمواطنين، وأشاد معظمهم بالخدمات المقدمة من قبل الصندوق وفي نهاية عملية التحليل والتقييم للزيارة خلصت اللجنة للنتائج التالية: معظم مشروعات الصندوق بحالة جيدة من الناحية الإنشائية وتم تنفيذها بنسبة 100%. وكذلك وجدت اللجنة أن المشروعات التي أقيمت في القضارف مستفاد منها جيدا لوقوعها في مناطق مستقرة.
لكن التقرير أشار إلى أن مشروعات الكهرباء ذات التوليد الحراري (مولدات)، بهذه الولاية لا تعمل وغير مستفاد منها في ثلاثة مشروعات هى (بلوس- أم سقطة - بازورا). وأيضاً أشار تقرير اللجنة إلى أن هناك مشاريع أقيمت خارج إطار استراتيجية الصندوق مثل ملعب الكرة الطائرة بمدينة القضارف.
( بروش كسلا..!)
وفيما يتعلَّق بولاية كسلا فقد قامت اللجنة بزيارتها خلال شهري (7 و6) من العام الماضي، وتم وضع جدول زمني لزيارات المشروعات ومقابلة الجهات ذات الصلة بعمل اللجنة وتمت زيارة جميع المحليات حيث غطت اللجنة جميع المحاور، وأثناء الطواف قابلت اللجنة بعض الفعاليات الشعبية والمواطنين لاستقراء الآراء ومعرفة أثر المشروعات على المواطنين وبعد الجولة توصلت اللجنة للنتائج التالية: كل المشروعات بحالة جيدة من الناحية الإنشائية وتم تنفيذها بنسبة 100%. لكن اللجنة لاحظت أن المراكز الاجتماعية ومراكز نقل التقانة والسلخانات عبارة عن منشآت غير عاملة بسبب ضعف معينات التشغيل أو بسبب عدم وجود الدراسات المتكاملة.
أما في محور التعليم فالمدارس معظمها نصفية وربعية ولم تكتمل منشآتها خلال الأعوام التالية لتكون مدارس مكتملة إلا أن إدارات المدارس والمواطنين قاموا ببناء فصول إضافية بمواد محلية هشة كالقش والحصير والبروش لاستيعاب الطلاب مع ضعف المعينات من أثاثات وكتاب مدرسي وكادر مؤهل مما يؤثر سلبا في مخرجات العملية التعليمية. ولم تنشأ أي داخليات والتي أشارت إليها الاتفاقية.
وفي محور الصحة فالمنشآت الصحية في معظمها لا تعمل ( 19منشأة صحية) بسبب ضعف التشغيل ويشمل ذلك مستشفى حلفا القربة (3). وأما مستشفى تواييت وعد موسى التي صرف عليها الصندوق مبالغ طائلة تفوق المليار لتوفير معدات طبية وأثاثات فهي الاخرى لم يستفد منها.
أيضاً من الملاحظات التي رصدتها اللجنة انه تم نقل مدرسة ثانوية تحتاج إليها منطقة الشعبية بكسلا إلى حي الرواشدة بالقضارف رغم وجود مناطق أثر أولوية تحتاج إلى هذه الخدمة في نفس الولاية.
أما عن مشاريع المياه بولاية كسلا فأكدت اللجنة أن هناك مضخات يدوية بعضها متوقف.
وترى اللجنة ضرورة عمل مشاريع مياه متكاملة ذات شبكات – صهاريج – آبار حيث أن استخدام المضخات اليدوية به مشقة وعدم جدوى.
كذلك هناك مرشحات رملية (slow sand filter) أضيفت لها مرشحات تعمل بالكهرباء (pressure filter) إلا أنه لم تتم الاستفادة منها لعدم دقة الدراسة وفق الحاجة والهدف.
وأخيراً تم اكتشاف أن برامج التوعية ورفع القدرات للمرأة والرجل لم تنل حظاً مناسباً مما يتطلب الاهتمام بها.
( اللحم الحى!!)
وحوى تقرير اللجنة ملاحظات عامة، أهمها أن ثمَّة مشروعات قامت دون أن تُطرح لها عطاءات، منها : مشروع بناء القدرات والتدريب لمدة ثلاث سنوات في الولايات الثلاث تم تخصيصها لجهة واحدة، علما بأنها رصدت لها مبالغ كبيرة بلغت (2.157.489) جنيهاً، وهنالك جهات متخصصة لبناء القدرات ولديها خبرة ومسجلة لدى حكومة السودان.

 

وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي لـ(مراجعات) ردة الحركة الإسلامية من ا

الثلاثاء, 15 أبريل 2014 13:23 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

وزير الزراعة ووالي ولاية الخرطوم السابق د. عبد الحليم المتعافي لـ(مراجعات)
ردة الحركة الإسلامية من القومية صوب القبلية والجهويات تمت بوعي كامل.
لن أنسى هذه (...) الحالات التي ماتت على يدي كطبيب.
(ما داير أترشح في انتخابات) ..  ولن أخوضها إلا إذا اقتضت ضرورة ملحة وملزمة.
قررت الاغتراب في السعودية بسبب (الفلس).
++
الحلقة الثالثة
+++
حاوره: الطاهر حسن التوم
++
قدم وزير الزراعة والغابات بولايتي النيل الأبيض والخرطوم الأسبق د.عبد الحليم اسماعيل المتعافي إفادات جريئة حول تجربته السياسية وحياته العلمية وتطرق الرجل خلال استفاضته في الحلقة الثالثة ببرنامج (مراجعات) الذي يعده ويقدمه الإعلامي الطاهر حسن التوم  وفيما يلي تقدم (السوداني) تلخيصاً لأبرز الإفادات التي وردت بتلك الحلقة.
++
* ظاهرة الجمع بين الطب والسياسة في أوساط الإسلاميين لم تكن حكراً عليك  فهناك المرحوم مجذوب الخليفة، غازي صلاح الدين، مطرف صديق، ابراهيم غندور، مصطفى عثمان اسماعيل، الطيب إبراهيم محمد خير فما مرد الظاهرة؟
ربما كانت ظروف الحركة الإسلامية التي دفعت بعدد كبير من منسوبيها في كليات الطب لمغادرة هذه المهنة النبيلة اضطرارا الى السياسة، وأنا أيام الجامعة لم أكن سياسياً وإنما كادر دعوي ولم تكن لي علاقة بالسياسة، كنت كادرا دعويا. وحين تخرجت من الكلية وذهبت الى بلدنا الدويم وبحكم أنني من جامعة الخرطوم أوكل لي قيادة مكتب الحركة في الدويم، وطبعا ذلك لم يكن خياري الشخصي وإنما خيار المجموعة والشورى التي كانت موجودة في تلك الفترة .

* هل تجاربهم ناجحة في السياسة؟
"ما بطالة" وأداؤهم إن لم يكن مساويا لإخوانهم الآخرين فهو متقدم عليهم. ولا تستطيع القول إنهم كانوا فاشلين في أدائهم السياسي، والى حدٍّ ما معقولون.

* يقال إن مهنة الطب لا تقبل الشريك؟
الى حد كبير، ولكن حدث أمر دفعنا الى دخول هذا المعترك وهو أن العامين 85-1986م شهدا مجاعة طاحنة. كنا نعمل في المستشفى وفي الأمسيات نتفرغ للعمل الإسلامي ساعة ساعتين في اليوم، وقتها حلت مشكلة كبيرة، مشكلة المجاعة في النيل الابيض وكردفان ودارفور وآلاف الأسر تزحف نحو النيل. واجتمعنا في المستشفى وتناقشنا وتوصلنا الى أننا نستقبل جوعى وليس مرضى، وما كان الدواء ينفع الجائع، ولذا قررت إدارة المستشفى أن يتفرغ (2) من الأطباء للبحث عن الغذاء، وهما  د. عبد الله عبد الكريم جبريل أخصائي القلب المعروف في جامعة الجزيرة ومستشفى مدني، وشخصي الضعيف، وكنت تلميذه. أوكل إلينا مهمة البحث عن الغذاء وحين انقشعت المجاعة في 1986م بعد خريف جيد كانت الانتخابات على الأبواب فاضطررنا أن ندخل الى المعترك السياسي دون رغبة منا .
* نفهم أن الاختيار دون إرادتكم ودفعتكم الظروف فقط؟
أبداً. لم يكن لدي مزاج أو رغبة سواء في السياسة أو النيابة –البرلمانية- وكنت كادرا في العمل الإغاثي وطفت كل منطقة النيل الابيض وكنت أعرف (450) قرية في النيل الابيض وأعرف المشايخ من هذا الباب دخلنا، باب أننا مواجهون بهجمة جوع قاسية جداً في تلك الفترة واضطررنا أن ندخل الى الحياة الاجتماعية من أوسع الأبواب ونتعرف على المشايخ والقبائل والطرق الصوفية وجاءت فجأة 1986م فنظر الإخوان لمن يمكن أن يصبح نائبا.
* هل الخبرة العملية لدى د. المتعافي تجعل منه طبييا مميزاً؟
لا أستطيع أن أقول دكتور شاطر ولكن مقبول، وحين تخرجت كانت الكلمة التى تستعمل في ذلك الوقت ليست الطبيب الشاطر ولكن الطبيب الآمن الذي لا يخطئ أخطاء قاتلة.
* ألم يمت مرضى على يدك؟
كثيرون ماتوا في أيدينا، وهذه من التجارب التي لا تنسى. ومن أكثر التجارب مرارة على الطبيب أن يموت شخص تحت يديه وهو يعالجه، ويعتقد أنه كان عليه أن يبذل مجهوداً أكبر لإسعاف حياته فإذا أسعفت ألف نفس وضاعت نفس واحدة تحت يدك ربما لا تنسى النفس التي أزهقتها طوال حياتك.
* هل في حياتك حادث دفعك لأن تقول "ما داير طب عديل"؟
كنت طبيب امتياز في مستشفى الخرطوم وحضر شاب في منتصف العمر "نهاية الاربعينات وبداية الخمسينات- بأزمة "ربو". وكنت مشغولا إذ حضر في الذروة في حوادث الخرطوم وبدأت علاجه ثم انصرفت الى مريض آخر أيضا كان في حالة حرجة، وحين عدت الى الشاب وجدته بالكاد يتنفس فأخذته بسرعة الى غرفة العمليات لمزيد من الإسعاف، فلم أفلح، وما استطعت –حتى- أن أخرج من غرفة العمليات حيث الأوكسيجن متوفر وأجهزة المساعدة على التنفس متوفرة، وما كنت أقوى على تبليغ مرافقيه، وكان قادما من بيت "عزّابة" مع أصدقاء له، دون أن يرافقه فرد من أسرته، وتلك الحالة كانت من أكثر الحالات إيلاما عندي.
وحالة أخرى كنت طبيبا في مستشفى "شبشة" وتم إحضار طفل صغير بـ "إسهال وطراش" فقمت بإدخاله الى العنبر. قررت إدخاله للعنبر لأني شعرت بأن حالته حرجة، فأصدرت التعليمات بما يجب أن يتم عمله ثم سافرت لمستشفى الدويم وتأخرت في العودة وعندما حضرت وجدته في اللحظات الأخيرة ومات في يديّ، وهاتان الحالتان عاجز عن نسيانهما بالإضافة الى حالة ثالثة أكثر منهما إيلاما.
* رغم ما يقال إن الأطباء ولكثرة ما شاهدوه أصبحوا في تصالح نفسي مع الموت؟
لو كان الطبيب يجزع كما يجزع الآخرون، لما استطاع ممارسة المهنة. المهنة فيها كثير من التحدي، ومناظر المرضى في لحظاتهم الأخيرة أو في حاجاتهم لإسعاف عاجل او قد يكون المنظر مريعا نحو أن ينزف المريض وقد ينزف في يديك، لذا ينبغي أن تتجمل بقدر وافٍ من رباطة الجأش وفي نفس الوقت عدم الاضطراب حتى لا تفقد المريض، وهذه ضرورة في الطبيب وتتأتى بالتدريب.
* كيف تنظر إلى ظاهرة الأخطاء الطبية واللغط الدائر حول تناميها سيما وأن البعض يردها الى ضعف سياسة المقاضاة في مقابل الحقوق؟
هي ظاهرة ليست حكرا على السودان، وإنما في البلدان الاسلامية عموما. فالناس تؤمن بالقضاء والقدر وحتى ان أخطأ الطبيب تتم مسامحته، لكن هذا السلوك لن يصمد طويلا. فالحياة تتغير نحو إدراك الناس لأهمية الحقوق، خاصة تجاه أخطاء الأطباء الناجمة عن إهمال فالطبيب يتعامل مع أعلى قيمة في الأرض وهي أرواح البشر، والأخطاء المرتبطة بحياة البشر خاصة الناتجة عن إهمال ليست مقبولة.
* الأطباء السودانيون يصادفون صيتا وشهرة في الخارج، في بريطانيا هنالك أعداد كبيرة منهم فلماذا يندر ذلك في داخل البلاد؟
السبب واضح جداً النظام "السيستم"، والسيستم في بريطانيا لا يسمح أن يعطي الطبيب عائدا مجزيا دون تجرد تام، وعندنا لا يوجد سيستم، ولذا لا تجد ساعات محددة للعمل في المستشفيات، وهناك أطباء يعملون أثناء ساعات العمل ومشاكل كثيرة، هنالك السيستم ليس في بريطانيا وحدها بل حتى في المملكة العربية السعودية، أما طبيب حر أو طبيب متعاقد مع الحكومة ولا يمكن الجمع بين الأختين. وهذه واحدة من إفرازات الوضع الاقتصادي السيىء للأطباء لدينا، ودفعهم للبحث عن أرزاقهم في عياداتهم الخاصة.
.  ألم تجد الجبهة الإسلامية في انتخابات 1986م  سوى عبد الحليم المتعافي لتدفع به في مغامرة كبيرة قبالة رجل بقامة خليل عثمان؟
خليل لم يكن في الصورة بادئ الأمر. ومشواري كما قلت سابقاً بدأ بالمجاعة والعمل الطوعي الإنساني، وأتيحت لنا وقتها وخلال أكثر من عام التجوال في ريفي النيل الأبيض ومعرفة الأعيان والمشايخ والطرق الصوفية والرعاة والأماكن والعادات والتقاليد، وهو أمر لم يتاح لأحد في الجبهة الاسلامية وقتها، فرأى إخواننا في مكتب الدويم وبعد نقاش طويل استثمار ذلك، ابتداءً قابلت ذلك بالرفض، ولم يفحلوا في إقناعي إلا بعد أن توسط الوالد إذ أفلحوا في إقناعه بأن يتحدث معي، فقبلت.  والى وقتها لم يكن في الصورة خليل وكنا ندرك عدم قدرتنا على الفوز ولكن "عارفين دايرين شنو."
* وما الذي تريدونه؟
الانتخابات بالنسبة لنا سوق لعرض بضاعتنا، وترى من يقبلها من الشباب المستنير، ومن ثم تدير حوارا معهم وفي أغلب الأحيان ننجح في جعل جزء كبير من هؤلاء الشباب يلتزم بنهج الحركة الاسلامية والمشايخ أيضاً الذين لهم قدرة على استيعاب الأفكار الجديدة، وغير المتحزبين، فهي محاولة زيادة قاعدة الإسلاميين خاصة والاسلاميين لم يكونوا موجودين في المجتمع بصورة منداحة في كل أركان المجتمع وفي القرى والأرياف.
* غير متجذرين؟
غير متجذرين، كنا صفوة في المدارس والجامعات، وتلك كانت فرصة لندخل المجتمع من أوسع أبوابه، فتم الاختيار على ذلك، وكان المرشح للفوز هو مرشح حزب الأمة، فالمنطقة منطقة أنصار ثم يليهم في الحظوظ الاتحاديون أما الإسلاميون كانوا قليلين، ثم يأتي بعدهم أهل اليسار، وبالتالي ما كنا نظن أننا سنفوز، ولكن نظن أن بمقدورنا أن نحدث اختراقات ونتمدد شعبياً في القرى والأرياف والأصقاع، ولكن فجأة اتصل خليل عثمان بقيادات الأحزاب السياسية الكبرى في الخرطوم، وطلب أن يتنازلوا له ويترشح مستقل. ولم يحدث ذلك فقرر أن يخوض التجربة، ولم يكن لديه مشكلة في كسب أصوات مدينة الدويم وهي تعدل نصف أصوات الدائرة الانتخابية. وتبقت معضلة الريف التي يتصارع حولها حزبا الأمة والاتحادي وحدثت عوامل ساعدت خليل بانقسام قبيلتين كبيرتين مساندتين للأمة انحازت إحداهما له وبموجبها أصبح أمر فوزه محسوماً وحينما طلب من كل المرشحين التنازل له لعمره وخبرته باعتباره فوق الستين ولن تكون لديه فرصة ثانية للترشح رددت عليه بأننا لن نتنازل له لأنه بالحسابات فائز بفارق كبير ونحن لدينا أهداف أخرى.
* كان متخوفاً من أن تحصدوا أصوات الشباب؟ 
كان يعتقد أننا من مدينة واحدة وأهل ويمكن نقتسم أصوات الشباب، وكنا نعرف أن جزءاً كبيراً من الشباب صوتوا لخليل وفاءً لما قدمه من خير لأهل الدويم، وفعلاً فاز خليل، ورغم أنه تجاوز في الصرف واستخدم التاكسي الجوي في توزيع حلوى الماكنتوش للناخبين فإننا لم نتقدم بشكوى ضده. في النهاية فقد فاز خليل بـ2 ألف صوت وسعدنا بفوزه وسعى لتقريب وجهات النظر بين الأحزاب الثلاثة وقتها (الأمة، الاتحادي والجبهة الإسلامية) وبعد دخوله للبرلمان بوقت وجيز مرض وانتقل بعدها لرحمة الله تعالى.
* للمال دور كبير جداً في مجال السياسة وحسم الانتخابات؟
بعد تلك الحملة وصلت لقناعة مفادها أننا بحاجة إلى زمن طويل لننجز ديمقراطية "راشدة" وكان للمال دور كبير في حسم تلك الانتخابات. وفي الديمقراطيات الغربية التي تعتبر أنموذجا للمال تأثيره ولكن في الغرب الإخراج جيد وبصورة ممنهجة وعلمية فلا تحس بالتخلف في العطاء المباشر لشراء الأصوات ولكن العطاء غير مباشر، والمال يلعب دورا كبيرا جدا في الانتخابات وفي السياسة. في زماننا كان الحال كذلك.
* هل خضت بعد انتخابات 1986م غمار أي تجربة انتخابية؟
بعد 1986م قررت عدم خوض الانتخابات مرة أخرى، وعوضا عن العمل السياسي من الأفضل للشخص أن يعمل للدعوة ولكن لاحقاً فرض على أهلنا في سنار حينما كنت وزيراً للصناعة الترشح في دائرة سنار الغربية منطقة (جبل الموية، ودود وبيوت، والسكر) لم يكن لي يد في الأمر، إذ اجتمع المؤتمر الوطني واختاروني مرشحاً وفزت بالتزكية ودخلت البرلمان لأول مرة وبعدها بأشهر عينت والي الخرطوم فقدمت استقالتي من البرلمان، وفي انتخابات 2010م اعتذرت خوض الانتخابات في مواجهة السماني الوسيلة باعتباره حليف للمؤتمر الوطني كما أنني لم أريد منافسته في دائرة واحدة وكما تعلم فإن الانتخابات فيها أجواء منافسة شديدة وتحدث فيها مشاكل ربما تؤدي لشروخ في الأسرة الممتدة والحمد لله فقد قبل الإخوة في المؤتمر الوطني فكرتي بالتنازل عن الدائرة للسماني ثم طلب مني الأخ محمد مندور المهدي الترشح في دائرة أمبدة فاعتذرت وقلت له: "كنت والياً للخرطوم واعتذرت، ما داير انتخابات وما داير أترشح) وأعتقد أنني يمكن أن أخدم في العمل السياسي دون ان أخوض الانتخابات، ولن أخوضها إلا إن اقتضت ضرورة شديدة وملحة وملزمة.
* حينما كنت والياً للنيل الأبيض  جاءت بصات من الولاية الى المركز وهي وتقول لا نريد المتعافي واليا للنيل الأبيض ؟
ليست بصات، هما بصان صغيران وأتي بعدهما حوالي (10) بصات تقل حوالي (40 – 50)  وجاء بعدهم (300) شخص، وحينما التقاهم الرئيس قال لهم: " لم يحصل لعبد الحليم براه، وأي والي جاء النيل الابيض اشتكوه" ثم أضاف لهم: "عبد الحليم ما نافع معاكم، أحسن لينا يجي الخرطوم" وقال لهم:"اشتكيتوا فلان وفلان وعدد لهم كل الولاة الذين سبقوا والمحافظين".
* حاولنا من الأسئلة السابقة إخضاع فرضية نجاح "ود المنطقة" في تولية المناصب في بلدانهم للتمحيص؟
هذا الكلام غير صحيح، وهي ردة في التفكير وساهمت في تعميق البعدين القبلي والجهوي، فحتى أغسطس 1997م كان اختيار الولاة قومي، وكان الحاج آدم والياً للشمالية، وعبد الله ابو فاطمة والياً في النيل الازرق وهو من البحر الأحمر، والمتعافي واليا في دارفور وهو من النيل الابيض، ومجذوب يوسف بابكر –عليه الرحمة- محافظا للدلنج وهو من الجريف، واخونا ابراهيم يحيى كان معتمد المتمة وهو من أبناء الفور، وأخونا عبد الله آدم محافظ حلفا من أبناء المساليت، وحمدون كان محافظا للدويم وهو من أبناء الزغاوة ومن ثم نائب الوالي في جوبا، وكانت النظرة قومية والتوزيع قومي، وتوفر البعد القومي الذي يجعل من السودان بلدا للجميع.
* إذن ما سبب الردة؟
السبب ردة في تفكير الحركة الإسلامية، وقيادة الحركة الاسلامية كانت تعتقد أنها تتواجد في البعد القبلي، وتعتقد أنه بمقدور البعد القبلي نصرة الحركة الاسلامية، وتم تركيز شديد على القبيلة والجهة، ونشأت في تلك الفترة حركة –كنت أشعر بها- لتجميع بعض القبائل، وإيجاد نفوذ سياسي للقبائل الكبرى في السودان برعاية من قيادة الحركة الاسلامية في الخرطوم، وهي الردة التي حدثت في الانقاذ في التحول من موضوع القومية لأبناء المناطق يحموا مناطقهم. ومباشرة حدثت مشكلات كبيرة بسبب ذلك، وحين بدأنا كأبناء مناطق في العمل بمناطقنا طرأت مشكلات لم تكن معروفة، وبدأت الاحتكاكات القبلية في الولاية الواحدة، "ديل جابوا ود القبيلة الفلانية" ومن ثم بدأوا في تبادل الولاة بالقبائل، وحتى الآن هذه القضية مستمرة وغير صحيحة.
* وما المخرج؟
أن نرجع للقومية.
* هل ذلك ممكن؟
ممكن، ويحتاج الأمر الى خيار سياسي. وأي خيار سياسي له ثمن، وثمن الخيار السياسي الخاطئ دفعنا فاتورته وتمثل في اتساع نفوذ القبلية والجهوية، والخيار السياسي الأصح  - في تقديري-  أن نعود الى القومية وأن يحكم أبناء السودان كل السودان، وأعتقد أن أنجح تجاربي كانت في سنار وبورتسودان ودارفور لأنني كنت في نظر المواطنين محايداً ولا يستطيع أحد أن يقول إنني مع طرف ضد الآخر، وأذكر من النكات التي قيلت وقتها إبان تولي ابراهيم منصب محافظ المتمة قول الجعليين (الدنيا انقلبت، المتمة خربها تعايشي وصلحها تعايشي)، إذاً لماذا ارتددنا لهذا الدرك؟!
* هل تمت تلك الردة بوعي؟
في رأيي تمت بوعي كامل.
* الحكم الاتحادي غذى الجهة والقبيلة؟
نعم، ولكنه أمر بحاجة لأناس أكثر خبرة مني بعلم السياسة.
* لماذا غادرت للسعودية وتركت السودان في 1986م؟
السبب بسيط جداً (الفلس).


 

الصفحة 1 من 16

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>