اخرالاخبار

في آخر أسبوع للتقديم الإلكتروني للجامعات .. التجربة تحت المجهر

الاثنين, 18 أغسطس 2014 12:35 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

في آخر أسبوع للتقديم الإلكتروني للجامعات ..
التجربة تحت المجهر
* الدليل والإستمارة الإلكترونية تم اعدادهما بشكل ممتاز، يجعل الوقوع في اخطاء التقديم غير وارد إلا بنسبة ضئيلة جداً..
* هُناك مكاتب تبيع للطلاب دليلا ورقيا بـ(20) جنيها، ومن ثمَّ تملأ لهم الإستمارة بـ(70) جنيهاً .. هذا في العاصمة أما ما يحدث في الولايات البعيدة فيعلمه علَّام الغيوب..!!
* سوء شَّبكة الإنترنت جعل الكثيرين يغلقون أجهزتهم ويتوجَّهون لمقاهي النت ومراكز التقديم المختلفة
* وزارة التعليم العالي تُحذّر من وجود (مافيا) تعمل في طباعة وبيع دليل قبول واستمارة ورقية

أيام قلائل ويُسدل الستار على التقديم للجامعات السودانية في دوره الأول، وكما هو معلومٌ لكلِّ متابع فقد طبَّقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي؛ هذا العام، ولأول مرة في تاريخ السودان نظام التقديم الإلكتروني بشكل كامل، بمعنى انه لا يحق للطلاب التقديم بغير هذا النظام.. ومن هنا يحق لنا وضع هذه التجربة تحت المجهر لنرى أين أصابت وأين أخفقت ولماذا؟ وهل في الإمكان تلافي السلبيات على الأقل في السنوات القادمات أن لم يكن في الدور الثاني؟ في السطور التالية نحاول إلقاء الضوء على هذا الموضوع.
الخرطوم: الكُردي- مشاعر أحمد
مُكابرٌ من يصف تجربة التقديم الالكتروني للجامعات والتي طبَّقتها وزارة التعليم العالي بشكل كامل هذا العام؛ بالفشل، لأنَّ هذه التجربة تعدُّ واحدة من الانجازات التي تنقلنا الى مصاف الدول المُتحضِّرة، ويُحمد للوزيرة د. سمية أبو كشوَّة إصرارها على اعتماد التقديم الالكتروني كوسيلة وحيدة للتقديم، وللأمانة فقد قُمنا بملء استمارات بعض اقربائنا الطلاب ولاحظنا أن دليل واستمارة التقديم تم اعدادهما بشكل ممتاز، يجعل الوقوع في اخطاء التقديم غير وارد إلا بنسبة ضئيلة جداً. تلك هى مُلاحظتنا الأولية عن التجربة لكن بالمقابل، هناك بعض الإشكالات التي تواجه الطلاب منها على سبيل المثال بطء الشبكة، عدم الإلتزام بالرسوم القانونية التي حدَّدتها الوزارة وكذلك انتشار الدليل الورقي رغم التحذيرات المتكررة التي اعلنتها الوزارة بعدم التعامل معه.
/////////////
رسوم غير قانونية
بعد أن توكَّل على الحي الدائم، شرع "محمود بابكر رحمة" في ملء استمارة ابنه "عكرمة"، بمساعدة أحد أقربائه، أول ما أكده "رحمة" انه ذهب لبنك فيصل الاسلامي فرع سوق ليبيا، فأخبره الموظف المختص أن رسوم الوزارة (40) جنيهاً وهناك (5) جنيهات عبارة عن رسوم بنكية. وبالطبع فإنَّ أول سؤال يطرح نفسه هنا: طالما أن البنوك – كل البنوك التي حددتها الوزارة- ستستفيد من تحريك مليارات الجنيهات التي ستدخل الى الخزينة مقابل التقديم، فلماذا لا تلزمها وزارة التعليم العالي بإستلام الرسوم المحددة فقط بـ(40) جنيهاً؟ 
مواصلة لمعرفة المزيد حول رسوم التقديم سجَّلت (السوداني) زيارة بنك العمال الوطني – الفرع الرئيسي بشارع البلدية الخرطوم- وهو أحد البنوك التي اعتمدتها الوزارة للدفع الالكتروني فتحدثنا مع أحد موظفي البنك عبر النافذه فأكد لنا أن هنالك كرت شحن (كبون) يأتي اليهم من الوزارة بقيمة (50) خمسين جنيهاً وبسؤالنا له عن السبب في زيادة العشرة جنيهات قال إن هذه الكروت تأتيهم من وزارة التعليم العالي. 
مراكز تقديم بالجُملة
وحتى إذا تجاوزنا الزيادة (الطفيفة) التي تفرضها  البنوك، نجد أن هناك مئات المراكز التي انتشرت في العاصمة والولايات الاخرى، كلها (تروِّج) للتقديم الالكتروني للجامعات.. (السوداني) سجَّلت زيارة لبعض هذه المراكز، ففي مدينة بحري – تحديداً المحطة الوسطي-  تلفت انتباهك لافتة بلاستيكية كبيرة مكتوب عليها بخط واضح جداً (هنا التقديم الالكتروني للجامعات)، وصلنا الى المكان المحدد وقبل الصعود الي السلم قابلنا شخص – يبدو انه دليل- فسألنا هل تودون التقديم الي الجامعات ؟ أجبنا بنعم، فقادتنا الي مكتب وجدنا بداخله موظفة فأخبرتنا بأنه يلزمنا الآتي :  اولاً شراء الدليل الورقي بقيمة عشرين جنيها، ومن ثمَّ التوجُّه الي المكتب المجاور ليقوم موظف آخر بتبصير الطالب بباقي الخطوات، وعن الرسوم المقررة قال لنا الموظف انها (70) سبعون جنيهاً، وبسؤالنا له عن سبب الزيادة قال لنا هناك كرت شحن للسداد بقيمة (50) خمسين جنيها وهو يأتي من الوزارة، أما باقي المبلغ الـ( 20) جنيهاً فهى عباره عن رسوم خدمة الانترنت واتعاب المكتب.
يقول محمود بابكر رحمة : لقد حاولنا ملء الاستمارة من منزلنا بعد تنشيط خدمة الانترنت لكن سوء الشبكة جعلت محاولتنا كلها تبوء بالفشل منذ صلاة المغرب وحتى قبيل منتصف الليل، وبعد ذلك ذهبنا الى محلات التقديم المنتشرة بكثافة في منطقة الشهداء بأم درمان، وهناك وجدنا عددا من المكاتب وكل واحد يضع (التسعيرة) التي توافق مزاجه فهناك من طالبنا بدفع (30)  ثلاثين جنيهاً رغم اننا نحمل ايصال بتوريد رسوم الوزارة، أى أن الرسوم التي تم تحديدها رسمياً وأُعلن عنها في كل وسائل الاعلام تضاعفت الى قُرابة الـ(100%) بواسطة هذه الممارسات غير القانونية.
سلوك المواطن السوداني
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتفادياً للإشكاليات التي قد تواجه الطلاب وأولياء أمرهم، في عملية التقديم الإلكتروني سيما وانها المرة الأولى التي تلزم فيها الوزارة جميع الطلاب بالتقديم عبر هذه (البوَّابة) الوحيدة، أعلنت عن فتح (200) مركز بجميع انحاء السودان، وزوَّدت  كل مركز بـ(20) جهاز حاسوب، لكن يبدو أن كثيرا من الطلاب وأولياء الامور تركوا هذه المراكز ولجأوا للمراكز المنتشرة بالأسواق وبعض الاحياء وكما هو معلوم فإنَّ اصحاب المراكز الأخيرة يسعون للربح فقط وهذا ما جعل كل من يذهب لهم يكون عُرضة للمزايدة في الرسوم المقررة، فمثلاً في منطقة الشهداء بأم درمان هناك عدد من المراكز غير الرسمية وكل واحد منها يعمل بـ(السعر) الذي يُريحه فبينما تجد الرسوم عند مركز تبلغ (60) جنيهاً تجدها عند جاره تصل الى (80) جنيها.
إحذروا هذه (المافيا)..!!
ويبدو أن انتشار هذه المكاتب كان واسعاً لدرجة أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، نفسها اعلن عن وجود (مافيا) تعمل في طباعة وبيع دليل القبول واستمارة ورقية كما اكدت الوزارة انها لم تطبع اي إستمارة او دليل و مع وجود مراكز ايضا بولاية الخرطوم بها إستمارات ورقية ودليل وهنالك لافتات تنبة بوجود مركز ووجد الطلاب به بكميات كبيرة تستغل ضعف ثقافتهم التقنية وتقوم باستغلالهم من الناحية المادية التي من أجلها قامت وزارة التعليم العالي بنقل التقديم من تقليدي الي إلكتروني، ليس ذلك فحسب بل أن الوزارة قالت انها ألقت القبض على مجموعة بدارفور تقوم ببيع الدليل والاستمارة الورقية بالسوق.
الوزارة على الخط
(السوداني) اصطحبت معها كل تلكم الملاحظات وتوجَّهت بها تلقاء وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فأجابنا مدير العلاقات العامه والاعلام بالوزارة أسامه محمد عوض، فقال: إن القصد من التقديم الالكتروني أن يقوم كل طالب بالتقديم بنفسه عبر الهاتف السيار, اللابتوب، أو الحاسوب العادي أو غيرهما من الوسائل بعد توفير خدمة الانترنت. وفي حالة عدم توفر كل ذلك فيمكن أن يلجأ الطالب الى مقاهي الانترنت والدخول مباشرة الى موقع الوزارة ومن ثم ملء الاستمارة بكل يسر حتى لا يقع ضحية لإبتزاز اصحاب المحال الذين يطالبون برسوم خالية مقابل التقديم للطلاب.
ويمضي أسامة بقوله: ايضا يمكن أن يذهب الطالب لأقرب جامعة أو كلية خاصة بمؤسسات التعليم العالي للاستفادة من المعامل المخصصة لذلك لأنها تغينهم عن اصحاب المراكز الذين يستغلون الخدمة للكسب المادي  وهذه المسألة رفضتها الوزارة بإعلان تحذيري. ليس ذلك فحسب بل قامت الوزارة بإجراءات قانونية ضد اصحاب هذه المراكز. وحول الرسوم الاستمارة التي تُسدَّد عبر المنافذ التي حددتها الوزارة  قال انها عبارة عن واحد واربعين جنيهاً، (40 جنيهاً قيمة الاستمارة + واحد  جنيه رسوم دمغة). مؤكداً أن هناك عمولة رسمية للبنك عبارة عن (4) جنيهات ليكون المبلغ الكلي (45) جنيها، مُشدداً على أن اية زيادة تعتبر غير قانونية.


 

(يجي الخريف والعربات تقيف).. المواصلات.. وجه آخر للمعاناة

الأربعاء, 13 أغسطس 2014 12:57 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

(يجي الخريف والعربات تقيف)..
المواصلات.. وجه آخر للمعاناة


الخرطوم: مشاعر أحمد

يبدو أن الإشكالات التي أفرزها الخريف ليست مقتصرة على تدمير المنازل وقطع الطرق وإغراق الاحياء فبالتوازي مع ارتفاع معدلات الامطار ارتفعت حدة أزمة المواصلات التي تناقصت مركباتها بشكل كبير في معظم الخطوط الطولية الرابطة بين الخرطوم وضواحيها بشكل خاص وأضحى المواطنون ينتظرون ما يقلهم إلى وجهاتهم وإن وجدوها يدفعون ضعف قيمة التعرفة في الكثير من الاحيان.
فيما يلي نحاول البحث في هذه النسخة الجديدة من الأزمة القديمة التي أعيت المعالجين..
مشاهد
في موقف الكلاكلة شرق (آخر محطة) تتجسد معاناة المواطنين مع المواصلات وفي موقف كركر أو بالاحرى في كبري الحرية الذي تحول بقدرة قادر إلى موقف يتكرر ذات المشهد بكل تفاصيله المتكونة من حشود بشرية تترقب المركبات وتهرع إليها عندما تلوح مسرعة ثم تعود مكسورة الخاطرة مقطبة الجبين وفي مشاهد أخرى فرعية تتم مفاصلات بين السائقين والركاب حول التعرفة التي يفترض أنها محددة بمنشور رسمي ملزم للجميع ولكن في ظل غياب الرقابة فإن تلك التعرفة ليس لها مكان في الواقع الذي تسمع فيه عبارات (يا معلم أشحن اللفة على (3) ... لا القبة الشيخ النذير على (4) ... (يا ولدنا اشحن شرق على (3) ... لا شرق ما بنمش شارعا وناسا كعبين) تتم هذه المفاوضات جهارا والشمس لا تزال تتسكع في السماء.
وتحدثت (السوداني) مع عدد من المواطنين ومنهم سمية آدم (الطالبة جامعية) امدرمان الإسلامية تقول إن قصتها مع المواصلات طويلة فهي تنتظر قرابة الساعة وتمتد أحيانا لأكثر من ذلك فتضطر للعودة إلى المنزل وتصرف النظر عن اليوم الدراسي وفي طريق العودة يحدث ذات الشيء والجديد هو أن سعر التذكرة يضاف إليه جنيه أو جنيهان.
اما قصي الطيب فيحمل المسئولية لحكومة الولاية ويقول إنها غائبة تماماً عن مواقف المواصلات وبعيدة عن هموم المواطنين. ويتفق معه أبو بكر عبد المجيد الذي أضاف أيضاً أن هناك ما أسماه بتغييرات كثيرة حدثت في الشخصية السودانية التي قال إنها شخصية مادية تسعى إلى الكسب في كل الظروف وتستغل شرائحها بعضها البعض بطريقة بشعة وأرجع ذلك إلى غياب القانون الذي يردع المستغلين أمثال بعض سائقي الحافلات الذين لا يراعون حال هذه الحشود المنتظرة ولا كبار السن والنساء والمرضى الذين بينهم.
* تشخيص
والتقينا أيضا بعدد من السائقين بموقف (كركر) وتحدثنا معهم فاتفقوا على أن الخريف والوضع الذي خلفته الامطار أثرا على حركة المواصلات وتسببا في تقليل عدد المركبات العاملة في خطوط المواصلات وتسبب سوء حالة الطرق في بعض الخطوط في امتناع السائقين عن الذهاب إليها ؛ كما أن غالبية المركبات لا تعمل بذات الوتيرة التي كانت تعمل بها قبل الخريف فتقل عدد رحلاتها ويصبح الهدف من العمل توفير الاحتياجات اليومية للعاملين وللمركبة. ويضيف أحمد (ود البله) أن مشكلة الموصلات سببها الاساسي هو الأعطال وعدم قدرة أصحابها على صيانتها وهناك آلاف الحافلات الآن في الورش أو أمام البيوت لأن الصيانة فوق طاقة أصحابها فمثلاً عمرة الروزا تكلف أكثر من (8) ملايين جنيه و(جوز اللساتك) (1800) جنيه) والحل الوحيد إذا كانت الحكومة جادة في معالجة المشكلة هو دعم قطع الغيار بدلاً من التنظير وتغيير المواقف (بلا شغلة). ويضيف أن توقف معظم (بصات الوالي) يؤكد أن المشكلة مشكلة تكاليف تشغيل ورفض تحميل مسئولية الازمة لسائقي الحافلات وقال إن الحافلة (تصرف) أموالا طائلة حتى تتحرك ولأن هناك من يستثمر فيها وينتظر من ورائها عوائد لذلك فإننا نضطر لزيادة التعرفة أو تجنب الخطوط التي بها مخاطر والسبب في ذلك هو ارتفاع اسعار الوقود والاسبيرات والصيانة ويختم قائلاً (أنا الفردة لو بتعمل لي (60) جنيها للكلاكلة شرق لكن ممكن أقع في حفرة والصيانة تكلفني الف جنيه).

هذا أو الطوفان
ويشرح سائق الهايس مدني عثمان المشكلة باستفاضة ويقول إن الخريف ساهم في أزمة المواصلات لأنه تسبب في الكثير من الاشكالات أبرزها هو الاعطال التي تسببها المياه التي تؤثر في الجلود و(تقلبها حسب تعبيره) وفي تؤدي أيضاً إلى تخريب القماشات وهذه الاجزاء كلها تتبع لجهاز الكوابح (الفرملة) و أحيانا يصل تأثير المياه إلى (مساعدات الياي) فتفقد فعاليتها وتكون المركبة في هذه الحالة معرضة لأعطال أكثر حال لم يتم صلاحها و(الركب) أيضاً تكون معرضة للتلف حال تعرضت للمياه باستمرار هذه الاعطال بمختلف أنواعها يكلف معالجتها الكثير من المال والوقت وهو الامر الذي يؤدي إلى تناقص المركبات العاملة في خطوط المواصلات فضلا عن أن بعض أصحاب الحافلات خوفاً من هذه المخاطر يتوقفون عن العمل في هذه الظروف.
ويمضي مدني في سرده ويقول إن مياه الخريف تتسبب من جهة أخرى في خلق الاختناقات المرورية لأنها تغلق في الكثير من الأجيان الشوراع الجانبية (الترابية) التي كانت تلجأ إليها المركبات في لحظات الزحام ؛ ومن جهة أخرى فان الامطار تصيب جسد شوارع الاسفلت بالتلف ويحدث فيها حفر ويزيد من عمق وسعة الحفر الموجودة أصلاً ولأن هذه (المطبات) عادة تكون تحت الماء فإن سائقي الحافلات لا يسرعون في الطريق فتصبح الحركة العامة بطيئة في الكثير من الشوراع ويقول مدني ( مثلا في خط الكلاكلة شرق السوق المركزي تعطل الشارع الرابط بين شارع الهو وتقاطع الميناء البري تماما خلال الايام الماضية فاستحدثنا طريقا جديدا يمر بوسط السوق المحلي وينتشر فيه برك المياه وسبب هجرتنا للشارع المقفول هو المطبات الكثيرة التي مع ضيق الشارع وازدحامه يؤدي إلى توقف الحركة لوقت طويل).
ويعود مدني للأعطال ويقول إن صيانتها يكلف الكثير ولذلك ـ والحديث لازال لمدني ـ يزيد السائقون التعرفة باضافة جنيه على التعرفة الرسمية التي قال إنها لم تعد مجدية بالمرة بعد ارتفاع تكاليف التشغيل بالزيادات المتوالية في أسعار الزيوت والجازولين و التصاعد الجنوني لأسعار قطع الغيار التي تضاعفت إلى أضعاف كثيرة ... ويشير بيده إلى مركبته (هايس تايوتا) التي كانت تخضع في تلك الأثناء للصيانة ويقول أصلاً قطع غيارها كانت مرتفعة السعر والأمر يزداد سوءا ، الاستارتر مثلا كان في حدود مئتي جنيه الآن سعره يتراوح ما بين الفين وألفين وخمسمئة جنيه (حسب الحالة) ونحن هنا نتكلم عن المستعمل وليس الجديد الذي لم يعد بقدرة أحد شراؤه وفي الوقت تتزايد فيه أسعار الإسبيرات فإن نسبة الزيادة التي قررتها الحكومة على التعرفة في حدها الأقصى لا تتجاوز الـ(30%) وفي الأدنى (20%) و الأزمة التي تتحدثون عنها نتيجة طبيعية للخلل في معادلة تكاليف تشغيل المواصلات وعائدها وأدى إلى خروج الكثير من وسائل المواصلات عن الخدمة وسيتواصل نزيفها إلى أن يحدث توازن بين الكفتين سواء بتوفير قطع الغيار بأسعار مجزية وتطبيق بعض الإعفاءات أو زيادة التعرفة التي اعتقد أن تقديرها كانت عملية سياسية بحتة لا علاقات لها بحسابات الربح والخسارة ونحن كعاملين في هذا القطاع نقدر ونتفهم موقف الحكومة المنطلق من مراعاة أوضاع المواطنين وعدم إثارة غضبهم بزيادات كبيرة على التعريفة ويشير مجددا إلى مركبته ويقول ... (لكن دي ما بتفهم نوع الكلام دا إذا ما وفرت ليها الإسبير مهما كان سعره بتقيف) ويقول أنه متأكد أنني في النهاية سأتوقف عن العمل في المواصلات لأنني أصين بالدين والديون تتراكم وأسير في ذات الطريق الذي أدى إلى خروج الكثير من الزملاء من العمل.
مواضع الخلل
وتحدثت (السوداني) مع فني الميكانيكا يوسف البشير حول الاعطال التي تصيب المركبات في فصل الخريف وعن المدى الزمني التي تستغرقها في التصليح وايضا عن التكلفة البشير ابتدر حديثه بأكثر أعضاء المركبة أعطالا في فصل الخريف قال إن الفرملة والكلتشي (جهاز فصل التعشيقة) والطارة والبوبينا او الحساس (موصل الكهرباء في المركبة) قال هذه اكثر الاشياء التي تتعرض الي الاعطال واضاف اليها ايضا السيور المحركة للماكينة التي تصاب بجفاف او يدخلها تراب كما ايضا سألناه عن المدة التي يستغرقها في تصليح كل من هذه الاعطال فقال إن الزمن يكون حسب العطل وحسب الاسبير فقال اذا توفر الاسبير فان الفرملة مثلا تصليحها لا تستغرق اكثر من ساعتين و الكلتشي ساعة واحدة وايضاً الطارة والدوبدياش تستغرق ست ساعات اما البوبينا او الحساس فهي تستغرق من ثلاث الى اربع ساعات والسيور فهي تستغرقه ساعة واحدة من الزمن. كما استفسرنا يوسف البشير حول الاعطال التي تتسبب فيها المطبات فرد قائلاً إن المطبات تتسبب في (تقضيم) بلالي الضرعات التي توجد في اطارات المركبة وفصل مساعدات الياي الذي يوجد تحت العجل وايضا تسبب في كسر ياي الامية في العجل واضاف أن اسعار التصليح كل هذه المعدات تكون حسب سعر الاسبير في السوق حيث انه يرتفع هذه الايام وايضا لكل ورشة سعر مصنعية مختلف.





 

حرائق النخيل .. جرائم ولا مجرمين (150) ﺃﻟﻒ شجرة ﻗﻀﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2006ﻡ مأساة نارارتي أعاد

الثلاثاء, 22 يوليو 2014 12:38 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF


حرائق النخيل .. جرائم ولا مجرمين
(150) ﺃﻟﻒ شجرة ﻗﻀﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ
ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2006ﻡ
مأساة نارارتي أعادت الشكوك من جديد

تحقيق : ﻗﺬﺍﻓﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﻤﻄﻠﺐ
ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﺣﺪﺛﻚ ﺍﻵﻥ، ﻓﺈﻧﻨﻲ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻟﻢ ﺃﺭ ﺟﻬﻨﻢ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﻭﺻﻒ ﻣﺎ ﺭﺃﻳﺘﻪ ﺇﻻ ﺑﻬﺎ( ﻫﻜﺬﺍ ﻭﺻﻒ) ﻗﺮﻭﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﺸﻬﺪ ﺇﺣﺪﻯ ﺣﺮﺍﺋﻖ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻭﺃﺣﺎﻟﺖ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ (150) ﺃﻟﻒ ﻧﺨﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻮﺍﻡ ﺭﻣﺎﺩ، ﺗﻨﺘﺼﺐ ﻓﻮﻕ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﺳﺘﻔﻬﺎﻡ ﺑﻘﺎﻣﺔ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻄﺔ ﺗﺤﺖ ﻭﻃﺄﺓ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ، ﻓﺎﺭﺿﺔ ﺃﺳﺌﻠﺔ ﻧﺤﻮ:ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺘﻜﺮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ؟ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻀﺮﻡ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ؟ ﻭﺃﻳﻦ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻮﻻﺋﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻜﻮﺍﺭﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﺍﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ؟


جحيم نارارتي
رغم أنها قطعت مسافة طويلة تعدو بكل ما استطاعت من قوة إلا أن (فاطمة) التي لم تستطع إنقاذ شيء من أغراض بيتها من ألسنة النيران التي إلتهمت كل شيء.
والامر لا يتعلق بـ(فاطمة) فقط بل بكثيرين من أهالي نارارتي التي اندلعت في نخيلها النيران في الرابعة من مساء اليوم الاول من يوليو الجاري في حادث جديد من حوادث (حرائق النخيل) وخلفت خسائر نارارتي وهي جزيرة تقع في الجزء الشمالي من محلية دلقو بالولاية الشمالية. ويقول طلعت عابدين فقيري وهو رئيس الجمعية الخيرية لنارارتي وموقا إن سبب الحريق يعود إلى أن مستثمرين كانوا يجرون عمليات نظافة للأرض تمهيداً لزراعتها لكن وبكيفية مجهولة إندلعت النيران في النخيل وإلتهم (8) آلاف نخلة وأكثر من (20) منزلاً وقضى على المحاصيل الزراعية ودمر شبكتي المياه والكهرباء وكميات كبيرة من المحاصيل المخزنة فضلا عن تعطيل طلمبات الري العاملة وبلغت جملة خسائر الحريق الذي ظل مشتعلاً لمدة (5) أيام حسب طلعت نفسه (5) مليارات و(344) مليون.
ورغم أن المحلية تبرعت بحوالي (173) مليون جنيه للمتضررين إلا أن الكارثة أصابت الجيرة بالشلل التام وهو الامر الذي يستوجب مد العون للمتضررين.
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﺎﻥ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﺟﻨﺎئن ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺃﻣﺮﺍً ﺟﻠﻼً ﻭﻧﺎﺩﺭ ﺍﻟﺤﺪﻭﺙ، ﻭﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2006ﻡ ﻭﺣﺘﻰ 2014ﻡ ﺗﺰﺍﻳﺪﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ ﻣﺸﻬﺪﺍً ﻣﺘﻜﺮﺭﺍً، ﻭ ﻣﻨﺬ ﺑﺪﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻡ 2011ﻡ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﺗﺰﺍﻳﺪﺕ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﻻ ﻳﻤﻀﻲ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﺑﻼ ﺣﺮﻳﻖ، ﻭﺧﻠﻔﺖ ﺧﺴﺎﺋﺮ ﻛﺜﻴﺮﺓ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻟﻴﺴﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﺗﻮﺿﺢ ﺣﺠﻤﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﺩﻗﻴﻖ، ﻟﻜﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺎﺷﻄﻴﻦ ﻭﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﺓ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﻮﺍ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﺑﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ، وهي قد لا تعبر عن الواقع بشكل دقيق بالنظر إلى الحوادث المتلاحقة وتوقيت إعداد الاحصائية الذي مضى عليه زمن ليس بالقليل ووفقا لها فإن  (6,492) ﻧﺨﻠﺔ ﺍﺣﺘﺮﻗﺖ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﺃﺷﺒﺔ، ﻓﻲ ﻋﺒﻮﺩ (296) ، ﻧﻠﻮﺗﻲ (5543) ،ﻓﺮﻛﺔ ( 6185) ، ﺗﺒﺞ (4500)، ﻛﻮﻳﻜﺔ (2058) ﺻﻮﺍﺭﺩﺓ (465 )، ﺃﺑﻮﺭﺍﻗﺔ (1890) حميد (714) ﺇﺭﻭ (115)،ﺻﻴﺼﺎﺏ (17088) ، ﻋﺪﻭ ( 7000)، قنس(200)‘ نلوة (9876) أرودين (600).
ﻭ ﺃﻳﻦ ﺁﺭﺗﻲ (100) ﻧﺨﻠﺔ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إلى (20) ﺭﺃﺱ ﻣﻦ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ. ﻭﻋﻄﻔﺎً ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻟﺘﻬﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻟﻮﺣﺪﻫﺎ (56,520) ﻧﺨﻠﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ.
ﺃﻣﺎ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺤﺲ ﻓﻘﺪ ﺑﺎﺀﺕ ﻣﺤﺎﻭﻻﺗﻨﺎ ﻟﻠﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻗﺎﻡ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻋﻦ ﺣﺠﻢ ﺧﺴﺎﺋﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻔﺸﻞ، ﻟﻜﻦ ﺇﺣﺼﺎﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻃﻮﺭ ﺍﻹﻋﺪﺍﺩ ـ ﻭﻻ ﺗﺸﺘﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ـ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ (28,517) ﻧﺨﻠﺔ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻹﺣﺼﺎﺋﻴﺎﺕ ﺗﻐﻄﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﻦ 2006ﻡ ﻭﺣﺘﻰ يوليو من العام الماضي. ﻭﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺷﻬﺪﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺣﺮﻳﻖ ﻛﺠﺒﺎﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﻧﺪﻟﻊ ﻓﻲ ﺻﺒﺎﺡ ﻳﻮﻡ 22/06/2010 ﻡ ﻭﻗﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺁﻻﻑ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﺜﻤﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺣﺔ 3 ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍﺕ، ﻭﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﺔ (14) ﻭﺗﻤﺪﺩﺕ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺩﺭﻣﺎﺗﻴﻜﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﺔ ﺭﻗﻢ (16) ﺛﻢ ﻗﻀﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﻭﺍﻟﻴﺎﺑﺲ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﺔ (29) ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺑﺴﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺑﻞ ﺍﻟﺘﻬﻤﺖ ﻋﺪﺩﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻤﺘﺎﺧﻤﺔ ﻟﻬﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺳﻊ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﻠﺔ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺗﺒﺎﻋﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﺔ (29) ﻭﺟﻬﻮﺩ ﻓﺮﻕ ﺍﻹﻃﻔﺎﺀ ﺣﺎﻟﺖ ﺩﻭﻥ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﺩﻓﻮﻱ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﺔ ﺷﺮﻕ ﻛﺠﺒﺎﺭ، ﻭﺍﻟﺘﻲ بدورها لم تسلم من الحرائق فقد ﺷﻬﺪﺕ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﺍﺣﺘﺮﺍﻕ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ (300) ﻧﺨﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﻗﻴﺘﻴﻦ (30) ﻭ (31).
ﻭﺟﻨﻮﺑﺎً ﻓﻲ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻗﻴﻖ ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻛﺮﻣﺔ ﺣﻮﺍﺩﺙ ﻣﺘﻔﺮﻗﺔ ﻭﻓﻲﺗﻨﻘﺴﻲ ﺑﻤﺤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺪﺑﺔ ﺃﺗﺖ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻟﻔﻲ ﻧﺨﻠﺔ. ﻭﺃﺭﺟﻊ ﻣﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺗﻨﻈﻴﻒ ﺍﻟﻤﺨﻠﻔﺎﺕ ﻭﺍﻷﻋﺸﺎﺏ ﺍﻟﻄﻔﻴﻠﻴﺔ ﺑﺎﻟﺤﺮﻕ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ ﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺎﺕ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻭﻓﻲ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻷﺳﺒﻮﻉ ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺠﺎﺭﻱ ﻭﺑﺎﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻧﺸﺐ ﺣﺮﻳﻖ ﻫﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﻗﺮﻳﺔ ﻭﺍﻭﺍ ﻭﺃﺭﺗﻤﻲ ﻗﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﺣﻮﺍﻟﻲ 9 ﺁﻻﻑ ﻣﻦ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ، ﻭﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﻧﻔﻮﻕ ﻋﺪﺩ ﻛﺒﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍنات.
* ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺗﺜﻴﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺎﺅﻻﺕ ﺍﻟﻤﻠﺤﺔ، ﻭﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﺃﻭﻟﻬﺎ: ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﺪﺡ ﺍﻟﺰﻧﺎﺩ ﻭﻳﻄﻠﻖ ﺍﻟﺸﺮﺍﺭﺓ؟. ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﺗﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﺤﻠﻴﻼﺕ ﻭﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺘﻬﻢ. ﺍﻟﺤﺎﺝ ﻧﺼﺮ ﻋﻠﻲ ﻭﻫﻮ ﻣﺰﺍﺭﻉ ﻋﺘﻴﻖ ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺑﺄﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﻋﺪﻡ ﻧﻈﺎﻓﺘﻬﺎ. ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻛﺎﻥ ﺇﺿﺮﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻓﻌﻼً ﻣﺤﺮﻣﺎً، ﻭﺍﻵﻥ ﻣﻊ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻜﺜﺎﻓﺔ ﺍﻟﺴﻜﺎﻧﻴﺔ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ﻭﺗﺸﻜﻞ ﻣﻼﺫﺍً ﺁﻣﻨﺎً ﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻧﻴﺔ (ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﺜﻼً) ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻨﺎﺭ في ﻨﻈﺎﻓﺔ ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺣﺼﺎﺩ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﻭﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺰﺭﻉ ﻭﺳﻄﻬﺎ ﻭﺣﺮﻗﻬﺎ، ﻓﺘﺘﻤﺪﺩ ﺃﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺒﺤﺖ ـ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺪﻡ ﺇﺯﺍﻟﺔ ﺍﻟﺠﺮﻳﺪ ﺍﻟﺠﺎﻑ ـ ﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻬﺎ ﻟﻼﺷﺘﻌﺎﻝ ﺃﻛﺒﺮ. ﻭﻳﺘﻔﻖ ﺣﺠﺎﺯﻱ ﺣﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺭﺋﻴﺲ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﻧﻠﻮﺗﻲ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﻧﺼﺮ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺫﻫﺐ ﺇﻟﻴﻪ، ﻟﻜﻨﻪ ﻳﻘﻮﻝ ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺁﺧﺮ ﺣﺮﻳﻖ ﺷﻬﺪﺗﻪ ﺟﺰﻳﺮﺗﻨﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﻗﺒﻞ ﺣﻮﺍﻟﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺳﺎﺑﻴﻊ ﺳﺒﺒﻪ ﻣﺰﺍﺭﻉ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺗﻨﻈﻴﻒ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ.
ﻭﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻧﺼﺮ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻉ ﻧﻔﺴﻪ ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺍﺋﻖ ﻣﺆﺍﻣﺮﺓ ﻭﺗﺴﺘﻬﺪﻑ ﺍﻟﺘﻀﻴﻴﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻹﺟﺒﺎﺭﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺗﻮﻃﺌﺔ ﻹﻧﺸﺎﺀ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺗﺼﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺎﻟﺤﻴﻮﻳﺔ (السدود) ﻭﺗﺒﺪﻱ ﺇﺻﺮﺍﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺇﻧﻔﺎﺫﻫﺎ وهو ﺍمر ﻤﺮﻫﻮﻥ ﺑﺈﺧﻼﺀ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ الرافضين لهذه المشاربع ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻥ ﺃﻋﺪﺍﺩﺍً ﻣﻘﺪﺭﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻳﺤﻠﻠﻮﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﻄﻴﺎﺕ ﻭﻳﺨﻠﺼﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ عدم اهتمام ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ بأسباب الحرائق يثير التساؤلات حول ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ. ويدعم هؤلاء موقفهم هذا بالكثير من الشواهد ويقولون إن الكثير من هذه الحوادث تحدث بشكل مريب بالاضافة إلى أن هناك ما يعضد دعاوي التضييق كحرمان المنطقة من خدمات وبنيات تحتية مهمة مثل التيار الكهربائي ﻭالطرق. وﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺻﺤﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﻡ ﺻﺤﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﻓﺈﻥ ﻋﺪم ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﺎﻟﻘﺪﺭ ﺍﻟﻜﺎﻓﻲ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﻣﺒﺮﺭﺓ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺎﺷﻂ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺗﺠﺎﻫﻞ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﺤﻴﺮ ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻠﺤﻘﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺮﺍﺋﻖ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﻓﻬﻲ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻟﻢ ﺗﺘﺨﺬ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺣﻴﺎﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻭﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻻﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﻣﺒﺮﺭﺓ.
ﻗﺒﺲ ﻣﻦ ﺟﻬﻨﻢ
ﻓﻲ ﻇﻞ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺇﻃﻔﺎﺀ ﺃﻭ ﻣﻌﺪﺍﺕ ﺫﺍﺕ ﻓﻌﺎﻟﻴﺔ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺮﻱ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻣﻊ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻧﺼﺮ: ﺇﻧﻬﻢ ﻳﻜﺎﻓﺤﻮﻥ ﺍﻟﺤﺮﻳﻖ ﺑﺴﺤﺐ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﻋﺒﺮ ﻃﻠﻤﺒﺎﺕ ﺍﻟﺮﻱ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻻ ﺗﺠﺪﻱ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺗﺴﺎﻉ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻗﺘﺮﺍﺏ ﺍﻟﻤﻜﺎﻓﺤﻴﻦ ﻟﺨﻄﻮﻁ ﺍﻟﻠﻬﺐ ﺃﻣﺮﺍً ﻣﺴﺘﺤﻴﻼً، ﻭﻳﺼﻒ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻕ ﻭﻳﻘﻮﻝ (ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ﺗﺘﻤﺪﺩ ﻓﻲ ﻣﺴﺎﺣﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﺗﺮﺗﻔﻊ ﻣﻦ ﺟﺬﻭﻉ ﺍلنخيل ﺇﻟﻰ ﻗﻤمها ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﻣﻬﻴﺒﺎً ﻭﻳﺒﺪﻭ ﺃﻥ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ ـ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺠﻨﺎﻳﻦ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ـ ﺃﻣﺮ ﻓﻮﻕ ﻃﺎﻗﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭﻓﻲ ﻇﻞ ﺿﻌﻒ ﺍﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻟﻨﺪﺍﺀﺍﺗﻬﻢ ﻧﺸﻄﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺟﺴﺎﻡ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻘﻴﺔ، ﻓﻔﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ﻧﻠﻮﺗﻲ ـ ﻭﻫﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺮﺭﺕ ﻛﺜﻴﺮﺍً ـ ﻧﻈﻤﺖ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺨﻴﺮﻳﺔ ﻷﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺑﺎﻟﺨﺮﻃﻮﻡ ﺣﻤﻠﺔ ﻟﺘﻨﻈﻴﻒ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺣﺠﺎﺯﻱ ﺣﺴﻦ ﺃﺣﻤﺪ: ﺇﻧﻬﻢ ﺧﻄﻄﻮﺍ ﻟﻠﺤﻤﻠﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﺖ ﺍﻟﺤﺮﺍﺋﻖ (4800) ﻧﺨﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﺻﻞ (12) ﺃﻟﻒ ﻧﺨﻠﺔ، ﻟﻜﻦ ﺍﺗﻀﺢ ﺃﻥ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ (140) ﺃﻟﻒ ﺟﻨﻴﻪ، ﻓﺎﺿﻄﺮﺭﻧﺎ ﻟﺘﻘﺴﻴمها ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﻭﻭﻓﺮﻧﺎ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﻓﺮﺽ ﻣﺒﻠﻎ (50) ﺟﻨﻴﻬﺎً ﻋﻠى ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭﺷﺎﺭﻛﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﻠﻴﺔ ﻭﺍﺩﻱ ﻭﻭﻓﺮﺕ ﻟﻨﺎ ﺁﻟﻴﺎﺕ، ﻭﺍﺳﺘﻄﻌﻨﺎ ﺗﻨﻈﻴﻒ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺃﺧﺮﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ (4) ﺁﻟاﻒ ﺟﺬﻉ ﻧﺨﻞ ﺧﻼﻝ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺤﻤﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﻟﺸﻬﺮ. ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺣﺠﺎﺯﻱ ﺃﻥ ﺍﺳﺘﻤﺮﺍﺭ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻳﻌﻨﻲ ﺍﻓﻘﺎﺭ ﺍﻷﺳﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻣﻌﻈﻤﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﻤﻮﺳﻤﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﻮﺭ، ﻭﻳﻀﻴﻒ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻭﺿﻌﻮﺍ ﺷﺮﻭﻃﺎً ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺘﺒﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻨﻮﻱ ﻧﻈﺎﻓﺔ ﺟﻨﻴﻨﺘﻪ، ﺃﻭﻟﻬﺎ ﺇﺑﻼﻍ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﺍﻻﻟﺘﺰﺍﻡ ﺑﻀﻮﺍﺑﻂ ﺍﺣﺘﺮﺍﺯﻳﺔ ﻣﺪﺗﻨﺎ ﺑﻬﺎ الﺳﻠﻄﺎﺕ.
ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ
الاهمال هو ﺃﺑﺮﺯ ﻣﺴﺒﺒﺎﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺫﻛﺮﻩ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻓﺼﻮﻝ ﻭﺳﻄﻮﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺂﺳﻲ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻫﻮ من هو المهمل؟ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺣﺴﺐ ﻣﻮﻗﻊ ﺍﻟﻤﺠﻴﺐ ، ﻓﻮﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ـ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﺎﻭﻟﻨﺎ ﺍﻻﺗﺼﺎﻝ ﺑﻤﺪﻳﺮﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﺮﺍﺭﺍً ﺑﻼ ﻃﺎﺋﻞ ـ ﺣﺴﺐ (ﺇﻓﺎﺩﺍﺕ ) ﺳﺎﺑﻘﺔ ( ﻟﻤﺴﺌﻮﻝ ) ﺳﺎﺑﻖ ﺗﺠﺰﻡ ﺑﺄﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﺑﻨﻈﺎﻓﺔ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻭﺗﺠﺪﻳﺪﻫﺎ ﻭﺇﺷﻌﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﺠﻨﺎﻳﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺴﺒﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻬﻢ ﻳﻠﻘﻮﻥ ﺑﺎﻟﻠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ، ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺇﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺑﺎﻻﻫﺘﻤﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺴﺘﺤﻘﻪ، ﻭﻟﻢ ﺗﺴﺘﺠﺐ ﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻋﺮﺑﺎﺕ اﻄﺎﻓاء ﻟﺘﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﺮﺍﺋﻖ ﻟﺤﻈﺔ ﺍﻧﺪﻻﻋﻬﺎ، ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺗﺤﻘﻴﻘﺎﺕ ﺟﻨﺎﺋﻴﺔ، وﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻨﺎﺓ. ﻓﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﻣﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻫﺎﺷﻢ ﻣﻦ ﺻﻤﻴﻢ ﻣﺴﺌﻮﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﻓﻮﻕ ﺫﻟﻚ ﺛﺮﻭﺓ ﻗﻮﻣﻴﺔ ﻳﺠﺐ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺘﻜﺜﻴﻒ ﻋﻤﻞ ﺍﻹﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﻟﻤﺴﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﺨﻴﻠﻬﻢ ﻭﺗﻌﻮﻳﺾ ﺍﻟﻤﺘﻀﺮﺭﻳﻦ، ﻭﻓﺮض ﻏﺮﺍﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳﻬﺘﻤﻮﻥ ﺑﻨﻈﺎﻓﺘﻬﺎ ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻌﺮﺿﻮﻥ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻠﺨﻄﺮ، ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺮﺽ ﺃﻥ ﺗﺘﺨﺬﻫﺎ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺮﻙ.
ﺍﻟﺒﺮﻭﻓﺴﻴﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﺎﻟﻮﻻﻳﺔ ﺃﻗﺮ ﺑﺄﻥ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﻻ ﺗﺒﺬﻝ ﻣﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﻣﻦ ﺟﻬﺪ ﻟﻤﺤﺎﺻﺮﺓ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ، ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺠﻬﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﻳﺪ ﺗﻬﺠﻴﺮ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻣﺸﺎﺭﻳﻊ ﺣﻜﻮﻣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻮﻗﻮﻑ وراء الحرائق المريبة ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻮﻥ ﻭﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴوﻦ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻮﺿﻊ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ: ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺟﻬﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺗﺨﻮﻡ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺗﺮﻳﺪ ﺗﺤﻮﻳﻞ ﺟﻨﺎﻳﻦ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ ﺇﻟﻰ ﻣﺨﻄﻄﺎﺕ ﺳﻜﻨﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻯ ـ ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ـ ﻓﺈﻥ ﻫﺠﺮﺓ ﺍﻟﺴﻜﺎﻥ ﻭﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻟﻠﺸﺠﺮﺓ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻻ ﻳﻌﺘﻨﻮﻥ ﺑﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻓﺄﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻳﺮﺛﻰ ﻟﻪ، ﻳﺤﺎﺻﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ ﻣﺨﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺤﺼﺎﺩ ﻭﺍﻟﺠﺬﻭﻉ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻄﺔ ﻭﺍﻟﻨﺒﺎﺗﺎﺕ ﺍﻟﻄﻔﻴﻠﻴﺔ، ﻭﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﻜﺴﻮﻫﺎ ﺍﻟﺴﻌﻒ ﺍﻟﺠﺎﻑ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﻣﺴﺎﻋﺪﺓ ﻟﻠﻨﻴﺮﺍﻥ، ﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﻊ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺎﺩﺣﺔ ﺭﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺳﺆﺍﻟﻨﺎ ﺣﻮﻝ: ﻣﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻌﻞ ﺍﻟﻨﻴﺮﺍﻥ؟. ﻳﻘﻮﻝ ﺑﺮﻭﻓﺴﻴﺮ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ: ﻫﺬﺍ ﺳﺆﺍﻝ ﻣﻬﻢ ﻟﻜﻦ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻮﺟﻪ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﺕ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ. ﻭﺧﺘﻢ ﺇﻓﺎﺩﺍﺗﻪ ﺑﻮﺻﻔﺘﻪ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺭﺩ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻤﻬﻢ ﺳﻴﺮﺗﻪ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻭﺍﺧﺘﺼﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺑﻌﻤﺘﻨﺎ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻭﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ

 

الصفحة 1 من 23

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>