اخرالاخبار

حاويات المُخدِّرات السابقة.. أين ذهبت؟

الخميس, 18 ديسمبر 2014 16:51 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

 حاويات المُخدِّرات السابقة.. أين ذهبت؟
* عميد أمن (م) حسين بيومي: المُستهدف بحاويات المخدرات الدول الغنية وليس السودان لأنَّ بلادنا ينتشر بها الحشيش المعروف بـ(البنقو)
*خبير استراتيجي: السودان لديه حدود مع دول تُعاني من الاضطرابات مما يسهِّل عملية الاتجار بهذه السموم
*تجار المخدرات الكبار يعملون بنظام الشبكات ويقسمون الأدوار فيما بينهم
*اختصاصي علم نفس: الكميات التي يدور الحديث حولها كبيرة جداً.. وهذا أمر مقلق وينبغي التعامل معه بالجدية المطلوبة
الخرطوم: محمود مدني- مشاعر أحمد
في خِضمِ (أمواج) حاويات المخدرات (المتلاطمة) بولاية (البحر الأحمر)، رُبما مرَّ الكثيرون مرور الكرام على جزئية – خطيرة جداً- ذكرها رئيس فريق التحري في هذه القضية الشائكة، العقيد شرطة خالد محي الدين قناوي حين قال: (إنَّ التحريات وكل قرائن الأحوال تشير إلى أن هناك ثلاث شحنات سابقة من المخدرات دخلت البلاد ضمن بضاعة ذرة شامية استوردها نفس المتهم السوري أبو سطيف مصطفى عبر ميناء بورتسودان). صحيح أنَّ محاميي الدفاع عن المتهمين شكَّكوا في معلومات الرَّجُل حين سألوه :( وهل تجزم أن الشحنات السابقة بها مخدرات؟)، لكن الصحيح أيضاً أن المتحري ورغم أنه قطع بالقول:( ليست لدينا معلومات موثقة)، لكنه أكَّد في الوقت ذاته أن ثمَّة معلومات من الانتربول وإفادات للمتهمين وقرائن أمامهم – أى فريق التحري- تشير إلى دخول كميات من المخدرات في الشحنات السابقة.
وبناءً على تلكم المعلومات (الإنتربولية) والإفادات والقرائن، لنا أن نتساءل: أين ذهبت هذه الكميات المهولة؟ هل تمَّ استهلاكها محلياً؟ أم تسرَّبت عبر حدود السودان البرية وما أكثرها إلى دول الجوار؟ أم يا تُرى (سافرت) إلى الخارج بنفس الطريقة التي أتت بها إلينا؟؟!!.. للإجابة على كل هذه الاستفهامات كانت السطور التالية:
بلد البوَّابات المفتوحة..!!
 رئيس فريق التحري العقيد شرطة خالد محي الدين قناوي، قال أمام محكمة جنايات بورتسودان المُوقَّرة: إنَّ المتهم الأجنبي أبو سطيف السوري قام باستيراد ثلاث شحنات سابقة الأولى عبارة عن أربع حاويات بها حوالي (80) طن ذرة شامية، والثانية عبارة عن خمس حاويات بها (100) طن ذرة شامية في العام 2012م، والثالثة عبارة عن أربع حاويات بها نحو(84) طن ذرة شامية في ديسمبر 2013 م. أول ما يخطر بذهن المُتلقي هو لماذا تسرَّبت هذه الكميات الخيالية إلى دولة السودان بالتحديد؟ الإجابة حسبما قال بها لـ(السوداني) المحلل الاستراتيجي محمد إبراهيم هي أن السودان لديه حدود مع عدد من الدول بعضها يعاني من الاضطراب مما يسهِّل من عملية الاتجار في هذه السموم، أضف إلى ذلك فإنَّ الرقابة على الحدود ضعيفة جدًا مما سهَّل من نقل تلك المخدرات بطريقة سلسة. ويتابع قائلاً : السودان بوابة مفتوحة على عدة جهات مثل غرب وشرق إفريقيا براً وكذلك لدول الخليج عبر البحر الأحمر أي أنه معبر ومركز  للتسويق الداخلي بكميات قليلة ومن ثم الانطلاق نحو الجهات المذكورة آنفاً.
اتساع رُقعة المُدمنين..!!
ويرى كثيرون أن إلقاء القبض على حاويات المخدرات يعتبر نصراً للسلطات لكن من المؤكد أن مُجرَّد ضبط هذه الكميات له تأثيرات سالبة داخلياً وخارجياً وفي ذلك يقول الأستاذ محمد إبراهيم : إنَّ الأثر الداخلي يتمثل في اتساع رقعة المدمنين الشباب، وهم مورد بشري مهم. ويضيف: المدمن قد يتحول لمروج لتغطية ثمن الحبوب المخدرة التي في الغالب تتدرج في السعر، ومن السهل استخدامه في أغراض أخرى غير الترويج مثل (تجييشه) لصالح  اعداء البلاد  أو ربما  ينضم لعصابات قطاع الطريق، لأن بعض الحبوب بها مواد منشطة. أما الأثر السالب – خارجياً- فيتمثل في تشويه صورة البلاد بين دول العالم الخارجي باعتبار أن مُجرَّد محاولة دخولها يعني سهولة التعامل والاتجار في المخدرات.
(......) هؤلاء هُم المُستهدفون
ويقول الخبير الأمني حسين بيومي لـ(السوداني): إنَّ المُستهدف الأول بهذه الحاويات الدول الغنية، وليس السودان لأن السودان وكما هو معلوم للكثيرين ينتشر به الحشيش المعروف باسم (البنقو). وعن السبب الذي جعله يرجح هذا الرأى قال بيومي: لأنَّ المخدرات المضبوطة عبارة عن حبوب  غالية جداً لا تستطيع الاغلبية شراءها، مع ملاحظة أن عدداً  قليلاً جداً من أبناء  الطبقة الغنية قد يستعملونها وهؤلاء لا يمكن أن تُخصَّص لهم مثل هذه الكميات الخيالية.
أهل مكَّة أدرى بشعابها
ويمضي العميد أمن معاش بيومي قائلاً: إن تجار المخدرات الكبار يعملون بنظام الشبكات ويقسمون الأدوار فيما بينهم، وتبدأ خطتهم من تأمين دخول البضاعة وهذه المهمة تترك للوسيط ويكون من الدولة التي ستصل إليها البضاعة ودورهم يبدأ  بتقديم الرشاوي لسلطات جمارك تلك الدولة حتى يُسمح لهم بدخولها، وبعد ذلك  ينقلون البضاعة لمناطق آمنة لأنهم (أهل بلد) وهم أدرى بالمخابئ، ويضيف بيومي (إذا كانت البضاعة ستنقل للبر إلى دولة أخرى فهم ينقلونها وينتهي دورهم في حدودهم الجغرافية وتنتقل المهمة للدولة المنقولة إليها). مشيراً إلى أن ما نشاهده في الأفلام يطبقه تجار المخدرات بحذافيره، فلديهم لغات خاصة (شفرات) يستخدمونها فيما بينهم يصعب على الآخرين فهمها. مؤكداً أنه إذا كانت المخدرات قادمة من لبنان فإن ذلك يجعل أمر كشفها ممكناً، لأنَّ التجار  اللبنانيين يتنافسون في ما بينهم ويُبلِّغ بعضهم عن بعض وأحياناً يقبضون ثمن التبليغ من الدولة التي تصل إليها المخدرات.
سلاح تدميري
الفريق أول محمد بشير سليمان قال : لــ(السوداني ) لا يختلف اثنان في أن السودان يُعدُّ معبراً لعدد من الدول  وأيضاً مكاناً للاستخدام بدليل المخدرات المتداوله فيه، كما أنه دولة تجارية ومن هنا لا نستبعد أن تكون الحاويات السابقة قد تم تصديرها إلى الخارج. و من متوقع أن يتم استهلاك جزء منها داخل البلاد نتيجه للواقع المعاش والفراغ الكبير الذي يعيشه الشباب، كما أن هنالك عدة طرق يمكن أن يتم بها تهريب مثل هذه الكميات خارج البلاد سواء كان ذلك عن طريق البر أو الجو أو البحر كما أن التباطؤ في مثل هذه القضية  وعدم معرفة تفاصيل أين ذهبت وكيف تمت إجراءات كشفها ومن المُخلِّص الذي قام بتخليصها؟ كل هذه الأسئلة في حال لم يتم الإجابة عليها بالسرعة المطلوبة فإنَّ ذلك يمثل سلاحاً تدميرياً للسودان بأسره.
ما خُفى أعظم..!!
ويقول د. نصرالدين إدريس الدومة، اختصاصي علم النفس السياسي بجامعة النيلين لـ(السوداني):  إنَّ القبض على كميات كبيرة من المخدرات في السودان أمر مقلق وينبغي التعامل معه بشيءٍ من الجدية، و بالرغم من وجود مؤسسات مختصة بهذا الجانب إلا أنَّ الأمر يحتاج إلى حراك مُجتمعي كبير. مشيراً إلى أنَّ  المخدرات في السودان كانت تقتصر على نوع واحد فقط هو (البنقو) ولكن الآن تعددت الأصناف مما يُشير إلى أن السودان ماهو إلا دولة مِعبر لدول استهلاك. ونجد أكثر استخدامها يتم في الوسط الطلابي كما أنَّ الجهات المختصة بمكافحة المخدرات تحتاج إلى دعم كبير من الدولة. كما يجب أن نتعامل مع حاجتهم بشكل علمي من خلال الاستفادة من التجارب لأن الإدمان أصبح قضية مُركبة تُؤثر على  أفراد الأسرة بشكل كامل فهو يحتاج إلى حراك مجتمعي مكمل لدور الدولة. وأشار الدومة إلى أنَّ الكميات غير المقبوض عليها هي أكثر من المقبوض عليها لذلك لابد من تفعيل القوانين لأولئك المتاجرين بمثل هذه السلع.


 
 

 

 

مال واعمال

الثلاثاء, 16 ديسمبر 2014 20:25 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

فعاليات:
التنوع الحيوي بروتانا
الخرطوم: السوداني
ينظم المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية صباح اليوم بفندق السلام روتانا ورشة العمل التدريبية حول غرفة تبادل معلومات التنوع الحيوي .
///////////////////////////////////////////////////////
أخبار:
استثناء السعودية من دفع قيمة الصادرات عبر المعابر مقدما
الخرطوم: هالة حمزة
أصدر بنك السودان المركزي توجيها للمصارف أمس باستثناء المملكة العربية السعودية من الضوابط التي أصدرها مؤخرا حول طرق دفع قيمة الصادرات عبر المعابر البحرية والبرية والنيلية والجوية عن طريق الاعتمادات المستندية والدفع المقدم والتي وجه البنك مؤخرا بسريانه على كافة دول الجوار التي لديها حدود جغرافية مشتركة مع السودان.
///////////////////////////////////////////////////////////////

اتجاه لاستخراج مليون جواز الكتروني للمغتربين

الخرطوم : الطيب علي
كشف جهاز السودانيين العاملين بالخارج عن خطة لاستخراج مليون جواز الالكترونى للمغتربين بدول المهجر خلال العام المقبل انفاذا لقرار النائب الاول لرئيس الجمهوريه الأخير توطئة لايقاف التعامل بالجواز القديم في نهاية 2015 .
وقال نائب مدير ادارة الجاليات والهجره محمد الامين مصطفى خلال حديثه فى(عرض توصيات مؤتمرات المرأة السودانية المهاجرة السابقة و تكريم الرياضية عائشة محمد) بجهاز المغتربين امس أن الجهاز بصدد ابتعاث وفود لحث المغتربين في مهاجرهم المختلفه خاصة بدول الخليج على استخراج الجواز الاليكتروني.

--------------------------------------------------------------

 استمرار ندرة غاز الطبخ بالخرطوم
الخرطوم : مشاعر أحمد - لدينة محمد
أكدت الجولة التي قامت بها (السوداني) في محال توكيلات الغاز بالخرطوم استمرار الندرة في أنابيب غاز  الطبخ لاتجاه بعض مواطني الولايات لشراء السلعة من الحصة المقررة لولاية الخرطوم.
وقال صاحب مجمع البشرى للغاز بالخرطوم الأمين آدم لـ(السوداني) إن جميع شركات  توزيع الغاز لا تتوافر بها السلعة،كما أن عربات التوزيع لا تأتي لمحال بيع الغاز للمواطنين إلا بعد  مضي يومين أو ثلاثة، مشيراً لتزايد الندرة خاصة في غاز شركة إيران، وزاد:عندما استفسرنا من المستودعات عن الأسباب أشارت لحدوث صيانة بالمصفاة، كاشفاً عن توقعاته بعودة الغاز لوضعه الطبيعي خلال الأيام المقبلة وانتهاء مسببات الندرة .
أما صاحب محل توكيلات الغاز الطيب صلاح فقد قال لـ(السوداني) إن بعض المواطنين يأتون من الولايات لتوفير احتياجاتهم من السلعة، مشيرًا لثبات أسعاره رغم الندرة بواقع (30) جنيهاً، غير أنه توقع أن تشهد الفترة المقبلة حدوث زيادة في سعره .
وفي سياق متصل أكد صاحب محل الكاهلي للغاز ما أشار إليه سابقوه من ندرة الغاز وثبات الأسعار، لافتاً للشكاوى المتكررة من  المواطنين من شح الغاز،مؤكداً تبرير القائمين على أمر مستودعات الغاز بالخرطوم للأزمة بما تتعرض له مصفاة الجيلي من صيانة .
وكانت مصادر مأذونة باتحاد وكلاء الغاز أشارت أمس الأول  لـ(السوداني ) إلى أن الندرة نتجت عن اتجاه الولايات التي تعاني من شح في الغاز لتوفير احتياجاتها من السلعة من الحصة المقررة لولاية الخرطوم، فضلاً عن حدوث عطل فني في المصفاة.

---------------------------------------------------------------------------------
 

توقعات بتصدير (4) ملايين طن ذرة
الخرطوم :ابتهاج
قال وزيرالمالية بدرالدين محمود إن الإنتاج المتوقع للذرة يقدربـ( 7 ) ملايين طن والاستهلاك(3) ملايين طن ثم التصدير(4) ملايين طن،مشيراً لحاجة البلاد لمصانع الأعلاف وصناعة الزيوت .
وقال لدى لقائه مديرالمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إن البلاد صدرت (5) ملايين رأس من الثروة الحيوانية هذا العام، داعياً المؤسسة لتوفير ضمانات للجانب الإنتاجي للقطاع الخاص في صناعة الزيوت واللحوم والأعلاف والصمغ العربي.
-------------------------------------------------------------
(30) ألف دولار من السودان لصندوق السكان
الخرطوم :السوداني
أكد نائب مدير التعاون الدولي بوزارة المالية حسن جعفر فى اجتماع المراجعة السنوي للبرنامج بالقراند هوليدي فيلا أمس  التزام حكومة السودان بسداد مساهمتها البالغه(30) ألف دولار سنوياً لصندوق الأمم المتحدة للسكان للفترة (2013م -2015م )،موضحاً أن التمويل المرصود من الصندوق والمانحين  بلغ حوالي(91) مليون دولار.
----السياسات النقدية لـ(2015) باتحاد العمل
الخرطوم: السوداني
 يلتقي محافظ بنك السودان المركزي مساء غدٍ الأربعاء بالاتحاد العام لأصحاب العمل  لمناقشة مقترحات حزمة سياسات بنك السودان المركزى للعام2015م .
-------------------توجيهات بتفعيل مجلس الجودة
الخرطوم  : نهاد  أحمد
وجه وزيرالتنمية البشرية والعمل د. يحيى مكوار خلال الملتقى التفاكري للجودة الشاملة والتميز المؤسسي بولاية الخرطوم الذي نظمته الوزارة أمس بدارالشرطة ببري بتفعيل  المجلس الأعلى للجودة .


 

 

زواج الصفقات.. حسابات الربح والخسارة

الثلاثاء, 16 ديسمبر 2014 19:09 صفحات متخصصة - تحقيق
طباعة PDF

   قضـــية

زواج الصفقات.. حسابات الربح والخسارة
• صاحبة مكتب زواج: خلال (4) أشهر استقبلنا (67) من الرجال لزواج بمواصفات خيالية من حيث الجمال والمكانة الإجتماعية والوظيفة..
• (18) من المتقدِّمين بطلباتهم كانت شروطهم للزوجة (أن يكون وضعها المادي كويس، وعندها بيت و مقابل ذلك ليس مُهماً إن كانت المرأة أكبر منه أو مطلقة أو لديها أطفال أو حتى أرملة أولادها كبار..!!
• الموظفة آلاء : زواج الصفقات أشكال وأنواع منها :(شريحة خط) و(شريحة خط + رقم مميز)..!
• أستاذ أصول الفقه بجامعة القصيم: من المؤسف أنَّ الكثيرين يُخطئون في فهم حديث (تُنكح المرأة لأربع)

 

الخرطوم- إيمان كمال الدين
قصتها لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة، حالها كحال كثيرين لاذوا بالصمت عندما اكتشفوا أن الحب نسج كيان مؤسسة الزواج في مخيلتهم فقط، فعلى أرض الواقع ثمة (صفقات) تُبرم، (تجارة) تسود بصمت أشبه بالحروب الباردة. ففي لحظة المواجهة إكتشفتْ أن مكانتهُ الإجتماعية وثروته تحول دون زواجهما، أشخاص طالما ارتفعت أصواتهم أن المال آخر حساباتهم، لكنها بحساب المال ليست صفقةً رابحة. سيقف هو وهي وغيرهم في قائمة طويلة. لكن يبقى السؤال الذي لا يمكن تجاوزه هو: إن كان (الحب) لا يبني عمودًا في مؤسسة الزواج هل يفعلها (المال)..؟؟
أسس الاختيار
تقول الكاتبة شيماء فؤاد إن البشر يتزوجون على ثلاثة مستويات, جسدي، روحي وعقلي, وأن الزواج يكون أكثر نجاحًا إذا تم بناء على التوافق والانجذاب في المستويات الثلاث.
بعض الناس يكون اختيارهم لشريك الحياة على أساس جسدي، لكن يكون هناك ما يشبه الفراغ بينهم وتكون الحياة عبارة عن حياة التزامات، أما الجانب الروحي والعقلي فيشبع مع الأصدقاء إن وجد.
أما عن الانجذاب الروحي فهو شيء إلهي لا يمكن التحكم فيه وأغلب الناس لا يتزوجون إلا بعد الإحساس بالقبول والراحة وإذا تزوج إنسان بدون وجود إنجذاب روحي لأي سبب من الأسباب سيكون زواج بلا حب وعلى الناحية الأخرى سينتج حبا بلا زواج، أو زواجا ثانيا. أما الانجذاب الفكري أو العقلي عندما يكون الطرفان متقاربين في المفاهيم والميول ستكون الحياة أكثر غنى في التواصل وأقل صدامًا وأكثر إتاحة للمشاركة الزوجية في العديد من أمور الحياة. والمستويات الثلاثة متكاملة وليس من الصعب تحقيقها في شخص واحد وكلما حرصت على توفرها كلما سعدت بحياتك. إلى هنا ينتهي حديث الكاتبة عن أسس الاختيار، لكن ظاهرة بدأت تلوح في الأفق ظل المال فيها أساس الاختيار الوحيد وهي ظاهرة (زواج الصفقات)..!!
القوامة بين الهروب والإتكالية
صاحبة مكتب زواج - فضلت حجب إسمها - تحدثت لـ(السوداني) قائلة: خلال فترة عملي والتي إمتدت حوالي (4- 5) أشهر تقريبًا كان المتقدمين فيها من الرجال لطلبات الزواج حوالي(67) منهم بالطبع غير الجاد، ومن يطلب مواصفات خيالية من الجمال والمكانة الإجتماعية والوظيفة، ومن قبل قدم إلى مكتبي طبيب متخرج حديثًا يرغب في الزواج من إمرأة ولو كان عمرها أربعين عامًا.
تضيف مُحدِّثتي وعلامات الدهشة على محياها: المُقدِمين ما بين عازب ومطلق وأرمل ، حوالي(18) منهم كانت شروطهم فيمن يرغبونها كزوجة كالتالي: وضعها المادي كويس، وعندها بيت وفي مقابل ذلك حتى لو كانت المرأة أكبر منه، مطلقة ولديها أولاد، أو أرملة بأولادها. وحدث أن قال أحدهم بملء فيه: أنه يرغب بالزواج بإمرأة تعمل في مجال كويس، قاعدة في البيت ما بتنفع!!. وآخر قال: أنهُ يرغب في الزواج بموظفة على شرط تكون (وارثة)..!!!!
 من الواقع
إستطلعنا آراء بعض النساء بما أنهن على الجانب الآخر معنيات بهذه الظاهرة، فإحدى الأسباب التي تدفع بعض النساء للقبول برجل تدرك جيدًا أنهُ يريدها لأجل مالها أو وظيفتها التقدم في السن وضغط المجتمع.
الموظفة آلاء تحدث لـ(السوداني) قائلة: زواج الصفقات..! قالوا كمية، عارفة مصطلحاتهم شنو..؟؟ لو كانت المرأة تعمل يقال عنها (شريحة خط) ولو عندها بيت (شريحة خط ورقم مميز)..!
المهندسة سارة (32) عام قالت : لا، لن أرضى بزواج كهذا , لأن فهم الزواج عندي ليس مرتبط بالمال إلا في حدود الكفاية وأنا عن نفسي لن أتزوج رجل لأجل ماله بل إذا إكتملت فيه معاني القوامة والكفاءة والدين هذا يكفي لقبوله.
لوريا جيمس طالبة بكلية الصيدلة جامعة الأحفاد سألناها هل يمكن أن توافقي على الزواج برجل تعلمين جيدًا أنه يريدك لأجل مالك أو مكانتك الإجتماعية ووظيفتك.؟؟ أجابت بإستنكار: (لا), ومن أتزوجه يجب أن يكون لديه مصدر دخل ثابت ومكانة إجتماعية ومن قبيلتي، وفي التعليم أقله ماجستير وأكبر من(6 -8) سنوات لأن (الشفع الصغار ديل) ما مسؤولين ومشاكلهم كتيرة وكل يوم طلاق، بينما الرجل المتقدم في السن يكون واعيا بمسؤولياته تجاه أسرته وملتزم بها. أما أن أشارك زوجي بما أملك من مال في حياتي فهذا أمر محمود ولا أرى فيه عيباً، أما أن يعتمد هو عليَّ فلا.
وتوافقها الرأي (ز) وهي خريجة جامعية قائلة: (يريحني ولا أريحو)..!!
مفهوم الزواج عند المجتمع
على الجانب الآخر من زواج الصفقات يحدث كثيرًا أن تعرض إمرأة نفسها للزواج مقابل ما تملك من مال، إحدى القصص سردتها لنا صاحبة مكتب زواج قائلة: إن إحداهن توسمت في أحدهم خيرًا وبدا ملتزمًا وقد كان جار لهم في وقت ما, أرسلت له رسالة مع جارتهم، محتواها أنها ترغب في الزواج به.
وتقول: إن الرجل لم يستر عليها بل أخبر أمهُ وتكفلت هي بنشر الخبر، لكنهُ تزوج بها (وما كان عندو شيء) ساعدته ووقفت بجواره حتى وجد عملًا وسافر خارج البلاد ، ولحقت به، وعندما قدمت في إجازة للوضوع ، واجتهدت في تشييد منزلهم هنا، انتهز هو الفرصة وتزوج عليها..!!
وتختم حديثها قائلة: مجتمعنا بعادته وتقاليده ونظرة الرجل الشرقي، لا تحترم مثل هذه المرأة.
وفي هذا الجانب تحدثت الباحثة الإجتماعية ثريا إبراهيم الحاج لـ(السوداني) عن زواج الصفقات لماذا كثر في الآونة الأخيرة وهل سيكتب له النجاح..؟ فقالت انه ممارسة مرتبطة بطبقتين: البرجوازية "الغنية" ، والطبقة الفقيرة. الطبقة الأولى يكون الزواج فيها عبارة عن صفقات تجارية أي تقرب لصالح مال عن طريق العلاقة الإجتماعية، وقد يكون الأبناء رافضين ولكن يقبلون بدافع الخوف أو هربًا من واقع تفكك أسري، وفيما يتعلق بالطبقة الفقيرة فهناك من لا يحتمل الفقر. ويلعب عامل انعدام الروابط والقيم والمباديء دور كبير في النفس البشرية، وهناك فرق بين من يثابر ومن يريد التسلق وبعض الناس تفكر بعاطفتها ولا تحتمل الصدمة الإقتصادية. وعن عرض المرأة لنفسها للزواج مقابل المال وإذا كان للمجتمع دور في ذلك تجيب ثريا: الضغوطات الاجتماعية وإشعار المرأة بأنها عبء يجعلها تهرب من هذا الواقع (المجتمعي)، نعم للمجتمع دور وينبغي أن يكون هناك توجيه للزواج من قبل الأسرة أما عن نجاح زيجات الصفقات فهي قد تستمر, والاستمرار لا يعني النجاح.
تأثير خارجي
أستاذة النوع والتنمية بجامعة الأحفاد راوية الفاضل شريف تحدثت للسوداني عن زواج الصفقات قائلة: أنها في الأصل معروفة وموجودة ولكن كثرت في الآونة الأخيرة وهذا يعود إلى التطورات والتغيرات والأحداث الأخيرة في السنوات القليلة الماضية من تغييرات وتطورات سياسية ، إقتصادية ، إجتماعية وثقافية داخل المجتمع السوداني ومتأثرًا أيضًا بمصادر خارجية. كل هذه التغيرات لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بهذه الزيجات. فعلى المستوى الاقتصادي اختلفت المستويات والأوضاع الاقتصادية، مقارنة بين الأسر في الحي الواحد وما بين الجنسين (الرجل والمرأة) ولا توجد قاعدة ثابتة تحدد أي النوعين أعلى في المستوى الاقتصادي من الآخر.
وعلى المستوى الثقافي هي كغيرها من الثقافات الأخرى التي ظهرت في المجتمع السوداني نتيجة للتداخل بين الجنسيات المختلفة وانفتاح السودان على الدول الآخرى وتأثره بعاداتها وتقاليدها من خلال البرامج والمسلسلات والهجرة إلى خارج البلد وغيرها من تداخل الكثير من الأسباب التي شكلت هذه التغيرات الثقافية التي توجد الآن في المجتمع.
أما على المستوى الاجتماعي تقبل المجتمع لعدد كبير من المتغيرات داخل المجتمع خصوصًا فيما يتعلق بالزواج مثل ظاهرة زواج الأجانب للبنات، أو الزواج من الأجنبيات في مختلف الدول الأجنبية مع كثرة المشاكل الناتجة من هذه الزيجات وكذلك نجاح العديد منها لحد ما.
وعن إمكانية نجاح مثل هذه الزيجات قالت راوية: لا أستطيع الجزم بالنجاح التام لها لأن بها مفارقات أو إختلاف في العمر والخبرة والوضع الإقتصادي والاجتماعي وربما الثقافي وغيرها مما يشكل خطر أو مردود لإستمرار الزواج لأنه غير مبني على أسس الزواج.
خلافًا لزواج الأقارب أو الزواج عن حب لأن هذه الزيجات تكون بهدف الزواج وبناء أسرة من دون حسابات للمال أو صفقات أو توقعات غير عادية للمستقبل كزواج الصفقات المبني على تقديم عروض وخدمات وربما شروط مستقبلية وإن أختفت هذه الأسباب التي بني عليها هذا الزواج هددت وشكلت خطرًا على الاستمرارية.
الزواج لأجل المال
أستاذ أصول الفقه المشارك بكلية الشريعة جامعة القصيم د.عارف عوض الركابي تحدث لـ(السوداني) عن زواج الصفقات فقال: من المؤسف أن يفهم كثيرٌ من الناس قولَ النبي صلى الله عليه : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري ومسلم ، أن يفهموه فهماً خطـأً ، فكثيرون يعتبرون أن الحديث فيه حثٌّ وأمرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم للزواج لهذه الأغراض وأنه إقرار نبوي لتلك المقاصد ، بينما فهم الحديث الصحيح ليس إقراراً بذلك.
قال القرطبي في شرح صحيح مسلم ان حديث : (تنكح المرأة لأربع..) أن هذه الخصال هي الْمُرغِّبة في نكاح المرأة . والتي يقصدها الرِّجال من النساء . فهو خبرٌ عما في الوجود، ولم يأمر بذلك. وظاهره إباحة النكاح ؛ لقصد هذه الخصال أو لواحدة منها، لكن قصد الدِّين أولى وأهم ؛ ولذلك قال : (فاظفر بذات الدِّين).
وأما زواج المرأة لأجل مالها فقط فإنه لا يعلم في نصوص الشرع ما يأمر ويحث عليه، فإن وقع وصار كما في بعض الأحيان أن المرأة تصرف على زوجها وأولادها فإنه لا يصح ولا يجوز أن يفهم منه أنه تنتقل بسبب ذلك قوامة الرجل للمرأة ، فقوامة الرجل على المرأة في الشرع لا ترتبط بإنفاقها عليه، لأنه وكما أن من أسباب القوامة الإنفاق فإنه إن تخلّف في بعض الأحوال تبقى أسباب القوامة الأخرى من صفات وخصائص الرجال وطبيعة النساء.
ومن المؤسف أن الزيجات التي يكون باعثها مال الزوجة لا تستمر في كثير من الأحيان ويرى بعض الأزواج كأن بقاءهم مؤقتاً لغرض معين ، وكم من حالات الطلاق في زيجات كهذه وقفت عليها والضحية هم الأبناء ، وقد تستمر بعض الحالات بعد توفيق الله.
كما أنه ليس للزوج الأخذ من مال الزوجة إلا برضاها ، فهي لا يجب عليها شرعاً الصرف عليه وعلى أبنائه وعليه أن يجتهد في إيجاد عمل يغني به نفسه وأبناءه وإذا لم يوفق في عمل واحتاج من مال زوجته يجب عليه أن يعلم أن ذلك فضل منها وتكرم وليس بالأمر الواجب.

  


 
 

 


 
 
 

 

 

الصفحة 1 من 29

<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >>